[ ص: 223 ] قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين nindex.php?page=treesubj&link=28983قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه استفهام بمعنى التذكير والتوبيخ ، وهو الذي قال الله :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=15لتنبئنهم بأمرهم هذا الآية .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89إذ أنتم جاهلون دليل على أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم
ليوسف ، غير أنبياء ; لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته ; ويدل على أنه حسنت حالهم الآن ; أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال ; قال معناه
ابن عباس والحسن ; ويكون قولهم :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=91وإن كنا لخاطئين على هذا ، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفا منه . وقيل : جاهلون بما تئول إليه العاقبة . والله أعلم .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90قالوا أئنك لأنت يوسف لما دخلوا عليه فقالوا :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=88مسنا وأهلنا الضر فخضعوا له وتواضعوا رق لهم ، وعرفهم بنفسه ، فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه فتنبهوا فقالوا :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90أئنك لأنت يوسف قاله
ابن إسحاق . وقيل : إن
يوسف تبسم فشبهوه
بيوسف واستفهموا قال
ابن عباس لما قال لهم :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية ، ثم تبسم
يوسف - وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم - فشبهوه
بيوسف ، فقالوا له على جهة الاستفهام :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90أئنك لأنت يوسف . وعن
ابن عباس أيضا : أن إخوته لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه ، وكان في قرنه علامة ، وكان
ليعقوب مثلها شبه الشامة ، فلما قال لهم :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=89هل علمتم ما فعلتم بيوسف رفع التاج عنه فعرفوه ، فقالوا :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90أئنك لأنت يوسف . وقال
ابن عباس : كتب
يعقوب إليه يطلب رد ابنه ، وفي الكتاب : من
يعقوب صفي الله ابن
إسحاق ذبيح الله ابن
إبراهيم خليل الله إلى عزيز
مصر - أما بعد - فإنا أهل بيت بلاء ومحن ، ابتلى الله جدي
[ ص: 224 ] إبراهيم بنمروذ وناره ، ثم ابتلى أبي
إسحاق بالذبح ، ثم ابتلاني بولد كان لي أحب أولادي إلي حتى كف بصري من البكاء ، وإني لم أسرق ولم ألد سارقا والسلام . فلما قرأ
يوسف الكتاب ارتعدت مفاصله ، واقشعر جلده ، وأرخى عينيه بالبكاء ، وعيل صبره فباح بالسر . وقرأ
ابن كثير " إنك " على الخبر ، ويجوز أن تكون هذه القراءة استفهاما كقوله : وتلك نعمة .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90قال أنا يوسف أي أنا المظلوم والمراد قتله ، ولم يقل أنا هو تعظيما للقصة .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90قد من الله علينا أي بالنجاة والملك .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90إنه من يتق ويصبر أي يتق الله ويصبر على المصائب ، وعن المعاصي .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=90فإن الله لا يضيع أجر المحسنين أي الصابرين في بلائه ، القائمين بطاعته . وقرأ
ابن كثير : " إنه من يتقي " بإثبات الياء ; والقراءة بها جائزة على أن تجعل " من " بمعنى الذي ، وتدخل يتقي في الصلة ، فتثبت الياء لا غير ، وترفع " ويصبر " . وقد يجوز أن تجزم " ويصبر " على أن تجعل " يتقي " في موضع جزم و " من " للشرط ، وتثبت الياء ، وتجعل علامة الجزم حذف الضمة التي كانت في الياء على الأصل ; كما قال :
ثم نادي إذا دخلت دمشقا يا يزيد بن خالد بن يزيد
وقال آخر :
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد
وقراءة الجماعة ظاهرة ، والهاء في " إنه " كناية عن الحديث ، والجملة الخبر .
nindex.php?page=treesubj&link=28983قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=91قالوا تالله لقد آثرك الله علينا الأصل همزتان خففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مؤثر ، والمصدر إيثار . ويقال : أثرت التراب إثارة فأنا مثير ; وهو أيضا على " أفعل " ثم أعل ، والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين . وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثر ; والمعنى : لقد فضلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=91وإن كنا لخاطئين أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو . وقيل
nindex.php?page=showalam&ids=11لابن عباس : كيف قالوا
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=91وإن كنا لخاطئين وقد تعمدوا لذلك ؟ قال : وإن تعمدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطئوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية .
nindex.php?page=treesubj&link=28983قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92قال لا تثريب عليكم اليوم أي قال
يوسف - وكان حليما موفقا :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92لا تثريب عليكم اليوم وتم الكلام . ومعنى " اليوم " : الوقت . والتثريب التعيير والتوبيخ ، أي لا
[ ص: 225 ] تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم ; قال
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري وغيره ; ومنه قوله - عليه السلام - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=835179إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها أي لا يعيرها ; وقال
بشر :
فعفوت عنهم عفو غير مثرب وتركتهم لعقاب يوم سرمد
وقال
الأصمعي : ثربت عليه وعربت عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله . وقال
الزجاج : المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة ، وحق الإخوة ، ولكم عندي العفو والصفح ; وأصل التثريب الإفساد ، وهي لغة
أهل الحجاز .
nindex.php?page=hadith&LINKID=839399وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة ، وقد لاذ الناس بالبيت فقال : الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال : ماذا تظنون يا معشر قريش قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم وقد قدرت ; قال : " وأنا أقول كما قال أخي يوسف nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92لا تثريب عليكم اليوم " فقال عمر - رضي الله عنه - : ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة : اليوم ننتقم منكم ونفعل ، فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال استحييت من قولي .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92يغفر الله لكم مستقبل فيه معنى الدعاء ; سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم . وأجاز
الأخفش الوقف على " عليكم " والأول هو المستعمل ; فإن في الوقف على " عليكم " والابتداء ب
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92اليوم يغفر الله لكم جزما بالمغفرة في اليوم ، وذلك لا يكون إلا عن وحي ، وهذا بين . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16566عطاء الخراساني : طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ; ألم تر قول
يوسف :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=92لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وقال
يعقوب :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=98سوف أستغفر لكم ربي .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=93اذهبوا بقميصي هذا نعت للقميص ، والقميص مذكر ، فأما قول الشاعر :
تدعو هوازن والقميص مفاضة فوق النطاق تشد بالأزرار
فتقديره : والقميص درع مفاضة . قاله
النحاس . وقال
ابن السدي عن أبيه عن
مجاهد : قال لهم
يوسف :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=93اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا قال : كان
يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك قميص
إبراهيم الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة ، وكان كساه
إسحاق ، وكان
إسحاق كساه
يعقوب ، وكان
يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقه في عنق
يوسف ، لما كان يخاف عليه من العين ، وأخبره
جبريل بأن أرسل قميصك فإن فيه ريح الجنة ، وإن ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا
[ ص: 226 ] مبتلى إلا عوفي . وقال
الحسن : لولا أن الله تعالى أعلم
يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره ، وكان الذي حمل قميصه
يهوذا ، قال
ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته ، وأنا الذي أحمله الآن لأسره ، وليعود إليه بصره ، فحمله ; حكاه
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=93وأتوني بأهلكم أجمعين لتتخذوا
مصر دارا . قال
مسروق : فكانوا ثلاثة وتسعين ، ما بين رجل وامرأة . وقد قيل : إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره ، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنا ; والقول الأول أصح ، وقد روي مرفوعا من حديث
أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره
القشيري والله أعلم .