[ ص: 115 ] النوع الأول
nindex.php?page=treesubj&link=28861معرفة أسباب النزول
وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم ، وأفردوا فيه تصانيف ; منهم
nindex.php?page=showalam&ids=16604علي بن المديني شيخ البخاري ، ومن أشهرها تصنيف الواحدي في ذلك .
[ ص: 116 ] وأخطأ من زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ ، وليس كذلك ، بل له
[ ص: 117 ] فوائد :
منها وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم .
ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب .
ومنها الوقوف على المعنى ، قال الشيخ
أبو الفتح القشيري : "
nindex.php?page=treesubj&link=28861بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز " ، وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا .
ومنها أنه قد يكون اللفظ عاما ، ويقوم الدليل على التخصيص ، فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد بالإجماع كما حكاه
القاضي أبو بكر في " مختصر التقريب " ; لأن دخول السبب قطعي .
ونقل بعضهم الاتفاق على أن لتقدم السبب على ورود العموم أثرا .
ولا التفات إلى ما نقل عن بعضهم من تجويز
nindex.php?page=treesubj&link=28861إخراج محل السبب بالتخصيص لأمرين :
أحدهما : أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا يجوز . والثاني : أن فيه عدولا عن محل السؤال ; وذلك لا يجوز في حق الشارع ; لئلا يلتبس على السائل . واتفقوا على أنه تعتبر النصوصية في السبب من جهة استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وتؤثر أيضا فيما وراء محل السبب ، وهو إبطال الدلالة على قول ، والضعف على قول .
ومن الفوائد أيضا دفع توهم الحصر ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ما معناه في معنى قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=145قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) ( الأنعام : 145 ) الآية : إن الكفار لما حرموا ما أحل
[ ص: 118 ] الله ، وأحلوا ما حرم الله ، وكانوا على المضادة والمحادة فجاءت الآية مناقضة لغرضهم ، فكأنه قال : لا حلال إلا ما حرمتموه ، ولا حرام إلا ما أحللتموه ، نازلا منزلة من يقول : لا تأكل اليوم حلاوة ، فتقول : لا آكل اليوم إلا الحلاوة ، والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة ، فكأنه قال : لا حرام إلا ما حللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ، ولم يقصد حل ما وراءه ، إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل .
قال إمام الحرمين : " وهذا في غاية الحسن ، ولولا سبق
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة
مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية . وهذا قد يكون من
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أجراه مجرى التأويل " . ومن قال بمراعاة اللفظ دون سببه لا يمنع من التأويل .
وقد جاءت
nindex.php?page=treesubj&link=28861آيات في مواضع اتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها ; كنزول آية الظهار في
سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن
هلال بن أمية ، . . . . . . . . ونزول حد
[ ص: 119 ] القذف في رماة
عائشة - رضي الله عنها - ثم تعدى إلى غيرهم ، وإن كان قد قال سبحانه : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=4والذين يرمون المحصنات ) ( النور : 4 ) ، فجمعها مع غيرها ، إما تعظيما لها إذ أنها أم المؤمنين - ومن رمى أم قوم فقد رماهم - وإما للإشارة إلى التعميم ، ولكن الرماة لها كانوا معلومين ، فتعدى الحكم إلى من سواهم ، فمن يقول بمراعاة حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل ، ومن قال بالقصر على الأصل خرج عن الأصل في هذه الآية بدليل . ونظير هذا تخصيص الاستعاذة بالإناث في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=113&ayano=4ومن شر النفاثات في العقد ) ( الفلق : 4 ) لخروجه على السبب ; وهو أن بنات
لبيد سحرن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كذا قال
أبو عبيد : وفيه نظر ، فإن الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم هو
لبيد بن الأعصم كما جاء في الصحيح .
وقد
nindex.php?page=treesubj&link=28861_28862تنزل الآيات على الأسباب خاصة ، وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبها من الآي رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ، فذلك الذي وضعت معه الآية نازلة على سبب خاص للمناسبة ; إذ كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام ، أو كان من جملة
[ ص: 120 ] الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام ، فدلالة اللفظ عليه : هل هي كالسبب ، فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا ؟ أو لا ينتهي في القراءة إلى ذلك ; لأنه قد يراد غيره ، وتكون المناسبة مشبهة به ؟ فيه احتمال .
واختار بعضهم أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العام المجرد ، ومثاله قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( النساء : 58 ) فإن مناسبتها للآية التي قبلها ، وهي قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=51ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) ( النساء : 51 ) أن ذلك إشارة إلى
كعب بن الأشرف ، كان قدم إلى
مكة وشاهد قتلى بدر وحرض الكفار على الأخذ بثأرهم وغزو النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه من أهدى سبيلا ؟ النبي صلى الله عليه وسلم أو هم ؟ فقال : أنتم - كذبا منه وضلالة - لعنه الله ! فتلك الآية في حقه وحق من شاركه في تلك المقالة ، وهم أهل كتاب يجدون عندهم في كتابهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وصفته ، وقد أخذت عليهم المواثيق ألا يكتموا ذلك وأن ينصروه ، وكان ذلك أمانة لازمة لهم ، فلم يؤدوها ، وخانوا فيها ، وذلك مناسب لقوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( النساء : 58 ) قال
ابن العربي في " تفسيره " : " وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة
محمد صلى الله عليه وسلم ، وقولهم : إن المشركين أهدى سبيلا ، فكان ذلك خيانة منهم ، فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات " انتهى .
ولا يرد على هذا أن
قصة كعب بن الأشرف كانت عقب بدر ، ونزول (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إن الله يأمركم ) ( النساء : 58 ) في الفتح أو قريبا منها وبينهما ست سنين ; لأن
nindex.php?page=treesubj&link=28861_28862الزمان إنما يشترط [ ص: 121 ] في سبب النزول ولا يشترط في المناسبة لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها ، والآيات كانت تنزل على أسبابها ، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها في المواضع التي علم من الله تعالى أنها مواضعها .
ومن فوائد هذا العلم إزالة الإشكال ، ففي " الصحيح " عن
nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان بن الحكم : " أنه بعث إلى
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس يسأله : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ، لنعذبن أجمعون ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : هذه الآية نزلت في أهل الكتاب ، ثم تلا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=187وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ( آل عمران : 187 ) إلى قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=188لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ( آل عمران : 188 ) .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره ، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، فاستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه " . انتهى .
قال بعضهم : وما أجاب به
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس عن سؤال
مروان لا يكفي ; لأن اللفظ أعم من السبب ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1018500المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وإنما الجواب أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين ، وهما الفرح وحب الحمد ، لا عليهما أنفسهما ; إذ هما من الأمور الطبيعية التي لا يتعلق بها التكليف أمرا ولا نهيا .
قلت : لا يخفى عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنه - أن اللفظ أعم من السبب ; لكنه
[ ص: 122 ] بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الظلم بالشرك فيما سبق .
ومن ذلك قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) ( المائدة : 93 ) الآية ، فـ " حكي عن
nindex.php?page=showalam&ids=5559عثمان بن مظعون وعمرو بن معد يكرب أنهما كانا يقولان : الخمر مباحة ، ويحتجان بهذه الآية ، وخفي عليها سبب نزولها ; فإنه يمنع من ذلك ، وهو ما قاله
الحسن وغيره : لما نزل تحريم الخمر قالوا : كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم . وقد أخبر الله أنها رجس ، فأنزل الله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ) ( المائدة : 93 ) .
ومن ذلك قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ) ( الطلاق : 4 ) الآية ، قد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة ، وقد بينه سبب النزول ، روي " أن ناسا قالوا : يا رسول الله ، قد عرفنا عدة ذوات الأقراء ، فما عدة اللائي لم يحضن من الصغار والكبار ؟ فنزلت ، فهذا يبين معنى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4إن ارتبتم ) ( الطلاق : 4 ) أي إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهن " .
[ ص: 123 ] ومن ذلك قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=115ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( البقرة : 115 ) فإنا لو تركنا مدلول اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا ، وهو خلاف الإجماع ، فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها ، وذلك " أنها نزلت لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وهو مستقبل من
مكة إلى
المدينة حيث توجهت به " فعلم أن هذا هو المراد .
ومن ذلك قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=14إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) ( التغابن : 14 ) فإن سبب نزولها : " أن قوما أرادوا الخروج للجهاد ، فمنعهم أزواجهم وأولادهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم أنزل في بقيتها ما يدل على الرحمة وترك المؤاخذة ، فقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=14وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) ( التغابن : 14 ) " .
[ ص: 115 ] النَّوْعُ الْأَوَّلُ
nindex.php?page=treesubj&link=28861مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ النُّزُولِ
وَقَدِ اعْتَنَى بِذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ فِي كُتُبِهِمْ ، وَأَفْرَدُوا فِيهِ تَصَانِيفَ ; مِنْهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=16604عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَمِنْ أَشْهَرِهَا تَصْنِيفُ الْوَاحِدِيِّ فِي ذَلِكَ .
[ ص: 116 ] وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى التَّارِيخِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَهُ
[ ص: 117 ] فَوَائِدُ :
مِنْهَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى تَشْرِيعِ الْحُكْمِ .
وَمِنْهَا تَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ .
وَمِنْهَا الْوُقُوفُ عَلَى الْمَعْنَى ، قَالَ الشَّيْخُ
أَبُو الْفَتْحَ الْقُشَيْرِيُّ : "
nindex.php?page=treesubj&link=28861بَيَانُ سَبَبِ النُّزُولِ طَرِيقٌ قَوِيٌّ فِي فَهْمِ مَعَانِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ " ، وَهُوَ أَمْرٌ تَحَصَّلَ لِلصَّحَابَةِ بِقَرَائِنَ تَحْتَفُّ بِالْقَضَايَا .
وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا ، وَيَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى التَّخْصِيصِ ، فَإِنَّ مَحَلَّ السَّبَبِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ بِالِاجْتِهَادِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَاهُ
الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي " مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ " ; لِأَنَّ دُخُولَ السَّبَبِ قَطْعِيٌّ .
وَنَقَلَ بَعْضُهُمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى وُرُودِ الْعُمُومِ أَثَرًا .
وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَجْوِيزِ
nindex.php?page=treesubj&link=28861إِخْرَاجِ مَحَلِّ السَّبَبِ بِالتَّخْصِيصِ لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلَا يَجُوزُ . وَالثَّانِي : أَنَّ فِيهِ عُدُولًا عَنْ مَحَلِّ السُّؤَالِ ; وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الشَّارِعِ ; لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى السَّائِلِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ تُعْتَبَرُ النُّصُوصِيَّةُ فِي السَّبَبِ مِنْ جِهَةِ اسْتِحَالَةِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَتُؤَثِّرُ أَيْضًا فِيمَا وَرَاءَ مَحَلِّ السَّبَبِ ، وَهُوَ إِبْطَالُ الدَّلَالَةِ عَلَى قَوْلٍ ، وَالضَّعْفُ عَلَى قَوْلٍ .
وَمِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا دَفْعُ تَوَهُّمِ الْحَصْرِ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ مَا مَعْنَاهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=145قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ) ( الْأَنْعَامِ : 145 ) الْآيَةَ : إِنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا حَرَّمُوا مَا أَحَلَّ
[ ص: 118 ] اللَّهُ ، وَأَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَكَانُوا عَلَى الْمُضَادَّةِ وَالْمُحَادَّةِ فَجَاءَتِ الْآيَةُ مُنَاقِضَةً لِغَرَضِهِمْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا حَلَالَ إِلَّا مَا حَرَّمْتُمُوهُ ، وَلَا حَرَامَ إِلَّا مَا أَحْلَلْتُمُوهُ ، نَازِلًا مَنْزِلَةَ مَنْ يَقُولُ : لَا تَأْكُلِ الْيَوْمَ حَلَاوَةً ، فَتَقُولُ : لَا آكُلُ الْيَوْمَ إِلَّا الْحَلَاوَةَ ، وَالْغَرَضُ الْمُضَادَّةُ لَا النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَلَّلْتُمُوهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ حِلَّ مَا وَرَاءَهُ ، إِذِ الْقَصْدُ إِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ لَا إِثْبَاتُ الْحِلِّ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : " وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ ، وَلَوْلَا سَبْقُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ إِلَى ذَلِكَ لَمَا كُنَّا نَسْتَجِيزُ مُخَالَفَةَ
مَالِكٍ فِي حَصْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِيمَا ذَكَرَتْهُ الْآيَةُ . وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ أَجْرَاهُ مَجْرَى التَّأْوِيلِ " . وَمَنْ قَالَ بِمُرَاعَاةِ اللَّفْظِ دُونَ سَبَبِهِ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّأْوِيلِ .
وَقَدْ جَاءَتْ
nindex.php?page=treesubj&link=28861آيَاتٌ فِي مَوَاضِعَ اتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيَتِهَا إِلَى غَيْرِ أَسْبَابِهَا ; كَنُزُولِ آيَةِ الظِّهَارِ فِي
سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ وَآيَةِ اللَّعَّانِ فِي شَأْنِ
هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، . . . . . . . . وَنُزُولِ حَدِّ
[ ص: 119 ] الْقَذْفِ فِي رُمَاةِ
عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثُمَّ تَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=24&ayano=4وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) ( النُّورِ : 4 ) ، فَجَمَعَهَا مَعَ غَيْرِهَا ، إِمَّا تَعْظِيمًا لَهَا إِذْ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - وَمَنْ رَمَى أُمَّ قَوْمٍ فَقَدْ رَمَاهُمْ - وَإِمَّا لِلْإِشَارَةِ إِلَى التَّعْمِيمِ ، وَلَكِنَّ الرُّمَاةَ لَهَا كَانُوا مَعْلُومِينَ ، فَتَعَدَّى الْحُكْمُ إِلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، فَمَنْ يَقُولُ بِمُرَاعَاةِ حُكْمِ اللَّفْظِ كَانَ الِاتِّفَاقُ هَاهُنَا هُوَ مُقْتَضَى الْأَصْلِ ، وَمَنْ قَالَ بِالْقَصْرِ عَلَى الْأَصْلِ خَرَجَ عَنِ الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِدَلِيلٍ . وَنَظِيرُ هَذَا تَخْصِيصُ الِاسْتِعَاذَةِ بِالْإِنَاثِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=113&ayano=4وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) ( الْفَلَقِ : 4 ) لِخُرُوجِهِ عَلَى السَّبَبِ ; وَهُوَ أَنَّ بَنَاتِ
لَبِيَدٍ سَحَرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كَذَا قَالَ
أَبُو عَبِيدٍ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ
لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ .
وَقَدْ
nindex.php?page=treesubj&link=28861_28862تَنْزِلُ الْآيَاتُ عَلَى الْأَسْبَابِ خَاصَّةً ، وَتُوضَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَعَ مَا يُنَاسِبُهَا مِنَ الْآيِ رِعَايَةً لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ السِّيَاقِ ، فَذَلِكَ الَّذِي وُضِعَتْ مَعَهُ الْآيَةُ نَازِلَةً عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ لِلْمُنَاسَبَةِ ; إِذْ كَانَ مَسُوقًا لَمَّا نَزَلَ فِي مَعْنًى يَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ اللَّفْظِ الْعَامِّ ، أَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ
[ ص: 120 ] الْأَفْرَادِ الدَّاخِلَةِ وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ ، فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ : هَلْ هِيَ كَالسَّبَبِ ، فَلَا يَخْرُجُ وَيَكُونُ مُرَادًا مِنَ الْآيَاتِ قَطْعًا ؟ أَوْ لَا يَنْتَهِي فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ غَيْرُهُ ، وَتَكُونُ الْمُنَاسَبَةُ مُشَبَّهَةً بِهِ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ .
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ دُونَ السَّبَبِ وَفَوْقَ الْعَامِّ الْمُجَرَّدِ ، وَمِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ( النِّسَاءِ : 58 ) فَإِنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِلْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=51أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ) ( النِّسَاءِ : 51 ) أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى
كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، كَانَ قَدِمَ إِلَى
مَكَّةَ وَشَاهَدَ قَتْلَى بَدْرٍ وَحَرَّضَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَخْذِ بِثَأْرِهِمْ وَغَزْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ مَنْ أَهْدَى سَبِيلًا ؟ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ هُمْ ؟ فَقَالَ : أَنْتُمْ - كَذِبًا مِنْهُ وَضَلَالَةً - لَعَنَهُ اللَّهُ ! فَتِلْكَ الْآيَةُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مَنْ شَارَكَهُ فِي تِلْكَ الْمَقَالَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ نَعْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتَهُ ، وَقَدْ أُخِذَتْ عَلَيْهِمُ الْمَوَاثِيقُ أَلَّا يَكْتُمُوا ذَلِكَ وَأَنْ يَنْصُرُوهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَمَانَةً لَازِمَةً لَهُمْ ، فَلَمْ يُؤَدُّوهَا ، وَخَانُوا فِيهَا ، وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) ( النِّسَاءِ : 58 ) قَالَ
ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي " تَفْسِيرِهِ " : " وَجْهُ النُّظُمِ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ كِتْمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ صِفَةَ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلِهِمْ : إِنِ الْمُشْرِكِينَ أَهْدَى سَبِيلًا ، فَكَانَ ذَلِكَ خِيَانَةً مِنْهُمْ ، فَانْجَرَّ الْكَلَامُ إِلَى ذِكْرِ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ " انْتَهَى .
وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنْ
قِصَّةَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ كَانَتْ عَقِبَ بَدْرٍ ، وَنُزُولُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=58إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ) ( النِّسَاءِ : 58 ) فِي الْفَتْحِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَبَيْنَهُمَا سِتُّ سِنِينَ ; لِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28861_28862الزَّمَانَ إِنَّمَا يُشْتَرَطُ [ ص: 121 ] فِي سَبَبِ النُّزُولِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاسَبَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا وَضْعُ آيَةٍ فِي مَوْضِعٍ يُنَاسِبُهَا ، وَالْآيَاتُ كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَى أَسْبَابِهَا ، وَيَأْمُرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَلِمَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهَا مَوَاضِعُهَا .
وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْعِلْمِ إِزَالَةُ الْإِشْكَالِ ، فَفِي " الصَّحِيحِ " عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17065مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : " أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ : لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا ، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، ثُمَّ تَلَا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=187وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) ( آلِ عِمْرَانَ : 187 ) إِلَى قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=188لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) ( آلِ عِمْرَانَ : 188 ) .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ : سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ " . انْتَهَى .
قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمَا أَجَابَ بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سُؤَالِ
مَرْوَانَ لَا يَكْفِي ; لِأَنَّ اللَّفْظَ أَعَمُّ مِنَ السَّبَبِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1018500الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ وَإِنَّمَا الْجَوَابُ أَنَّ الْوَعِيدَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَهُمَا الْفَرَحُ وَحُبُّ الْحَمْدِ ، لَا عَلَيْهِمَا أَنْفُسِهِمَا ; إِذْ هُمَا مِنَ الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّكْلِيفُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا .
قُلْتُ : لَا يَخْفَى عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ اللَّفْظَ أَعَمُّ مِنَ السَّبَبِ ; لَكِنَّهُ
[ ص: 122 ] بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ خَاصٌّ وَنَظِيرُهُ تَفْسِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّلْمَ بِالشِّرْكِ فِيمَا سَبَقَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) ( الْمَائِدَةِ : 93 ) الْآيَةَ ، فَـ " حُكِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=5559عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكَرِبَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : الْخَمْرُ مُبَاحَةٌ ، وَيَحْتَجَّانِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَخَفِيَ عَلَيْهَا سَبَبُ نُزُولِهَا ; فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا قَالَهُ
الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا : كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهَا رِجْسٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=93لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ ) ( الْمَائِدَةِ : 93 ) .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ ) ( الطَّلَاقِ : 4 ) الْآيَةَ ، قَدْ أَشْكَلَ مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ عَلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ سَبَبُ النُّزُولِ ، رُوِيَ " أَنَّ نَاسًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْنَا عِدَّةَ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، فَمَا عِدَّةُ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ مِنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ؟ فَنَزَلَتْ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ مَعْنَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=65&ayano=4إِنِ ارْتَبْتُمْ ) ( الطَّلَاقِ : 4 ) أَيْ إِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ حُكْمُهُنَّ وَجَهِلْتُمْ كَيْفَ يَعْتَدِدْنَ فَهَذَا حُكْمُهُنَّ " .
[ ص: 123 ] وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=115وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ( الْبَقَرَةِ : 115 ) فَإِنَّا لَوْ تَرَكْنَا مَدْلُولَ اللَّفْظِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، فَلَا يُفْهَمُ مُرَادُ الْآيَةِ حَتَّى يُعْلَمَ سَبَبُهَا ، وَذَلِكَ " أَنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ
مَكَّةَ إِلَى
الْمَدِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ " فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=14إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ) ( التَّغَابُنِ : 14 ) فَإِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا : " أَنَّ قَوْمًا أَرَادُوا الْخُرُوجَ لِلْجِهَادِ ، فَمَنَعَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَنْزَلَ فِي بَقِيَّتِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ وَتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةَ ، فَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=64&ayano=14وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( التَّغَابُنِ : 14 ) " .