قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=37ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=39ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير .
[ ص: 325 ] قوله تعالى : " ومن آياته " علاماته الدالة على وحدانيته وقدرته
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=37الليل والنهار والشمس والقمر وقد مضى في غير موضع . ثم نهى عن السجود لهما ، لأنهما وإن كانا خلقين فليس ذلك لفضيلة لهما في أنفسهما فيستحقان بها العبادة مع الله ; لأن خالقهما هو الله ، ولو شاء لأعدمهما أو طمس نورهما .
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=37واسجدوا لله الذي خلقهن وصورهن وسخرهن ، فالكناية ترجع إلى الشمس والقمر والليل والنهار . وقيل : للشمس والقمر خاصة ; لأن الاثنين جمع . وقيل : الضمير عائد على معنى الآيات
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=37إن كنتم إياه تعبدون وإنما أنث على جمع التكثير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر والمؤنث لأنه فيما لا يعقل .
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38فإن استكبروا يعني الكفار عن السجود لله
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38فالذين عند ربك من الملائكة
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون أي لا يملون عبادته . قال
زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
مسألة : هذه الآية آية سجدة بلا خلاف ، واختلفوا في موضع السجود منها . فقال
مالك : موضعه
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=37إن كنتم إياه تعبدون ; لأنه متصل بالأمر . وكان
علي nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله : تعبدون . وقال
ابن وهب nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي : موضعه " وهم لا يسأمون " لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال . وبه قال
أبو حنيفة . وكان
ابن عباس يسجد عند قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38يسأمون . وقال
ابن عمر : اسجدوا بالآخرة منهما . وكذلك يروى عن
مسروق nindex.php?page=showalam&ids=12067وأبي عبد الرحمن السلمي nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي وأبي صالح ويحيى بن وثاب وطلحة nindex.php?page=showalam&ids=15914وزبيد الياميين والحسن nindex.php?page=showalam&ids=16972وابن سيرين . وكان
أبو وائل وقتادة nindex.php?page=showalam&ids=15558وبكر بن عبد الله يسجدون عند قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=38يسأمون . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : والأمر قريب .
مسألة : ذكر
ابن خويز منداد : أن هذه الآية تضمنت صلاة كسوف القمر والشمس ، وذلك أن العرب كانت تقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=864991إن الشمس والقمر لا يكسفان إلا لموت عظيم ، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الكسوف .
[ ص: 326 ] قلت :
nindex.php?page=treesubj&link=32846صلاة الكسوف ثابتة في الصحاح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم وغيرهما . واختلفوا في كيفيتها اختلافا كثيرا ، لاختلاف الآثار ، وحسبك ما في صحيح
مسلم من ذلك ، وهو العمدة في الباب . والله الموفق للصواب .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=39ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة الخطاب لكل عاقل أي : ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=39أنك ترى الأرض خاشعة أي : يابسة جدبة ، هذا وصف الأرض بالخشوع ، قال
النابغة :
رماد ككحل العين لأيا أبينه ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
والأرض الخاشعة : الغبراء التي تنبت . وبلدة خاشعة : أي : مغبرة لا منزل بها . ومكان خاشع .
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=39فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت أي بالنبات ، قاله
مجاهد . يقال : اهتز الإنسان أي : تحرك ، ومنه :
تراه كنصل السيف يهتز للندى إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا
وربت أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت ، قاله
مجاهد . أي : تصعدت عن النبات بعد موتها . وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : ربت واهتزت . والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض ، وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض ، فربوها ارتفاعها . ويقال للموضع المرتفع : ربوة ورابية ، فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا . وقرأ
أبو جعفر وخالد " وربأت " ومعناه عظمت ، من الربيئة . وقيل : اهتزت أي : استبشرت بالمطر وربت أي : انتفخت بالنبات . والأرض إذا انشقت بالنبات : وصفت بالضحك ، فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا . ويجوز أن يقال : الربو والاهتزاز واحد ، وهي حالة خروج النبات . وقد مضى هذا المعنى في " الحج "
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=39إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير تقدم في غير موضع .