nindex.php?page=treesubj&link=20043_30365_30531_32528_29013nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40وجزاء سيئة سيئة مثلها بيان لما جعل للمنتصر وتسمية الفعلة الثانية وهي الجزاء سيئة قيل للمشاكلة، وقال
جار الله: تسمية كلتا الفعلتين سيئة لأنها تسوء من تنزل به، وفيه رعاية لحقيقة اللفظ وإشارة إلى أن الانتصار مع كونه محمودا إنما يحمد بشرط رعاية المماثلة وهي عسرة ففي مساقها حث على العفو من طريق الاحتياط، وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40فمن عفا أي عن المسيء إليه
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40وأصلح ما بينه وبين من يعاديه بالعفو والإغضاء عما صدر منه
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40فأجره على الله فيجزيه جل وعلا أعظم الجزاء، تصريح بما لوح إليه ذلك من الحث وتنبيه على أنه وإن كان سلوكا لطريق الاحتياط يتضمن مع ذلك إصلاح ذات البين المحمود حالا ومآلا ليكون زيادة تحريض عليه، وإبهام الأجر وجعله حقا على العظيم الكريم جل شأنه الدال على عظمه زيادة في الترغيب، وجيء بالفاء ليرفعه عن السابق أي إذا كان سلوك الانتصار غير مأمون العثار فمن عفا وأصلح فهو سالك الطريق
[ ص: 48 ] المأمون العثار المحمود في الدارين، وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40إنه لا يحب الظالمين المتجاوزين الحد في الانتقام، تتميم لذلك المعنى وتصريح بما ضمن من عسر رعاية طريق المماثلة وأنه قلما تخلو عن الاعتداء والتجاوز لا سيما في حال الحرد والتهاب الحمية فيكون دخولا في زمرة من لا يحبه الله تعالى، ولا حاجة على هذا المعنى إلى جعل (فمن عفا) إلخ اعتراضا، ثم لو كان كذلك بأن يكون هذا متعلقا بجزاء سيئة سيئة مثلها على أنه تعليل لما يفهم منه فالفاء غير مانعة عنه كما توهم، وأدخل غير واحد المبتدئين بالسيئة في الظالمين
nindex.php?page=treesubj&link=20043_30365_30531_32528_29013nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا بَيَانٌ لِمَا جُعِلَ لِلْمُنْتَصِرِ وَتَسْمِيَةُ اَلْفِعْلَةِ اَلثَّانِيَةِ وَهِيَ اَلْجَزَاءُ سَيِّئَةً قِيلَ لِلْمُشَاكَلَةِ، وَقَالَ
جَارُ اَللَّهِ: تَسْمِيَةُ كِلْتَا اَلْفِعْلَتَيْنِ سَيِّئَةً لِأَنَّهَا تَسُوءُ مَنْ تَنْزِلُ بِهِ، وَفِيهِ رِعَايَةٌ لِحَقِيقَةِ اَللَّفْظِ وَإِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اَلِانْتِصَارَ مَعَ كَوْنِهِ مَحْمُودًا إِنَّمَا يُحْمَدُ بِشَرْطِ رِعَايَةِ اَلْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ عَسِرَةٌ فَفِي مَسَاقِهَا حَثٌّ عَلَى اَلْعَفْوِ مِنْ طَرِيقِ اَلِاحْتِيَاطِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40فَمَنْ عَفَا أَيْ عَنِ اَلْمُسِيءِ إِلَيْهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40وَأَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُعَادِيهِ بِالْعَفْوِ وَالْإِغْضَاءِ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَيَجْزِيهِ جَلَّ وَعَلَا أَعْظَمَ اَلْجَزَاءِ، تَصْرِيحٌ بِمَا لَوَّحَ إِلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ اَلْحَثِّ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سُلُوكًا لِطَرِيقِ اَلِاحْتِيَاطِ يَتَضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ إِصْلَاحُ ذَاتِ اَلْبَيْنِ اَلْمَحْمُودُ حَالًا وَمَآلًا لِيَكُونَ زِيَادَةَ تَحْرِيضٍ عَلَيْهِ، وَإِبْهَامُ اَلْأَجْرِ وَجَعْلُهُ حَقًّا عَلَى اَلْعَظِيمِ اَلْكَرِيمِ جَلَّ شَأْنُهُ اَلدَّالُّ عَلَى عِظَمِهِ زِيَادَةٌ فِي اَلتَّرْغِيبِ، وَجِيءَ بِالْفَاءِ لِيَرْفَعَهُ عَنِ اَلسَّابِقِ أَيْ إِذَا كَانَ سُلُوكُ اَلِانْتِصَارِ غَيْرَ مَأْمُونِ اَلْعِثَارِ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَهُوَ سَالِكٌ اَلطَّرِيقَ
[ ص: 48 ] اَلْمَأْمُونَ اَلْعِثَارِ اَلْمَحْمُودَ فِي اَلدَّارَيْنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=40إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ اَلْمُتَجَاوِزِينَ اَلْحَدَّ فِي اَلِانْتِقَامِ، تَتْمِيمٌ لِذَلِكَ اَلْمَعْنَى وَتَصْرِيحٌ بِمَا ضَمِنَ مِنْ عُسْرِ رِعَايَةِ طَرِيقِ اَلْمُمَاثَلَةِ وَأَنَّهُ قَلَّمَا تَخْلُو عَنِ اَلِاعْتِدَاءِ وَالتَّجَاوُزِ لَا سِيَّمَا فِي حَالِ اَلْحَرْدِ وَالْتِهَابِ اَلْحَمِيَّةِ فَيَكُونُ دُخُولًا فِي زُمْرَةِ مَنْ لَا يُحِبُّهُ اَللَّهُ تَعَالَى، وَلَا حَاجَةَ عَلَى هَذَا اَلْمَعْنَى إِلَى جَعْلِ (فَمَنْ عَفَا) إِلَخْ اِعْتِرَاضًا، ثُمَّ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَعَلِّقًا بِجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا عَلَى أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَالْفَاءُ غَيْرُ مَانِعَةٍ عَنْهُ كَمَا تُوُهِّمَ، وَأَدْخَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ اَلْمُبْتَدِئِينَ بِالسَّيِّئَةِ فِي اَلظَّالِمِينَ