الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا بأس أن يشترك ثلاثة أشخاص أو أكثر في شركة على أن يعملوا فيها بأبدانهم والمال من بعضهم أو من جميعهم، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 54201 .
المهم أن تكون الشركة قائمة على أساس صحيح وعقد سليم، والأخ السائل لم يذكر في سؤاله صفة عقد الشراكة هذه التي قامت بينه وبين شريكه حتى يمكننا الحكم عليها فالعقد هو المرجع عند التنازع، وعليه مدار الحكم والفتيا. وعلى كل حال، ففي مسألة حق الشركاء في الربح تقول: إذا كان هؤلاء الشركاء دخلوا في الشركة بدون تحديد حصة كل منهم من الربح فإنها شركة فاسدة لأن جهالة الربح في الشركة يفسدها كما جاء في الإنصاف في شروط الشركة الصحيحة: أن يشترطا لكل واحد جزءا من الربح مشاعا معلوما فإن لم يذكرا الربح أو شرطا لأحدهما جزءا مجهولا أو دراهم معلومة لم يصح. اهـ
وإذا فسدت الشركة فإن الربح يقسم حسب حصص الشركاء في رأس المال كما في المصدر السابق: وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين. اهـ
أما إن كان حصل الاتفاق على تسمية ربح كل منهم فإنه يعمل بهذا الاتفاق إن كان مشروعا بأن كان ربح كل منهم جزءا مشاعا معلوما.
وعلى الشركاء أن يلتزموا ذلك لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: من الآية1} وهنا ينظر في صفة الشخصين الآخرين الذي دفع مبلغ المناقصة والذي كتب المناقصة باسمه هل كانا من ضمن الشركاء في ابتداء الشركة أم أن الشريكين الآخرين أدخلاهما بعد أم يريد الشريكان أن يعطياهما شيئا من الأرباح كعادة جرت في مثل هذه الشركات.
ففي حال كانا شريكين برضى واتفاق جميع الشركاء فحالهما كحال جميع الشركاء حسب التفصيل المتقدم في صدر الجواب.
أما إن كان الشريكان أدخلاهما في الشركة بدون موافقة الشريك الثالث فحقهما في الربح يتحمله من أدخلاهما في نصيبيهما ولا يلزم الشريك أن يتحمل شيئا من ذلك.
وإن كانت عادة هذه الشركات جارية على أن يدفع لهما شيء معلوم باعتبار ذلك مصاريف العمل فهنا ينظر في مشروعية هذا العمل فما كان مشروعا فإنه مال الشركة يتحمله جميع الشركاء، وما لم يك مشروعا لا يجوز دفعه، ومن دفعه من الشركاء أثم وتحمله في ماله، ومن النوع غير المشروع أن يكون الشخص الذي أقرض الشركاء المال يأخذ من الأرباح مقابل إقراضه إياهم فإن ذلك حرام لأنه ربا.
وبالنسبة للآخر الذي كتب المناقصة باسمه فقد سبقت لنا فتوى فيها تفصيل مسألة أخذ الثمن مقابل الجاه، فتراجع 75549.
والله أعلم.