[ ص: 1662 ] nindex.php?page=treesubj&link=18715_28723_31825_32407_32519_34091_34360_28975nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض
التمني: تصور ما لا حقيقة له وطلب ما لم تتخذ الأسباب لتحصيله، ويتضمن معنى
nindex.php?page=treesubj&link=18736_31825الطمع فيما في يد الغير، والحسد له، وإن ذلك يؤدي إلى شقاء النفس وفساد الخلق والدين، وإن الله تعالى فضل بعض الناس بالعقل والذكاء، وبعضهم بالجاه، وبعضهم بالقدرة على إدارة شئون الدولة، وبعضهم بفضل من المال. والفضل معناه الزيادة لا ترتيب الدرجات، فقد يكون المفضول أعلى درجة عند الله ممن زاد عليه. ومعنى النص الكريم: لا تتمنوا ولا تطمعوا وتتطلعوا إلى ما زاد الله به بعضكم على بعض في المال أو الجاه أو العمل أو الجهاد، فإن ذلك يجعلكم في اضطراب وبلبال مستمر وقلق دائم يزعجكم ويزعج المجتمع بكم، وما كانت الانقلابات الاجتماعية والفتن المخربة إلا بسبب تطلع كل إنسان لما أعطاه الله غيره من فضل ليس عنده، فذو المال يحسد ذا العقل والتدبير، والفقير يحسد ذا المال، وهكذا يكون كل إنسان في انزعاج بسبب تمنيه وتطلعه لما لا يستطيع.
وإن الله سبحانه وتعالى قد سهل عمل الخير لكل إنسان، وله من نتائج عمله الجزاء على قدر العمل، وإن
nindex.php?page=treesubj&link=20716_20715التكليف على قدر الطاقة وعلى مقتضى التكوين الإلهي للأشخاص والأنواع، ولذلك قال سبحانه:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن إن للرجال حظا مما اكتسبوا من أعمال قاموا بها من جهاد في سبيله، وإدارة لشئون المسلمين، وفصل في الخصومات، وقيام بالتكليفات العامة، وللرجال حظ من الأموال بمقدار ما يكلفون من أعمال اجتماعية، وللنساء نصيب وأجر مما اكتسبن، فلهن جزاء على آلام الحمل وآلام الوضع، وآلام التربية والسهر على الطفل والرعاية لشئونه، والصبر على هذه الرعاية، ولهن الجزاء الأوفى على القيام على مملكة البيت التي هي راعيتها، ولهن من المال في الميراث بمقدار ما يكلفن من تكليفات اجتماعية، فليرض كل من الرجال والنساء بحظهم الذي يتفق مع تكوينهم وكل له جزاؤه في الواجبات العامة لكلا الصنفين، والواجبات الخاصة بأحدهما، ولا يتمن أحد ما ليس له.
[ ص: 1663 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32واسألوا الله من فضله أي: لا تتمنوا ولا تتطلعوا إلى ما لم تتخذوا الأسباب له، واتجهوا إلى الله تعالى علام الغيوب الرزاق ذي القوة المتين، واسألوه ما يتفضل به عليكم، وما يزيدكم به من حظوظ الدنيا والآخرة، فإنكم عندئذ تطمئنون وتستقر نفوسكم، ويبعد عنكم القلق والانزعاج، والله سبحانه هو المعطي الوهاب.
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32إن الله كان بكل شيء عليما إن الله تعالى ذو الفضل العظيم وهو يعطي من فضله بمقدار علمه وبمقدار تكوينه للأشياء وتقديره لما يصلح، وإنه سبحانه وزع الأرزاق والمواهب بمقتضى علمه، فجعل من الناس الغني والفقير؛ إذ لو كان الناس سواء في الغنى والفقر ما كان من يعمل بيده ويزرع الأرض، ويقيم العمران وينمي الزرع والحرث، ولو كان الناس جميعا ذوي مواهب عالية ما وجد من ينفذ ما يفكر فيه أولئك العلماء، ولو كان الناس جميعا ساسة ما وجد من يسوسونه، ولكان الاختلاف ولا يكون الناس أمة واحدة، وإن الناس كهرم قاعدته أوسعه ساحة، ثم يعلو حتى يضيق أعلاه، والقاعدة هي أساس البناء، وإن ذلك التنظيم هو مقتضى العلم ومقتضى النظر، اللهم إليك الأمر والنهي والتقدير، قد فوضنا كل أمورنا إليك، وإنك نعم المولى ونعم النصير.
[ ص: 1662 ] nindex.php?page=treesubj&link=18715_28723_31825_32407_32519_34091_34360_28975nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ
التَّمَنِّي: تَصَوُّرُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَطَلَبُ مَا لَمْ تُتَّخَذِ الْأَسْبَابُ لِتَحْصِيلِهِ، وَيَتَضَمَّنُ مَعْنَى
nindex.php?page=treesubj&link=18736_31825الطَّمَعِ فِيمَا فِي يَدِ الْغَيْرِ، وَالْحَسَدَ لَهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى شَقَاءِ النَّفْسِ وَفَسَادِ الْخُلُقِ وَالدِّينِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَ النَّاسِ بِالْعَقْلِ وَالذَّكَاءِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْجَاهِ، وَبَعْضَهُمْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى إِدَارَةِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ، وَبَعْضَهُمْ بِفَضْلٍ مِنَ الْمَالِ. وَالْفَضْلُ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ لَا تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ، فَقَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ أَعْلَى دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ زَادَ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى النَّصِّ الْكَرِيمِ: لَا تَتَمَنَّوْا وَلَا تَطْمَعُوا وَتَتَطَلَّعُوا إِلَى مَا زَادَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَالِ أَوِ الْجَاهِ أَوِ الْعَمَلِ أَوِ الْجِهَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُكُمْ فِي اضْطِرَابٍ وَبَلْبَالٍ مُسْتَمِرٍّ وَقَلِقٍ دَائِمٍ يُزْعِجُكُمْ وَيُزْعِجُ الْمُجْتَمَعَ بِكُمْ، وَمَا كَانَتْ الِانْقِلَابَاتُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ وَالْفِتَنُ الْمُخَرِّبَةُ إِلَّا بِسَبَبِ تَطَلُّعِ كُلِّ إِنْسَانٍ لِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ غَيْرَهُ مِنْ فَضْلٍ لَيْسَ عِنْدَهُ، فَذُو الْمَالِ يَحْسُدُ ذَا الْعَقْلِ وَالتَّدْبِيرِ، وَالْفَقِيرُ يَحْسُدُ ذَا الْمَالِ، وَهَكَذَا يَكُونُ كُلُّ إِنْسَانٍ فِي انْزِعَاجٍ بِسَبَبِ تَمَنِّيهِ وَتَطَلُّعِهِ لِمَا لَا يَسْتَطِيعُ.
وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ سَهَّلَ عَمَلَ الْخَيْرِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، وَلَهُ مِنْ نَتَائِجِ عَمَلِهِ الْجَزَاءُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ، وَإِنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=20716_20715التَّكْلِيفَ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ وَعَلَى مُقْتَضَى التَّكْوِينِ الْإِلَهِيِّ لِلْأَشْخَاصِ وَالْأَنْوَاعِ، وَلِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ إِنَّ لِلرِّجَالِ حَظًّا مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ أَعْمَالٍ قَامُوا بِهَا مِنْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، وَإِدَارَةٍ لِشُئُونِ الْمُسْلِمِينَ، وَفَصْلٍ فِي الْخُصُومَاتِ، وَقِيَامٍ بِالتَّكْلِيفَاتِ الْعَامَّةِ، وَلِلرِّجَالِ حَظٌّ مِنَ الْأَمْوَالِ بِمِقْدَارِ مَا يُكَلَّفُونَ مِنْ أَعْمَالٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ وَأَجْرٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ، فَلَهُنَّ جَزَاءٌ عَلَى آلَامِ الْحَمْلِ وَآلَامِ الْوَضْعِ، وَآلَامِ التَّرْبِيَةِ وَالسَّهَرِ عَلَى الطِّفْلِ وَالرِّعَايَةِ لِشُئُونِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّعَايَةِ، وَلَهُنَّ الْجَزَاءُ الْأَوْفَى عَلَى الْقِيَامِ عَلَى مَمْلَكَةِ الْبَيْتِ الَّتِي هِيَ رَاعِيَتُهَا، وَلَهُنَّ مِنَ الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ بِمِقْدَارِ مَا يُكَلَّفْنَ مِنْ تَكْلِيفَاتٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ، فَلْيَرْضَ كُلٌّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِحَظِّهِمُ الَّذِي يَتَّفِقُ مَعَ تَكْوِينِهِمْ وَكُلٌّ لَهُ جَزَاؤُهُ فِي الْوَاجِبَاتِ الْعَامَّةِ لِكِلَا الصِّنْفَيْنِ، وَالْوَاجِبَاتِ الْخَاصَّةِ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَتَمْنَ أَحَدٌ مَا لَيْسَ لَهُ.
[ ص: 1663 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أَيْ: لَا تَتَمَنَّوْا وَلَا تَتَطَلَّعُوا إِلَى مَا لَمْ تَتَّخِذُوا الْأَسْبَابَ لَهُ، وَاتَّجِهُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ الرَّزَّاقِ ذِي الْقُوَّةِ الْمَتِينِ، وَاسْأَلُوهُ مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَمَا يَزِيدُكُمْ بِهِ مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّكُمْ عِنْدَئِذٍ تَطْمَئِنُّونَ وَتَسْتَقِرُّ نُفُوسُكُمْ، وَيَبْعُدُ عَنْكُمُ الْقَلَقُ وَالِانْزِعَاجُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُعْطِي الْوَهَّابُ.
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=32إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَهُوَ يُعْطِي مِنْ فَضْلِهِ بِمِقْدَارِ عِلْمِهِ وَبِمِقْدَارِ تَكْوِينِهِ لِلْأَشْيَاءِ وَتَقْدِيرِهِ لِمَا يَصْلُحُ، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَزَّعَ الْأَرْزَاقَ وَالْمَوَاهِبَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ، فَجَعَلَ مِنَ النَّاسِ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ؛ إِذْ لَوْ كَانَ النَّاسُ سَوَاءً فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ مَا كَانَ مَنْ يُعْمَلُ بِيَدِهِ وَيَزْرَعُ الْأَرْضَ، وَيُقِيمُ الْعُمْرَانَ وَيُنَمِّي الزَّرْعَ وَالْحَرْثَ، وَلَوْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا ذَوِي مَوَاهِبَ عَالِيَةٍ مَا وُجِدَ مَنْ يُنَفِذُّ مَا يُفَكِّرُ فِيهِ أُولَئِكَ الْعُلَمَاءُ، وَلَوْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا سَاسَةً مَا وُجِدَ مَنْ يَسُوسُونَهُ، وَلَكَانَ الِاخْتِلَافُ وَلَا يَكُونُ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّ النَّاسَ كَهَرَمٍ قَاعِدَتُهُ أَوْسَعُهُ سَاحَةً، ثُمَّ يَعْلُو حَتَّى يَضِيقَ أَعْلَاهُ، وَالْقَاعِدَةُ هِيَ أَسَاسُ الْبِنَاءِ، وَإِنَّ ذَلِكَ التَّنْظِيمَ هُوَ مُقْتَضَى الْعِلْمِ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ، اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالتَّقْدِيرُ، قَدْ فَوَّضْنَا كُلَّ أُمُورِنَا إِلَيْكَ، وَإِنَّكَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنَعِمَ النَّصِيرُ.