[ ص: 67 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم فيه ثمانية مسائل :
الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12ولكم نصف ما ترك أزواجكم الآيتين . الخطاب للرجال . والولد هنا بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ، ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد بإجماع . وأجمع العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=13940للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد ، وله مع وجوده الربع .
nindex.php?page=treesubj&link=13976وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد ، والثمن مع وجوده . وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث والأربع في الربع إن لم يكن له ولد ، وفي الثمن إن كان له ولد واحد ، وأنهن شركاء في ذلك ؛ لأن الله عز وجل لم يفرق بين حكم الواحدة منهن وبين حكم الجميع ، كما فرق بين حكم الواحدة من البنات والواحدة من الأخوات وبين حكم الجميع منهن .
الثانية : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة الكلالة مصدر ؛ من تكلله النسب أي أحاط به . وبه سمي الإكليل ، وهي منزلة من منازل القمر لإحاطتها بالقمر إذا احتل بها . ومنه الإكليل أيضا وهو التاج والعصابة المحيطة بالرأس . (
nindex.php?page=treesubj&link=23894فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة ) . هذا قول
أبي بكر الصديق وعمر وعلي وجمهور أهل العلم . وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=17294يحيى بن آدم عن
شريك وزهير وأبي الأحوص عن
أبي إسحاق عن
سليمان بن عبد قال : ما رأيتهم إلا وقد تواطئوا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد . وهكذا قال صاحب كتاب العين
وأبو منصور اللغوي وابن عرفة والقتبي وأبو عبيد nindex.php?page=showalam&ids=12590وابن الأنباري . فالأب والابن طرفان للرجل ؛ فإذا ذهبا تكلله النسب . ومنه قيل : روضة مكللة إذا حفت بالنور . وأنشدوا :
مسكنه روضة مكللة عم بها الأيهقان والذرق
[ ص: 68 ] يعني نبتين . وقال
امرؤ القيس :
أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل
فسموا القرابة كلالة ؛ لأنهم أطافوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم ، وإحاطتهم به أنهم ينتسبون معه . كما قال أعرابي : مالي كثير ويرثني كلالة متراخ نسبهم . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14899الفرزدق :
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
وقال آخر :
وإن أبا المرء أحمى له ومولى الكلالة لا يغضب
وقيل : إن
nindex.php?page=treesubj&link=23894الكلالة مأخوذة من الكلال وهو الإعياء ؛ فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بعد وإعياء . قال
الأعشى :
فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من وجى حتى تلاقي محمدا
وذكر
أبو حاتم والأثرم عن
أبي عبيدة قال : الكلالة كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة . قال
أبو عمر : ذكر
أبي عبيدة الأخ هنا مع الأب والابن في شرط الكلالة غلط لا وجه له ، ولم يذكره في شرط الكلالة غيره . وروي عن
عمر بن الخطاب أن ( الكلالة من لا ولد له خاصة ) ؛ وروي عن
أبي بكر ثم رجعا عنه . وقال
ابن زيد : الكلالة الحي والميت جميعا . وعن
عطاء : الكلالة المال . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : وهذا قول طريف لا وجه له .
قلت : له وجه يتبين بالإعراب آنفا . وروي عن
ابن الأعرابي أن الكلالة بنو العم الأباعد .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي أن الكلالة الميت . وعنه مثل قول الجمهور . وهذه الأقوال تتبين وجوهها بالإعراب ؛ فقرأ بعض الكوفيين " يورث كلالة " بكسر الراء وتشديدها . وقرأ
الحسن وأيوب " يورث " بكسر الراء وتخفيفها ، على اختلاف عنهما . وعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة أو المال . كذلك حكى أصحاب المعاني ؛ فالأول من ورث ، والثاني من أورث .
وكلالة مفعوله وكان بمعنى وقع . ومن قرأ " يورث " بفتح الراء احتمل أن تكون الكلالة المال ، والتقدير : يورث وراثة كلالة فتكون نعتا لمصدر محذوف . ويجوز أن تكون الكلالة اسما للورثة وهي خبر كان ؛ فالتقدير : ذا ورثة . ويجوز أن تكون تامة بمعنى وقع ،
[ ص: 69 ] ويورث نعت لرجل ، ورجل رفع بكان ، وكلالة نصب على التفسير أو الحال ؛ على أن الكلالة هو الميت ، التقدير : وإن كان رجل يورث متكلل النسب إلى الميت .
الثامنة والعشرون :
nindex.php?page=treesubj&link=23894ذكر الله عز وجل في كتابه الكلالة في موضعين : آخر السورة وهنا ، ولم يذكر في الموضعين وارثا غير الإخوة . فأما هذه الآية فأجمع العلماء على أن الإخوة فيها عنى بها الإخوة للأم ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث . وكان
nindex.php?page=showalam&ids=37سعد بن أبي وقاص يقرأ " وله أخ أو أخت من أمه " . ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم أو الأب ليس ميراثهم كهذا ؛ فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في آخر السورة هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه ؛ لقوله عز وجل
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=176وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين . ولم يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا ؛ فدلت الآيتان أن الإخوة كلهم جميعا كلالة . وقال
الشعبي : ( الكلالة ما كان سوى الولد والوالد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة ) . كذلك قال
علي nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود وزيد nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس ، وهو القول الأول الذي بدأنا به . قال
الطبري : والصواب أن الكلالة هم الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده ، لصحة خبر
جابر :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832478فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا .
الثالثة : قال أهل اللغة : يقال رجل كلالة وامرأة كلالة . ولا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه مصدر كالوكالة والدلالة والسماحة والشجاعة . وأعاد ضمير مفرد في قوله : وله أخ ولم يقل لهما . ومضى ذكر الرجل والمرأة على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا ؛ تقول : من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما وإليهم ؛ قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=45واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة . وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=135إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ويجوز أولى بهم ؛ عن
الفراء وغيره . ويقال في امرأة : مرأة ، وهو الأصل . وأخ أصله أخو ، يدل عليه أخوان ؛ فحذف منه وغير على غير قياس . قال
الفراء ضم أول أخت ، لأن المحذوف منها واو ، وكسر أول بنت ؛ لأن المحذوف منها ياء . وهذا الحذف والتعليل على غير قياس أيضا .
الرابعة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث هذا التشريك يقتضي التسوية بين الذكر والأنثى وإن كثروا . وإذا كانوا يأخذون بالأم فلا يفضل
[ ص: 70 ] الذكر على الأنثى . وهذا إجماع من العلماء ، وليس في الفرائض موضع يكون فيه
nindex.php?page=treesubj&link=14010الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم . فإذا
nindex.php?page=treesubj&link=14010_13940_14008_14047ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخاها لأمها فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخ من الأم السدس . فإن تركت أخوين وأختين - والمسألة بحالها - فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين والأختين الثلث ، وقد تمت الفريضة . وعلى هذا عامة الصحابة ؛ لأنهم حجبوا الأم بالأخ والأخت من الثلث إلى السدس . وأما
ابن عباس فإنه لم ير العول ولو جعل للأم الثلث لعالت المسألة ، وهو لا يرى ذلك . والعول مذكور في غير هذا الموضع ، ليس هذا موضعه . فإن تركت زوجها وإخوة لأم وأخا لأب وأم ؛ فللزوج النصف ، ولإخوتها لأمها الثلث ، وما بقي فلأخيها لأمها وأبيها . وهكذا من له فرض مسمى أعطيه ، والباقي للعصبة إن فضل . فإن تركت ستة إخوة مفترقين فهذه الحمارية ، وتسمى أيضا المشتركة . قال قوم : ( للإخوة للأم الثلث ، وللزوج النصف ، وللأم السدس ) ، وسقط الأخ والأخت من الأب والأم ، والأخ والأخت من الأب .
روي عن
علي nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود وأبي موسى nindex.php?page=showalam&ids=14577والشعبي وشريك ويحيى بن آدم ، وبه قال
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل واختاره
ابن المنذر ؛ لأن
nindex.php?page=treesubj&link=14010_14005_13940الزوج والأم والأخوين للأم أصحاب فرائض مسماة ولم يبق للعصبة شيء . وقال قوم : ( الأم واحدة ، وهب أن أباهم كان حمارا ! وأشركوا بينهم في الثلث ) ؛ ولهذا سميت المشتركة والحمارية . روي هذا عن
عمر وعثمان nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود أيضا
nindex.php?page=showalam&ids=47وزيد بن ثابت ومسروق وشريح ، وبه قال
مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي وإسحاق . ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان الميت رجلا . فهذه جملة من علم الفرائض تضمنتها الآية ، والله الموفق للهداية .
nindex.php?page=treesubj&link=30578وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة ، وكانوا يورثون الرجال دون النساء ؛ فأبطل الله عز وجل ذلك بقوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب كما تقدم .
nindex.php?page=treesubj&link=30578_30581وكانت الوراثة أيضا في الجاهلية وبدء الإسلام بالمحالفة ، قال الله عز وجل :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=33والذين عقدت أيمانكم على ما يأتي بيانه . ثم صارت بعد المحالفة بالهجرة ؛ قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=72والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا الأنفال : وسيأتي . وهناك
[ ص: 71 ] يأتي القول في ذوي الأرحام وميراثهم ، إن شاء الله تعالى . وسيأتي في سورة " النور " ميراث ابن الملاعنة وولد الزنا والمكاتب بحول الله تعالى . والجمهور من العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=14166الأسير المعلوم حياته أن ميراثه ثابت ؛ لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحكام الإسلام جارية عليهم . وقد روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب أنه قال في الأسير في يد العدو : لا يرث . وقد تقدم ميراث المرتد في سورة " البقرة " والحمد لله .
الخامسة : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12غير مضار نصب على الحال والعامل يوصى .
أي يوصي بها غير مضار ، أي غير مدخل الضرر على الورثة . أي لا ينبغي أن يوصي بدين ليس عليه ليضر بالورثة ؛ ولا يقر بدين . فالإضرار راجع إلى الوصية والدين ؛ أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يوصي لوارث ، فإن زاد فإنه يرد ، إلا أن يجيزه الورثة ؛ لأن المنع لحقوقهم لا لحق الله تعالى . وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا . وأجمع العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=14273الوصية للوارث لا تجوز . وقد تقدم هذا في " البقرة " . وأما رجوعه إلى الدين فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها ؛ كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف ؛ فإن ذلك لا يجوز عندنا . وروي عن
الحسن أنه قرأ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12غير مضار وصية من الله " على الإضافة . قال
النحاس : وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لحن ؛ لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر . والقراءة حسنة على حذف ، والمعنى : غير مضار ذي وصية ، أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم . وأجمع العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=15700إقراره بدين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة .
السادسة : فإن
nindex.php?page=treesubj&link=15700كان عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين ؛ فقالت طائفة : يبدأ بدين الصحة ؛ هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=12354النخعي والكوفيين . قالوا : فإذا استوفاه صاحبه فأصحاب الإقرار في المرض يتحاصون . وقالت طائفة : هما سواء إذا كان لغير وارث . هذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=11956وأبي ثور وأبي عبيد ، وذكر
أبو عبيد أنه قول
أهل المدينة ورواه عن
الحسن .
السابعة : قد مضى في " البقرة " الوعيد في الإضرار في الوصية ووجوهها . وقد روى
أبو داود من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=16128شهر بن حوشب ( وهو مطعون فيه ) عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832479إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار . قال : وقرأ علي
nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة من هاهنا
[ ص: 72 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار حتى بلغ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=13ذلك الفوز العظيم . وقال
ابن عباس : (
nindex.php?page=hadith&LINKID=832480nindex.php?page=treesubj&link=27961الإضرار في الوصية من الكبائر ) ؛ ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن مشهور مذهب
مالك وابن القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارة في ثلثه ؛ لأن ذلك حقه فله التصرف فيه كيف شاء . وفي المذهب قوله : أن ذلك مضارة ترد . وبالله التوفيق .
الثامنة : قوله تعالى : وصية نصب على المصدر في موضع الحال والعامل " يوصيكم " ويصح أن يعمل فيها مضار والمعنى أن يقع الضرر بها أو بسببها فأوقع عليها تجوزا ، قال
ابن عطية ؛ وذكر أن
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن بن أبي الحسن قرأ " غير مضار وصية " بالإضافة ؛ كما تقول : شجاع حرب . وبضة المتجرد ؛ في قول
طرفة بن العبد . والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في اللفظ لصحة المعنى .
ثم قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=12والله عليم حليم يعني عليم بأهل الميراث حليم على أهل الجهل منكم . وقرأ بعض المتقدمين " والله عليم حكيم يعني حكيم بقسمة الميراث والوصية .