[ ص: 282 ] 689 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإدام : ما هي ؟
4444 - حدثنا حدثنا أبو أمية ، ، عن الأسود بن عامر ، حدثني هشيم ، عن أبو بشر ، عن أبي سفيان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : جابر نعم الإدام الخل " .
[ ص: 283 ]
4445 - وحدثنا سليمان بن شعيب ، حدثنا ، حدثنا يحيى بن حسان ، ثم ذكر بإسناده مثله . هشيم
4446 - وحدثنا فهد بن سليمان قال : حدثنا ، حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي المثنى بن سعيد ، حدثنا - قال طلحة بن نافع : وهو أبو سفيان - ، عن أبو جعفر رضي الله عنهما قال : جابر بن عبد الله الأنصاري جابر : الخل يعجبني منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه ما يقول أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ، وأتى بي بعض بيوته ، فقال : " هل من غداء ؟ " قالوا : لا ، إلا فلق ، قال : " هاتوه " ، قال : " فهل من أدم ؟ " ، قالوا : لا ، إلا خل ، قال : " فهاتوه ، فنعم الإدام الخل . قال ، قال : وقال طلحة :2 الخل يعجبني منذ سمعت جابرا يقول فيه ما يقول .
[ ص: 284 ]
4447 - وحدثنا حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، ، حدثنا نعيم بن حماد ، أنبأنا ابن المبارك المثنى بن سعيد ، عن ، عن طلحة بن نافع أبي سفيان رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . جابر بن عبد الله
4448 - وحدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف ، حدثنا ، عن أبو قرة زمعة بن صالح ، عن ، عن زياد وهو ابن سعد قال : سمعت زيد بن أسلم يقول : قال أبي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر بن الخطاب ائتدموا بالزيت وادهنوا منه ; فإنه أخذ من شجرة مباركة " .
قال : وإنما منعنا أن نجعل هذا الحديث صدر هذا الباب وإن كان لم يرو عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى شيء أجل من هذا الحديث أنا وجدناه مختلفا في متنه ، فيرويه أبو جعفر زياد بن سعد عن زيد كما رويناه ، ويرويه معمر عن زيد بخلاف ذلك .
4449 - كما حدثنا ، حدثنا يحيى بن عثمان . محمد بن أبي السري
- وكما حدثنا ، أخبرنا أحمد بن شعيب يحيى بن موسى [ ص: 285 ] يعني ابن خت ، قالا جميعا : حدثنا ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عمر كلوا الزيت وادهنوا به ; فإنه من شجرة مباركة " .
[ ص: 286 ] قال : فكان الذي في هذا الحديث غير ما في الحديث الذي قبله ، لأن الذي في هذا الحديث : " كلوا " وفي الحديث الذي قبله : " وائتدموا به " . أبو جعفر
4450 - فكان أبو حنيفة وأبو يوسف يقولان : الإدام هي الأشياء التي يصطبغ بها من الخل والزيت ومما أشبههما ، وكانا يقولان : الشواء ليس بأدم ، واللحم ليس بأدم كذلك .
حدثنا محمد بن العباس ، عن ، عن علي بن معبد محمد بن الحسن ، عن ، عن يعقوب بغير خلاف فيه بين أبي حنيفة أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال في هذه الرواية : وقال محمد : هذه الأشياء كلها إدام ، وكل ما الغالب عليه أنه يؤكل به الخبز فهو أدم .
4451 - وقد حدثنا ، أخبرنا يونس أن ابن وهب حدثه عن [ ص: 287 ] مالكا ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد رضي الله عنها قالت : عائشة بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو عليها صدقة ، وهو لنا هدية دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم وأدم من أدم البيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم أر برمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكن ذاك لحم تصدق به على " .
فكان في هذا الحديث أن تلك البرمة المذكورة فيه كانت تفور بلحم وأدم من أدم البيت ، فكان الذي يقع في القلوب أن ذلك الأدم مما يرى في البرمة كما يرى اللحم الذي فيها ، وذلك غير الزيت وما أشبهه مما لا يبقى في مثلها كبقاء اللحم فيها .
4452 - وقد حدثنا ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أبي ، ، عن الليث بن سعد خالد بن يزيد ، عن ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أبي سعيد الخدري أبا القاسم ، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ [ قال : " بلى " ] قال : تكون الأرض خبزة واحدة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا ، ثم ضحك حتى بدت [ ص: 288 ] نواجذه ثم قال : ألا أخبرك بإدامها ؟ قال : " بلى " ، قال : إدامها لام ونون ، قال : " وما هذا؟ " قال : ثور ونون ، يأكل من زائدة أكبادهما سبعون ألفا تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده ، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة " ، فأتى رجل من اليهود ، فقال : بارك الرحمن عليك يا .
قال : فكان في هذا الحديث أن الثور والنون المذكورين فيه إدام لأهل الجنة يأكلون به ما يأكلون من الخبزة المذكورة في هذا الحديث . أبو جعفر
4453 - وقد حدثنا فهد ، حدثنا ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث النخعي ، عن أبي محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن يزيد الأعور - هكذا في كتابي ، والصحيح في ذلك عن يزيد بن أبي أمية الأعور - وهو ابن أخي عثمان بن العاص ، عن قال : يوسف بن عبد الله بن سلام رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير ، فوضع عليها تمرة ، فقال : هذه إدام هذه ، فأكلها .
[ ص: 289 ] ففي حديثي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وفهد بن سليمان هذين ما قد دل أن ما يؤكل به الخبز وإن لم يصطبغ به فيه أدم كما الخل أدم ، وكما الزيت أدم ، وهذا القول هو أولى القولين اللذين ذكرناهما في هذا الباب ، وكلام العرب يدل عليه ، لأنهم يقولون : آدم الله بينهما ، يعنون الزوجين ، أي : جعل بينهما المحبة والاتفاق حتى تعالى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله للمغيرة بن شعبة لما أخبره أنه خطب امرأة ، فقال له : " هل نظرت إليها ؟ " فقال : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " انظر إليها ; فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .
[ ص: 290 ] ولما كان ذلك كذلك في بني آدم ، كان مثله ما يطيب به الطعام ليؤكل ليكون بذلك أدما له ، كما قال محمد بن الحسن ، وبالله التوفيق .