ولما كان الستر مطلوبا وفاعله من أهل الإحسان محسوبا ، كان عدم التجسس على ذلك أولى أحرى . كما أخبر به الذي هو أعلم وأدرى . ولذا قال
الناظم رحمه الله تعالى :
[ ص: 262 ] مطلب : في بيان
nindex.php?page=treesubj&link=20203_18101_19362التجسس والنهي عنه : ويحرم تجسيس على متستر بفسق وماضي الفسق إن لم يجدد ( ويحرم ) على كل مسلم مكلف ( تجسيس ) بالجيم هو البحث عن عيوب الناس .
وأما بالحاء المهملة فهو البحث عن طلب الخبر . قال تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=12ولا تجسسوا } بحذف إحدى التاءين أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها . وقال في سورة
يوسف {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=87فتحسسوا } بالحاء المهملة {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=87من يوسف وأخيه } أي اطلبوا خبرهما . فتتبع أخبار الناس منهي عنه سواء كان في البحث من عيوبهم أو ليطلع على أخبارهم .
أما في الأول فلئلا يظهر على عورات الناس . وتأمل العيب معيب وكذا تتبعه والبحث عنه . وأما في الثاني فلئلا يقع في حد لقوله صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=24622فلا تجسسوا ولا تحسسوا } وقيل بالمهملة لاستماع حديث القوم وأصله من الحس لأنه يتتبعه بحسه ، وقيل هما سواء .
وقرأ
الحسن ( ولا تحسسوا ) بالحاء ، قاله
البغوي في شرح السنة . ويستثنى من عموم ذلك البحث عن أحوال الرواة والشهود والأمناء على الأوقاف والصدقات والأيتام ونحوهم فيجب جرحهم ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم ، فإن هذا من النصيحة الواجبة وتقدم .
( على متستر ) متعلق بتجسيس بخلاف المعلن فإنه لا يحرم التجسس عليه ولا غيبته لأنه قد ألقى جلباب الحياء عن وجهه ( ب ) عمل أو قول يؤدي إلى ( فسق ) من شرب خمر وزنا ولواط ونحوها .
ذكر
المهدي في تفسيره أنه لا ينبغي لأحد أن يتجسس على أحد من المسلمين . قال فإن اطلع منه على ريبة وجب أن يسترها ويعظه مع ذلك ويخوفه بالله تعالى .
وفي الصحيحين عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28727كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عز وجل فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه عز وجل ويصبح يكشف ستر الله عز وجل عنه } وفي بعض النسخ " معافاة " يعود إلى الأمة .
وفي
[ ص: 263 ] بعض النسخ . وإن المجاهرة " وفي بعضها " وإن من الجهار يقال جهر بأمر كذا وأجهر وجاهر .
( و ) يحرم تجسيس على ( ماضي الفسق ) أي ما يفسق به في الزمن الماضي أو الفسق الماضي مثل أن يشرب الخمر في الزمن الذي مضى وتبحث عنه أنت بعد مدة لأن ذلك إشاعة للمنكر بما لا فائدة فيه ولا عود على الإسلام وإنما هو عيب ونقص فينبغي كفه ونسيانه دون إذاعته وإعلانه ، وإنما يحرم التجسس عن ذلك ( إن لم يجدد ) العود عليه والإتيان به ثانيا . فإن عاوده فلا حرمة إذن .
قال في الرعاية : ويحرم التعرض لمنكر فعل خفية على الأشهر أو ماض أو بعيد وقيل يجهل فاعله ومحله . وقال أيضا : لا إنكار فيما مضى وفات إلا في العقائد أو الآراء . انتهى .
وهذا يفهم من كلام
الناظم ، لأن العقائد مما يجدد في كل زمان ومكان .
وفي حديث
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما عند
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه مرفوعا {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36515من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة . ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته } . قال
الحجاوي رحمه الله تعالى : والمستتر هو الذي يفعله في موضع لا يعلم به غالبا غير من حضره ، ويكتمه ولا يحدث به .
وأما من فعله في موضع يعلم به جيرانه ولو في داره فإن هذا معلن مجاهر غير مستتر ، قال الإمام
ابن الجوزي : من
nindex.php?page=treesubj&link=20203_18101_20193_18084_19362تستر بالمعصية في داره وأغلق بابه لم يجز أن يتجسس عليه إلا أن يظهر ما يعرفه كأصوات المزامير والعيدان ، فلمن سمع ذلك أن يدخل ويكسر الملاهي ، وإن فاحت رائحة الخمر فالأظهر جواز الإنكار . انتهى .
قال
الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية : واعلم أن الناس على ضربين ، أحدهما
nindex.php?page=treesubj&link=18084من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها وهتكها ولا التحدث بها ، لأن ذلك غيبة ، وفي ذلك قال الله تعالى {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } والمراد
[ ص: 264 ] إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه أو اتهم به وهو بريء منه كما في قصة الإفك .
قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف : اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام ، وأولى الأمور ستر العيوب .
وفي مثله جاء الحديث {
nindex.php?page=hadith&LINKID=1509أقيلوا ذوي العثرات عثراتهم } رواه
أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15395والنسائي عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة رضي الله عنها .
والثاني
nindex.php?page=treesubj&link=19021 : من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له ، فهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة ، ومثل هذا فلا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود وصرح بذلك بعض أصحابنا . انتهى .
وأما
nindex.php?page=treesubj&link=18101_20203_19362تسور الجدران على من علم اجتماعهم على منكر فقد أنكره الأئمة مثل
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري وغيره وهو داخل في التجسس المنهي عنه ، وقد قيل
nindex.php?page=showalam&ids=10لابن مسعود رضي الله عنه : إن فلانا تقطر لحيته خمرا ، فقال نهانا الله عن التجسس .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14953القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام السلطانية : إن
nindex.php?page=treesubj&link=19362كان في المنكر الذي غلب على ظنه الاستمرار به بإخبار ثقة عنه انتهاك حرمة يفوت استدراكها كالزنا والقتل جاز التجسس عليه والإقدام على الكشف والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم ، وإن كان دون ذلك في الرتبة لم يجز التجسس عليه ولا الكشف عنه .
وقال
ابن الجوزي : لا ينبغي له أن يسترق السمع على دار غيره يستمع صوت الأوتار ، ولا يتعرض للشم ليدرك رائحة الخمر ، ولا أن يمس ما قد ستر بثوب ليعرف شكل المزمار ، ولا أن يستخبر جيرانه ليخبر بما جرى ، بل لو أخبره عدلان ابتداء أن فلانا يشرب الخمر فله إذ ذاك أن يدخل وينكر .
ومر من كلامه أنه متى سمع أنكر ، وقد نص عليه
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد رضي الله عنه . قال
محمد بن أبي الحارث : سألت
nindex.php?page=showalam&ids=12251أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه قال يأمره فإن لم يقبل يجمع عليه الجيران ويهول عليه . وفيمن سمع صوت المغني في الطريق قال : هذا قد ظهر ، عليه أن ينهاهم .
[ ص: 265 ] قال بعض
السلف في الكف عن البحث عن عيوب الناس : أدركنا قوما لم تكن لهم عيوب ، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا ; وأدركنا أقواما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم .
وشاهد هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد وأبو داود عن
nindex.php?page=showalam&ids=177أبي بردة رضي الله عنه مرفوعا . {
nindex.php?page=hadith&LINKID=43565يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا الناس ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته } ، وتقدم .
وأنشد بعضهم في ذلك :
لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا
فيكشف الله سترا من مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا
ولا تعب أحدا منهم بما فيكا واستغن بالله عن كل فإن به
غنى لكل وثق بالله يكفيكا
( تنبيهان ) :
( الأول ) : قد هجر
السلف رضوان الله عليهم جماعة بأدون مما ذكرنا ، فقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=14243الخلال عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى رجلا يضحك مع جنازة فقال تضحك مع الجنازة لا أكلمك أبدا .
وبإسناده عن
الحسن البصري قال كان
nindex.php?page=showalam&ids=9لأنس بن مالك رضي الله عنه امرأة في خلقها سوء ، فكان يهجرها السنة والأشهر ، فتتعلق بثوبه فتقول أنشدك بالله يا
ابن مالك ، أنشدك بالله يا
ابن مالك ، فما يكلمها .
وبإسناده عن
nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة أنه قال لرجل جعل في عضده خيطا من الحمى : لو مت وهذا عليك لم أصل عليك .
وعن
الحسن أنه قيل له : إن ابنك أكل طعاما حتى كاد أن يقتله ، قال : لو مات ما صليت عليه
وذكر
الجلال السيوطي في مقاماته المسماة ( الزجر بالهجر ) قال أخرج
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني عن
بشير بن عمرو ، كان قد {
رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصرم الأحمق فليس للأحمق شيء خير من الهجران } . ورواه
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي موقوفا على
بشير بن عمرو . وروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه {
أصرم الأحمق } قال
nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم :
بشير بن زيد الأنصاري فيه ومسانيده عزيزة .
[ ص: 266 ] وفي صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم عن
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير {
nindex.php?page=hadith&LINKID=22695أن قريبا nindex.php?page=showalam&ids=16466لعبد الله بن معقل خذف فنهاه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكي عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين . قال فعاد فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تحذف لا أكلمك أبدا } . قال
النووي في شرح مسلم : في هذا الحديث هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة ، وأنه يجوز هجرانه دائما .
والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الهجر الجميل في قوله {
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=10واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا } والصبر الجميل في قوله {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=18فصبر جميل } والصفح الجميل في قوله {
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=85فاصفح الصفح الجميل } فالهجر الجميل هو الذي لا أذى معه .
والصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه . والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه . وكان
nindex.php?page=showalam&ids=56عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول : مصارمة جميلة أحب إلي من مودة على دخل . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : رب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية . قال الشاعر :
إذا ما تقضى الود إلا مكاثرا فهجر جميل عند ذلك صالح
وَلَمَّا كَانَ السَّتْرُ مَطْلُوبًا وَفَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِحْسَانِ مَحْسُوبًا ، كَانَ عَدَمُ التَّجَسُّسِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى أَحْرَى . كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ وَأَدْرَى . وَلِذَا قَالَ
النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
[ ص: 262 ] مَطْلَبٌ : فِي بَيَانِ
nindex.php?page=treesubj&link=20203_18101_19362التَّجَسُّسِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ : وَيَحْرُمُ تَجْسِيسٌ عَلَى مُتَسَتِّرٍ بِفِسْقٍ وَمَاضِي الْفِسْقِ إنْ لَمْ يُجْدَدْ ( وَيَحْرُمُ ) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ( تَجْسِيسٌ ) بِالْجِيمِ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ .
وَأَمَّا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْبَحْثُ عَنْ طَلَبِ الْخَبَرِ . قَالَ تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=49&ayano=12وَلَا تَجَسَّسُوا } بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا . وَقَالَ فِي سُورَةِ
يُوسُفَ {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=87فَتَحَسَّسُوا } بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=87مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ } أَيْ اُطْلُبُوا خَبَرَهُمَا . فَتَتَبُّعُ أَخْبَارِ النَّاسِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَحْثِ مِنْ عُيُوبِهِمْ أَوْ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ .
أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِئَلَّا يَظْهَرَ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ . وَتَأَمُّلُ الْعَيْبِ مَعِيبٌ وَكَذَا تَتَبُّعُهُ وَالْبَحْثُ عَنْهُ . وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِئَلَّا يَقَعَ فِي حَدٍّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=24622فَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا } وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ لِاسْتِمَاعِ حَدِيثِ الْقَوْمِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْحِسِّ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُهُ بِحِسِّهِ ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ .
وَقَرَأَ
الْحَسَنُ ( وَلَا تَحَسَّسُوا ) بِالْحَاءِ ، قَالَهُ
الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْأُمَنَاءِ عَلَى الْأَوْقَافِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْأَيْتَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ جَرْحُهُمْ وَلَا يَحِلُّ السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَتَقَدَّمَ .
( عَلَى مُتَسَتِّرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجْسِيسٍ بِخِلَافِ الْمُعْلِنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا غِيبَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ ( بِ ) عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَدِّي إلَى ( فِسْقٍ ) مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَلِوَاطٍ وَنَحْوِهَا .
ذَكَرَ
الْمَهْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ فَإِنْ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى رِيبَةٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتُرَهَا وَيَعِظَهُ مَعَ ذَلِكَ وَيُخَوِّفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=28727كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ } وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " مُعَافَاةٌ " يَعُودُ إلَى الْأُمَّةِ .
وَفِي
[ ص: 263 ] بَعْضِ النُّسَخِ . وَإِنَّ الْمُجَاهَرَةَ " وَفِي بَعْضِهَا " وَإِنَّ مِنْ الْجِهَارِ يُقَالُ جَهَرَ بِأَمْرِ كَذَا وَأَجْهَرَ وَجَاهَرَ .
( وَ ) يَحْرُمُ تَجْسِيسٌ عَلَى ( مَاضِي الْفِسْقِ ) أَيْ مَا يُفَسَّقُ بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَوْ الْفِسْقِ الْمَاضِي مِثْلُ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي مَضَى وَتَبْحَثُ عَنْهُ أَنْتَ بَعْدَ مُدَّةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إشَاعَةٌ لِلْمُنْكَرِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا عَوْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ وَنَقْصٌ فَيَنْبَغِي كَفُّهُ وَنِسْيَانُهُ دُونَ إذَاعَتِهِ وَإِعْلَانِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَنْ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ يُجَدِّدْ ) الْعَوْدُ عَلَيْهِ وَالْإِتْيَانُ بِهِ ثَانِيًا . فَإِنْ عَاوَدَهُ فَلَا حُرْمَةَ إذَنْ .
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمُنْكَرٍ فُعِلَ خُفْيَةً عَلَى الْأَشْهَرِ أَوْ مَاضٍ أَوْ بَعِيدٍ وَقِيلَ يُجْهَلُ فَاعِلُهُ وَمَحَلُّهُ . وَقَالَ أَيْضًا : لَا إنْكَارَ فِيمَا مَضَى وَفَاتَ إلَّا فِي الْعَقَائِدِ أَوْ الْآرَاءِ . انْتَهَى .
وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ
النَّاظِمِ ، لِأَنَّ الْعَقَائِدَ مِمَّا يُجَدَّدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ .
وَفِي حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا {
nindex.php?page=hadith&LINKID=36515مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ } . قَالَ
الْحَجَّاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْمُسْتَتِرُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ غَالِبًا غَيْرُ مَنْ حَضَرَهُ ، وَيَكْتُمُهُ وَلَا يُحَدِّثُ بِهِ .
وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ يَعْلَمُ بِهِ جِيرَانُهُ وَلَوْ فِي دَارِهِ فَإِنَّ هَذَا مُعْلِنٌ مُجَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَتِرٍ ، قَالَ الْإِمَامُ
ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=20203_18101_20193_18084_19362تَسَتَّرَ بِالْمَعْصِيَةِ فِي دَارِهِ وَأَغْلَقَ بَابَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَجَسَّسَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ مَا يَعْرِفُهُ كَأَصْوَاتِ الْمَزَامِيرِ وَالْعِيدَانِ ، فَلِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ وَيَكْسِرَ الْمَلَاهِيَ ، وَإِنْ فَاحَتْ رَائِحَةُ الْخَمْرِ فَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الْإِنْكَارِ . انْتَهَى .
قَالَ
الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ : وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، أَحَدُهُمَا
nindex.php?page=treesubj&link=18084مَنْ كَانَ مَسْتُورًا لَا يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي ، فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ أَوْ زَلَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُهَا وَهَتْكُهَا وَلَا التَّحَدُّثُ بِهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=19إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } وَالْمُرَادُ
[ ص: 264 ] إشَاعَةُ الْفَاحِشَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَتِرِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ أَوْ اُتُّهِمَ بِهِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ كَمَا فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ .
قَالَ بَعْضُ الْوُزَرَاءِ الصَّالِحِينَ لِبَعْضِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ : اجْتَهِدْ أَنْ تَسْتُرَ الْعُصَاةَ فَإِنَّ ظُهُورَ مَعَاصِيهِمْ عَيْبٌ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَأَوْلَى الْأُمُورِ سَتْرُ الْعُيُوبِ .
وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=1509أَقِيلُوا ذَوِي الْعَثَرَاتِ عَثَرَاتِهِمْ } رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد nindex.php?page=showalam&ids=15395وَالنَّسَائِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَالثَّانِي
nindex.php?page=treesubj&link=19021 : مَنْ كَانَ مُشْتَهِرًا بِالْمَعَاصِي مُعْلِنًا بِهَا وَلَا يُبَالِي بِمَا ارْتَكَبَ مِنْهَا وَلَا بِمَا قِيلَ لَهُ ، فَهَذَا هُوَ الْفَاجِرُ الْمُعْلِنُ وَلَيْسَ لَهُ غِيبَةٌ ، وَمِثْلُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِالْبَحْثِ عَنْ أَمْرِهِ لِتُقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا . انْتَهَى .
وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=18101_20203_19362تَسَوُّرُ الْجُدْرَانِ عَلَى مَنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى مُنْكَرٍ فَقَدْ أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّةُ مِثْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّجَسُّسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَقَدْ قِيلَ
nindex.php?page=showalam&ids=10لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّ فُلَانًا تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا ، فَقَالَ نَهَانَا اللَّهُ عَنْ التَّجَسُّسِ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14953الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : إنْ
nindex.php?page=treesubj&link=19362كَانَ فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِمْرَارُ بِهِ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْهُ انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهَا كَالزِّنَا وَالْقَتْلِ جَازَ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْكَشْفِ وَالْبَحْثِ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ مَا لَا يُسْتَدْرَكُ مِنْ انْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فِي الرُّتْبَةِ لَمْ يَجُزْ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا الْكَشْفُ عَنْهُ .
وَقَالَ
ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ عَلَى دَارِ غَيْرِهِ يَسْتَمِعُ صَوْتَ الْأَوْتَارِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّمِّ لِيُدْرِكَ رَائِحَةَ الْخَمْرِ ، وَلَا أَنْ يَمَسَّ مَا قَدْ سُتِرَ بِثَوْبٍ لِيَعْرِفَ شَكْلَ الْمِزْمَارِ ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْبِرَ جِيرَانَهُ لِيُخْبِرَ بِمَا جَرَى ، بَلْ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ ابْتِدَاءً أَنَّ فُلَانًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَهُ إذْ ذَاكَ أَنْ يَدْخُلَ وَيُنْكِرَ .
وَمَرَّ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَتَى سَمِعَ أَنْكَرَ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ : سَأَلْت
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْمُنْكَرَ فِي دَارِ بَعْضِ جِيرَانِهِ قَالَ يَأْمُرُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ يَجْمَعُ عَلَيْهِ الْجِيرَانَ وَيُهَوِّلُ عَلَيْهِ . وَفِيمَنْ سَمِعَ صَوْتَ الْمُغَنِّي فِي الطَّرِيقِ قَالَ : هَذَا قَدْ ظَهَرَ ، عَلَيْهِ أَنْ يَنْهَاهُمْ .
[ ص: 265 ] قَالَ بَعْضُ
السَّلَفِ فِي الْكَفِّ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ : أَدْرَكْنَا قَوْمًا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُيُوبٌ ، فَذَكَرُوا عُيُوبَ النَّاسِ فَذَكَرَ النَّاسُ لَهُمْ عُيُوبًا ; وَأَدْرَكْنَا أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ فَكَفُّوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُمْ .
وَشَاهِدُ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=177أَبِي بُرْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا . {
nindex.php?page=hadith&LINKID=43565يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا النَّاسَ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ } ، وَتَقَدَّمَ .
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ :
لَا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا
فَيَكْشِفَ اللَّهُ سِتْرًا مِنْ مَسَاوِيكَا وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إذَا ذُكِرُوا
وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا وَاسْتَغْنِ بِاَللَّهِ عَنْ كُلٍّ فَإِنَّ بِهِ
غِنًى لِكُلٍّ وَثِقْ بِاَللَّهِ يَكْفِيكَا
( تَنْبِيهَانِ ) :
( الْأَوَّلُ ) : قَدْ هَجَرَ
السَّلَفُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةً بِأَدْوَنَ مِمَّا ذَكَرْنَا ، فَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=14243الْخَلَّالُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَضْحَكُ مَعَ جِنَازَةٍ فَقَالَ تَضْحَكُ مَعَ الْجِنَازَةِ لَا أُكَلِّمُك أَبَدًا .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ
الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=9لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةٌ فِي خُلُقِهَا سُوءٌ ، فَكَانَ يَهْجُرُهَا السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ ، فَتَتَعَلَّقُ بِثَوْبِهِ فَتَقُولُ أَنْشُدُك بِاَللَّهِ يَا
ابْنَ مَالِكٍ ، أَنْشُدُك بِاَللَّهِ يَا
ابْنَ مَالِكٍ ، فَمَا يُكَلِّمُهَا .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=21حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ جَعَلَ فِي عَضُدِهِ خَيْطًا مِنْ الْحُمَّى : لَوْ مِتَّ وَهَذَا عَلَيْك لَمْ أُصَلِّ عَلَيْك .
وَعَنْ
الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إنَّ ابْنَك أَكَلَ طَعَامًا حَتَّى كَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، قَالَ : لَوْ مَاتَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ
وَذَكَرَ
الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي مَقَامَاتِهِ الْمُسَمَّاةِ ( الزَّجْرُ بِالْهَجْرِ ) قَالَ أَخْرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطَّبَرَانِيُّ عَنْ
بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ قَدْ {
رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَصْرِمْ الْأَحْمَقَ فَلَيْسَ لِلْأَحْمَقِ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ الْهِجْرَانِ } . وَرَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى
بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو . وَرَوَى مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ {
أَصْرِمْ الْأَحْمَقَ } قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14070الْحَاكِمُ :
بَشِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ وَمَسَانِيدُهُ عَزِيزَةٌ .
[ ص: 266 ] وَفِي صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=17080مُسْلِمٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=22695أَنَّ قَرِيبًا nindex.php?page=showalam&ids=16466لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ خَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ إنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ . قَالَ فَعَادَ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ عُدْت تَحْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا } . قَالَ
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ دَائِمًا .
وَالنَّهْيُ عَنْ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْهَجْرُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=10وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=18فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ فِي قَوْلِهِ {
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=85فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } فَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا أَذًى مَعَهُ .
وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا شَكْوَى مَعَهُ . وَالصَّفْحُ الْجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا عِتَابَ مَعَهُ . وَكَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=56عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : مُصَارَمَةٌ جَمِيلَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَوَدَّةٍ عَلَى دَخَلٍ . وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ . قَالَ الشَّاعِرُ :
إذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إلَّا مُكَاثِرًا فَهَجْرٌ جَمِيلٌ عِنْدَ ذَلِكَ صَالِحُ