حكاية قول
المعتزلة في تلك المسألة :
* قال
nindex.php?page=showalam&ids=17032أبو عبد الله : وهذه الحجج التي كتبناها هي داخلة على
المعتزلة ، وذلك أنها زعمت أن كل من أتى كبيرة ، فقد خرج من الإيمان ، وإذا خرج من الإيمان ، فقد خرج من الإسلام ، لأن
nindex.php?page=treesubj&link=28834_28649الإيمان والإسلام عندهم واحد ، فهو عندهم غير مؤمن ، ولا مسلم ، ولكنه موحد ، زان ، فاسق ، غير مسلم ، ولا كافر ، واحتجوا نحو ما حكينا عن هؤلاء من الحجج ، وقالوا : قال الله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=43وكان بالمؤمنين رحيما ) ، فوصف نبيه بالرأفة ، والرحمة بالمؤمنين ،
[ ص: 553 ] فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=128لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ، وقال في الزانيين : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=2ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) قالوا : فلو كانا مؤمنين لما أمر بترك الرأفة بهما ، وكيف يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرأفة بالمؤمنين ، ويأمره أن لا يأخذه رأفة بالزانيين ، لولا أن الزانيين ليسا بمؤمنين ، لأنهما لو كانا مؤمنين لكان الذي وصفه به من الذي نهاه عنه ، وغير جائز أن يصفه بصفة ، وينهاه عنها ، لأن ذلك يتضاد ، ويختلف ، قالوا : فدل ما وصفنا على أن الزانيين ليسا بمؤمنين .
حِكَايَةُ قَوْلِ
الْمُعْتَزِلَةِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ :
* قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=17032أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَهَذِهِ الْحُجَجُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى
الْمُعْتَزِلَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28834_28649الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ ، وَلَا مُسْلِمٍ ، وَلَكِنَّهُ مُوَحِّدٌ ، زَانٍ ، فَاسِقٌ ، غَيْرُ مُسْلِمٍ ، وَلَا كَافِرٍ ، وَاحْتَجُّوا نَحْوَ مَا حَكَيْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ مِنَ الْحُجَجِ ، وَقَالُوا : قَالَ اللَّهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=43وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) ، فَوَصَفَ نَبِيَّهُ بِالرَّأْفَةِ ، وَالرَّحْمَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ ،
[ ص: 553 ] فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=128لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) ، وَقَالَ فِي الزَّانِيَيْنِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=2وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) قَالُوا : فَلَوْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ لَمَا أَمَرَ بِتَرْكِ الرَّأْفَةِ بِهِمَا ، وَكَيْفَ يَصِفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّأْفَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ رَأْفَةٌ بِالزَّانِيَيْنِ ، لَوْلَا أَنَّ الزَّانِيَيْنِ لَيْسَا بِمُؤْمِنَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ لَكَانَ الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ مِنَ الَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَهُ بِصِفَةٍ ، وَيَنْهَاهُ عَنْهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَادُّ ، وَيَخْتَلِفُ ، قَالُوا : فَدَلَّ مَا وَصَفْنَا عَلَى أَنَّ الزَّانِيَيْنِ لَيْسَا بِمُؤْمِنَيْنِ .