الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرق مستمر وأحلام مزعجة.. أريد حلاً

السؤال

أعاني منذ 6 شهور من الأرق؛ حيث إني لا أستطيع النوم لا في الليل ولا النهار؛ حيث إني أحاول وأبقى مستلقياً في الفراش بدون حركة، وأغمض عيني مدة ٤ ساعات لكي أتمكن من النوم، وإذا استطعت النوم أنام مدة ساعة ونصف، وأصحو على حلم مزعج وواقعي، وغير مفهوم، ولا أستطيع النوم بعدها.

أكثر وقت أستطيع النوم فيه بشكل متواصل هو ٣ ساعات متواصلة، ويكون العصر بعد عودتي من العمل.

أحلم بشكل يومي ومتكرر، في اليوم أكثر من حلم، أحياناً تصل إلى أكثر من ٦ أحلام مع كل غفوة عين، وأغلب الأوقات أصحو متعرقًا.

عملت فحصًا شاملاً للجسم -والحمد لله- صحتي سليمة.

ذهبت إلى عدة أطباء نفسيين، وجربت دواء سبيرالكس 10mg يوميًا مدة ٣ شهور من غير نتيجة، وكان يتعبني من الأعراض الجانبية الكثيرة.

جربت clonazepam 1mg 1.5mg وكنت أستطيع النوم مدة 8 ساعات متواصلة، ولكن أصبحت كثير النسيان، والدواء تعودي وإدماني، قللت الجرعة تدريجيًا وتوقفت عن الدواء.

وأيضًا صرف لي دواء سركويل 50mg يوميًا قبل النوم، وكنت أنام أول الأيام بشكل ممتاز، ولكن الدواء يسبب التعب والصداع في اليوم الثاني بشكل يقلل من إنتاجيتي في حياتي فأوقفه الطبيب.

حاليًا لا أستخدم أدوية، صرف لي الطبيب دواء welbutrin XL 150mg، ولكني لم أستخدمه خوفًا من الأعراض الجانبية أو زيادة الأرق والأحلام .

ملاحظة: أنا شخص رياضي، وغذائي صحي، وما زلت أمارس الرياضة بانتظام.

تشخيص الأطباء: قلق، واضطرابات نوم، واكتئاب خفيف.

أريد حلاً إذا كان هناك حل أو أحد واجه نفس المشكلة.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

اضطراب النوم له عدة أسباب، أحيانًا يكون مرتبطًا بالشخصية، الشخصية القلقة دائمًا قليلة النوم، وأحيانًا يكون السبب هو نمط الحياة الخاطئ، ومن أكبر الأخطاء التي تؤدي إلى اضطراب النوم في مثل عمرك هو النوم النهاري، النوم النهاري يضرُّ بالساعة البيولوجية والمنظومة المتعلقة بتنظيم وترتيب النوم عند الإنسان؛ فالنوم الذي ذكرته بعد العصر هذا نوم ليس بصحيّ وليس بجيد، ويحرمك كثيرًا من النوم الليلي، ويضرُّ بصحتك الجسدية والنفسية، فأرجو تجنب ذلك!

وكما ذكرنا مجرد اكتساب بعض العادات وممارستها قد يضرُّ بالنوم، من ذلك كثرة التدخين، وتناول الموقظات كالشاي والقهوة والكولا في فترات المساء، وتناول الطعام، خاصة تناول الطعام الدسم ليلًا، وعدم ترتيب ساعة النوم؛ فبعض الناس يذهب أحيانًا للفراش في الساعة التاسعة مساءً، وأحيانًا أخرى يذهب في الساعة الواحدة صباحًا، وهكذا، هذا خطأ كبير جدًّا، يجب أن يكون هنالك جدولة واضحة للنوم، يجب أن نجعل الفراش ينتظرنا في وقت مُعيّن.

بهذه الكيفية يحدث النمط الإيجابي للنوم، فيا أخي الكريم: هذه من الأشياء الضرورية التي يجب أن تُراعيها.

ولابد أن تمارس الرياضة، فهي أكبر معين على تحسين النوم، خاصة الرياضة في أثناء النهار، أو الرياضة الصباحية، وإن أردت أن تمارس الرياضة في المساء فلا بأس في ذلك، لكن ليس بعد الساعة الثامنة مساءً، فالرياضة المسائية المتأخرة غالبًا تؤدي إلى زيادة اليقظة والنشاط.

تمارين الاسترخاء أيضًا تمارين مهمّة جدًّا لتحسين النوم، والتدرُّب على هذه التمارين سهل جدًّا، يمكن أن يكون من خلال التواصل مع أحد الأخصائيين النفسيين، أو يمكنك الاستعانة بأحد المواقع الموجودة على الإنترنت، هنالك برامج ممتازة على اليوتيوب توضح كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء بصورة صحيحة، ويمكنك أن تلجأ إليها.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: لا بأس أبدًا من تناول مخفضات القلق والتوتر.

عقار (كلونازيبام) حقيقة دواء جيد، لكنه طبعًا يُسبب التعود والإدمان إذا استعمله الإنسان لفترة طويلة، كما أن هذا الدواء يفقد فعاليته بصورة تلقائية حين يستمر الإنسان على تناوله لفترة أكثر من ستة أسابيع.

عقار (ويلبيوترين) أتفق معك أنه ليس الدواء المناسب بالنسبة لك، وهو يزيد اليقظة، العقار المناسب جدًّا بالنسبة لك هو عقار (ترازودون)، دواء رائع جدًّا، وسليم، وفاعل، وأنت تحتاج له بجرعة خمسين مليجراماً ليلًا، ساعة قبل النوم، وبعد أسبوعين تجعل الجرعة مائة مليجرام ليلًا، وفترة العلاج هي ثلاثة أشهر متواصلة، بعدها يمكنك أن تُخفض الجرعة مثلًا، تتناولها يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء.

طبعًا إذا انتقلت لجرعة المائة مليجرام ليلًا - بعد أن تُكمل فترة ثلاثة أشهر - اجعل الجرعة خمسين مليجرامًا فقط، يوميًا لمدة أسبوعين، ثم يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناول الترازودون.

وطبعًا بصفة عامة: أنصحك ألَّا تتناول الترازودون في وقتٍ متأخر، الساعة التاسعة معقولة جدًّا، ثم بعد ذلك يمكنك أن تذهب إلى الفراش في الساعة العاشرة مساء؛ لأنك إذا تناولته متأخرًا سوف تحدث معك نفس التجربة التي حدثت لك حين تناولت الـ (كويتيابين) -والذي يُعرف باسم (سوركويل)- سوف تحس بشيءٍ من الثقل والتثاقل النفسي والجسدي في الصباح.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وطبعًا أُذكّرك بأهمية أذكار النوم، أذكار النوم عظيمة جدًّا، الإنسان حين يذهب إلى فراش نومه، ويفكّر ويتأمل في أشياء جميلة، ويكون بعد تناول أشياء خفيفة - وليس عشاءً ثقيلًا أو دسمًا - ويُطبق تمارين الاسترخاء (شهيق، وزفير) قبل النوم، ثم يأتي بأذكاره بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ، لا بد أن ينام نومًا ممتازًا وجميلًا بحول الله وقوته.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً