وبإسنادي إلى
أبي إسماعيل الأنصاري : أخبرنا
إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا
نصر بن أبي نصر الطوسي ، سمعت
علي بن أحمد بن خشيش ، سمعت
أبا الحديد الصوفي بمصر ، عن أبيه ، عن
المزني يقول :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل يوم المحنة ،
أبو بكر يوم الردة ،
وعمر يوم
السقيفة ،
وعثمان يوم الدار ،
وعلي يوم
صفين .
قال
أحمد بن محمد الرشديني : سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=12265أحمد بن صالح المصري يقول : ما رأيت
بالعراق مثل هذين :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ،
nindex.php?page=showalam&ids=13608ومحمد بن عبد الله بن نمير ، رجلين جامعين لم أر مثلهما
بالعراق . وروى
أحمد بن سلمة النيسابوري ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13621ابن وارة قال :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ببغداد ،
nindex.php?page=showalam&ids=12265وأحمد بن صالح بمصر ،
وأبو جعفر النفيلي بحران ،
وابن نمير بالكوفة ، هؤلاء أركان الدين .
وقال
علي بن الجنيد الرازي : سمعت
أبا جعفر النفيلي يقول : كان
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل من أعلام الدين .
وعن
محمد بن مصعب العابد قال : لسوط ضربه
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام
بشر بن الحارث .
قلت :
بشر عظيم القدر
كأحمد ، ولا ندري وزن الأعمال ، إنما الله يعلم ذلك .
[ ص: 202 ]
قال
أبو عبد الرحمن النهاوندي : سمعت
يعقوب الفسوي يقول : كتبت عن ألف شيخ ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ،
nindex.php?page=showalam&ids=12265وأحمد بن صالح . وبالإسناد إلى
الأنصاري شيخ الإسلام : أخبرنا
أبو يعقوب ، أخبرنا
منصور بن عبد الله الذهلي ، حدثنا
محمد بن الحسن بن علي البخاري ، سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=13918محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ، فقال : هو عندي أفضل وأفقه من
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري ، وذلك أن
سفيان لم يمتحن بمثل ما امتحن به
أحمد ، ولا علم
سفيان ومن يقدم من فقهاء الأمصار كعلم
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ; لأنه كان أجمع لها ، وأبصر بأغاليطهم وصدوقهم وكذوبهم . قال : ولقد بلغني عن
بشر بن الحارث أنه قال : قام
أحمد مقام الأنبياء .
وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء ، فكان فيهما معتصما بالله .
قال
أبو يحيى الناقد : كنا عند
إبراهيم بن عرعرة ، فذكروا
يعلى بن عاصم ، فقال رجل :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل يضعفه . فقال رجل : وما يضره إذا كان ثقة ؟ فقال
nindex.php?page=showalam&ids=12404ابن عرعرة : والله لو تكلم
أحمد في
علقمة والأسود لضرهما .
وقال
الحنيني : سمعت
إسماعيل بن الخليل يقول : لو كان
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل في
بني إسرائيل لكان آية .
وعن
علي بن شعيب قال : عندنا المثل الكائن في
بني إسرائيل ، من أن أحدهم كان يوضع المنشار على مفرق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه . ولولا أن
أحمد قام بهذا الشأن ، لكان عارا علينا أن قوما سبكوا ، فلم يخرج منهم أحد .
قال
ابن سلم : سمعت
محمد بن نصر المروزي يقول : صرت إلى
[ ص: 203 ] دار
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل مرارا ، وسألته عن مسائل ، فقيل له : أكان أكثر حديثا أم
إسحاق ؟ قال : بل
أحمد أكثر حديثا وأورع .
أحمد فاق أهل زمانه . قلت : كان
أحمد عظيم الشأن ، رأسا في الحديث ، وفي الفقه ، في التأله . أثنى عليه خلق من خصومه ، فما الظن بإخوانه وأقرانه ؟ ! ! وكان مهيبا في ذات الله . حتى لقال
أبو عبيد : ما هبت أحدا في مسألة ، ما هبت
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12352إبراهيم الحربي : عالم وقته
nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب في زمانه ،
nindex.php?page=showalam&ids=16004وسفيان الثوري في زمانه ،
nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد بن حنبل في زمانه .
قرأت على
إسحاق الأسدي : أخبركم
ابن خليل ، أخبرنا
اللبان ، عن
أبي علي الحداد ،
أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا
أبو بكر بن مالك ، حدثنا
محمد بن يونس ، حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=14555سليمان الشاذكوني قال : يشبه
علي ابن المديني nindex.php?page=showalam&ids=12251بأحمد بن حنبل ؟ أيهات !! ما أشبه السك باللك لقد حضرت من ورعه شيئا
بمكة : أنه أرهن سطلا عند فامي فأخذ منه شيئا ليقوته . فجاء ، فأعطاه فكاكه ، فأخرج إليه سطلين ، فقال : انظر أيهما سطلك ؟ فقال : لا أدري أنت في حل منه ، وما أعطيك ، ولم يأخذه . قال الفامي : والله إنه لسطله ، وإنما أردت أن أمتحنه فيه .
وبه إلى
أبي نعيم : حدثنا
سليمان بن أحمد ، حدثنا
الأبار : سمعت
محمد بن يحيى النيسابوري ، حين بلغه وفاة
أحمد يقول : ينبغي لكل أهل دار
ببغداد أن يقيموا عليه النياحة في دورهم .
[ ص: 204 ]
قلت : تكلم
الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع .
قال
أحمد بن القاسم المقرئ : سمعت
الحسين الكرابيسي يقول : مثل الذين يذكرون
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل مثل قوم يجيئون إلى
أبي قبيس يريدون أن يهدموه بنعالهم .
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني : حدثنا
إدريس بن عبد الكريم المقرئ قال : رأيت علماءنا مثل
الهيثم بن خارجة ،
nindex.php?page=showalam&ids=17095ومصعب الزبيري ،
nindex.php?page=showalam&ids=17336ويحيى بن معين ،
nindex.php?page=showalam&ids=12508وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأخيه ،
nindex.php?page=showalam&ids=16300وعبد الأعلى بن حماد ،
nindex.php?page=showalam&ids=12463وابن أبي الشوارب nindex.php?page=showalam&ids=16604وعلي ابن المديني ،
والقواريري ،
وأبي خيثمة ;
وأبي معمر ،
والوركاني وأحمد بن محمد بن أيوب ،
ومحمد بن بكار ،
nindex.php?page=showalam&ids=16696وعمرو الناقد ،
nindex.php?page=showalam&ids=17302ويحيى بن أيوب المقابري ،
nindex.php?page=showalam&ids=15972وسريج بن يونس ،
nindex.php?page=showalam&ids=15833وخلف بن هشام ،
وأبي الربيع الزهراني ، فيمن لا أحصيهم ، يعظمون أحمد ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه .
قال
أبو علي بن شاذان : قال لي
محمد بن عبد الله الشافعي : لما مات
سعيد بن أحمد بن حنبل ، جاء
nindex.php?page=showalam&ids=12352إبراهيم الحربي إلى
عبد الله بن أحمد ، فقام إليه
عبد الله ، فقال : تقوم إلي قال : والله لو رآك أبي ، لقام إليك ، فقال
إبراهيم : والله لو رأى
ابن عيينة أباك ، لقام إليه .
[ ص: 205 ]
قال
محمد بن أيوب العكبري : سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=12352إبراهيم الحربي يقول : التابعون كلهم ، وآخرهم
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل - وهو عندي أجلهم - يقولون : من حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ثم فعله ناسيا ، كلهم يلزمونه الطلاق .
وعن
الأثرم قال : ناظرت رجلا ، فقال : من قال بهذه المسألة ؟ قلت : من ليس في شرق ولا غرب مثله ، قال : من ؟ قلت :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل .
وقد أثنى على
أبي عبد الله جماعة من أولياء الله ، وتبركوا به . روى ذلك
nindex.php?page=showalam&ids=11890أبو الفرج بن الجوزي ، وشيخ الإسلام ، ولم يصح سند بعض ذلك .
أخبرنا
إسماعيل بن عميرة ، أخبرنا
ابن قدامة ، أخبرنا
أبو طالب بن خضير ، أخبرنا
أبو طالب اليوسفي ، أخبرنا
أبو إسحاق البرمكي ، أخبرنا
علي بن عبد العزيز ، أخبرنا
nindex.php?page=showalam&ids=16328عبد الرحمن بن أبي حاتم ، حدثنا
أبو زرعة ، وقيل له . اختيار
أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ؟ قال : بل اختيار
أحمد فإسحاق . ما أعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه من
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ، وما رأيت أحدا أجمع منه .
وبه قال
ابن أبي حاتم : حدثنا
صالح بن أحمد ، قال دخلت على أبي يوما أيام
الواثق - والله يعلم على أي حال نحن - وقد خرج لصلاة العصر ، وكان له لبد يجلس عليه ، قد أتى عليه سنون كثيرة حتى بلي ، وإذا تحته كتاب كاغد فيه : بلغني يا
أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق ، وما عليك من الدين ، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان ، وما هي من صدقة ولا زكاة ، وإنما هو شيء ورثته من أبي . فقرأت الكتاب ، ووضعته .
[ ص: 206 ]
فلما دخل ، قلت : يا أبة ، ما هذا الكتاب ؟ فاحمر وجهه ، وقال : رفعته منك . ثم قال : تذهب لجوابه ؟ فكتب إلى الرجل : وصل كتابك إلي ، ونحن في عافية . فأما الدين ، فإنه لرجل لا يرهقنا ، وأما عيالنا ، ففي نعمة الله . فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل ، فلما كان بعد حين ، ورد كتاب الرجل مثل ذلك ، فرد عليه بمثل ما رد . فلما مضت سنة أو نحوها ، ذكرناها ، فقال : لو كنا قبلناها ، كانت قد ذهبت .
وشهدت
ابن الجروي ، وقد جاء بعد المغرب ، فقال لأبي : أنا رجل مشهور ، وقد أتيتك في هذا الوقت ، وعندي شيء قد اعتددته لك ، وهو ميراث ، فأحب أن تقبله . فلم يزل به . فلما أكثر عليه ، قام ودخل . قال
صالح : فأخبرت عن
ابن الجروي أنه قال : قلت له : يا
أبا عبد الله ، هي ثلاثة آلاف دينار . فقام وتركني .
قال
صالح : ووجه رجل من الصين بكاغد صيني إلى جماعة من المحدثين ، ووجه بقمطر إلى أبي ، فرده ، وولد لي مولود فأهدى صديق لي شيئا . ثم أتى على ذلك أشهر ، وأراد الخروج إلى
البصرة ، فقال لي : تكلم
أبا عبد الله يكتب لي إلى المشايخ
بالبصرة ، فكلمته فقال : لولا أنه أهدى إليك ، كنت أكتب له .
وبه قال
ابن أبي حاتم : حدثنا
أحمد بن سنان قال : بلغني أن
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رهن نعله عند خباز
باليمن ، وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه ، وعرض عليه
عبد الرزاق دراهم صالحة ، فلم يقبلها .
وبعث
ابن طاهر حين مات
أحمد بأكفان وحنوط ، فأبى
صالح أن
[ ص: 207 ] يقبله ، وقال : إن أبي قد أعد كفنه وحنوطه ، ورده ، فراجعه ، فقال : إن أمير المؤمنين أعفى
أبا عبد الله مما يكره ، وهذا مما يكره ، فلست أقبله .
وبه : حدثنا
صالح قال : قال أبي : جاءني
يحيى بن يحيى - قال أبي : وما أخرجت
خراسان بعد
ابن المبارك رجلا يشبه
يحيى بن يحيى - فجاءني ابنه ، فقال : إن أبي أوصى بمبطنة له لك ، وقال : يذكرني بها .
فقلت : جئ بها . فجاء برزمة ثياب ، فقلت له : اذهب رحمك الله ، يعني : ولم يقبلها .
قلت : وقيل : إنه أخذ منها ثوبا واحدا .
وبه قال : حدثنا
صالح قال : قلت لأبي : إن
أحمد الدورقي أعطي ألف دينار . فقال : يا بني ،
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=131ورزق ربك خير وأبقى .
وبه : حدثنا أبي ، حدثنا
أحمد بن أبي الحواري ، حدثني
عبيد القاري قال : دخل على
أحمد عمه ، فقال : يا ابن أخي ، أيش هذا الغم ؟ وأيش هذا الحزن ؟ فرفع رأسه ، وقال : يا عم ، طوبى لمن أخمل الله ذكره .
وبه : سمعت أبي يقول : كان
أحمد إذا رأيته ، تعلم أنه لا يظهر النسك ، رأيت عليه نعلا لا يشبه نعال القراء ، له رأس كبير معقد ، وشراكه مسبل ، ورأيت عليه إزارا وجبة برد مخططة . أي : لم يكن بزي القراء .
وبه : حدثنا
صالح : قال لي أبي : جاءني أمس رجل كنت أحب أن تراه ، بينا أنا قاعد ، في نحر الظهيرة ، إذا برجل سلم بالباب ، فكأن قلبي ارتاح ، ففتحت ، فإذا أنا برجل عليه فروة ، وعلى رأسه خرقة ، ما تحت فروه قميص ، ولا معه ركوة ولا جراب ولا عكاز ، قد لوحته الشمس . فقلت :
[ ص: 208 ] ادخل ، فدخل الدهليز ، فقلت : من أين أقبلت ؟ قال : من ناحية المشرق أريد الساحل ، ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد ، نويت السلام عليك .
قلت : على هذه الحال ؟ قال : نعم . ما الزهد في الدنيا ؟ قلت : قصر الأمل ، قال : فجعلت أعجب منه ، فقلت في نفسي . ما عندي ذهب ولا فضة . فدخلت البيت ، فأخذت أربعة أرغفة ، فخرجت إليه ، فقال : أويسرك أن أقبل ذلك يا
أبا عبد الله ؟ قلت : نعم . فأخذها ، فوضعها تحت حضنه ، وقال : أرجو أن تكفيني إلى الرقة . أستودعك الله . فكان يذكره كثيرا .
وبه : كتب إلي
عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي ، وذكر الدنيا ، فقال : قليلها يجزئ ، وكثيرها لا يجزئ ، وقال أبي : وقد ذكر عنده الفقر فقال : الفقر مع الخير .
وبه حدثنا
صالح قال : أمسك أبي عن مكاتبة
nindex.php?page=showalam&ids=12418ابن راهويه ، لما أدخل كتابه إلى
عبد الله بن طاهر وقرأه .
وبه قال : ذكر
عبد الله بن أبي عمر البكري ، سمعت
nindex.php?page=showalam&ids=15371عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : ما أعلم أني رأيت أحدا أنظف بدنا ، ولا أشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ، ولا أنقى ثوبا بشدة بياض ، من
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رضي الله عنه .
كان ثيابه بين الثوبين ، تسوى ملحفته خمسة عشر درهما ، وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه ، لم يكن له دقة تنكر ، ولا غلظ ينكر ، وكان ملحفته مهذبة .
وبه حدثنا ،
صالح قال : ربما رأيت أبي يأخذ الكسر ، ينفض الغبار عنها ، ويصيرها في قصعة ، ويصب عليها ماء ثم يأكلها بالملح . وما رأيته اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة ، إلا أن تكون بطيخة فيأكلها
[ ص: 209 ] بخبز وعنبا وتمرا .
وقال لي : كانت والدتك في الظلام تغزل غزلا دقيقا ، فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر ، فكان ذلك قوتنا ، وكنا إذا اشترينا الشيء ، نستره عنه كيلا يراه ، فيوبخنا ، وكان ربما خبز له ، فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز فيجيء الصبيان ، فيصوت ببعضهم ، فيدفعه إليهم ، فيضحكون ولا يأكلون . وكان يأتدم بالخل كثيرا .
قال : وقال أبي : إذا لم يكن عندي قطعة ، أفرح .
وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له ، وربما اعتللت فيأخذ قدحا فيه ماء ، فيقرأ فيه ، ثم يقول : اشرب منه ، واغسل وجهك ويديك .
وكانت له قلنسوة خاطها بيده ، فيها قطن ، فإذا قام بالليل لبسها .
وكان ربما أخذ القدوم ، وخرج إلى دار السكان ، يعمل الشيء بيده .
واعتل فتعالج .
وكان ربما خرج إلى البقال ، فيشتري الجرزة الحطب والشيء ، فيحمله بيده .
وكان يتنور في البيت . فقال لي في يوم شتوي : أريد أدخل الحمام بعد المغرب ، فقل لصاحب الحمام . ثم بعث إلي : إني قد أضربت عن الدخول . وتنور في البيت .
وكنت أسمعه كثيرا يقول : اللهم سلم سلم .
وبه حدثنا
أحمد بن سنان قال : بعث إلى
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل حيث كان
[ ص: 210 ] عندنا أيام
يزيد جوز ونبق كثير فقبل ، وقال لي : كل هذا .
قال
عبد الله بن أحمد : حدثنا أبي ، وذكر عنده
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي - رحمه الله - فقال : ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه . ثم قال
عبد الله : كل شيء في كتاب
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي حدثنا الثقة فهو عن أبي .
الخلال : حدثنا
المروذي قال : قدم رجل من الزهاد ، فأدخلته على
أحمد ، وعليه فرو خلق ، وخريقة على رأسه وهو حاف في برد شديد ، فسلم ، وقال : يا
أبا عبد الله ، قد جئت من موضع بعيد ، وما أردت إلا السلام عليك ، وأريد
عبادان ، وأريد إن أنا رجعت ، أسلم عليك . فقال : إن قدر . فقام الرجل وسلم ،
وأبو عبد الله قاعد ، فما رأيت أحدا قام من عند
أبي عبد الله ، حتى يقوم هو إلا هذا الرجل . فقال لي
أبو عبد الله : ما ترى ما أشبهه بالأبدال ، أو قال : إني لأذكر به الأبدال . وأخرج إليه
أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ وقال : لو كان عندنا شيء ، لواسيناك .
وأخبرنا
المروذي : قلت
لأبي عبد الله : ما أكثر الداعي لك ! قال : أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شيء هذا ؟ وقلت له : قدم رجل من
طرسوس ، فقال : كنا في
بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل ، رفعوا أصواتهم بالدعاء ، ادعوا
لأبي عبد الله ، وكنا نمد المنجنيق ، ونرمي عن
أبي عبد الله . ولقد رمي عنه بحجر ، والعلج على الحصن متترس بدرقة فذهب برأسه وبالدرقة . قال : فتغير وجه
أبي عبد الله ، وقال : ليته لا يكون استدراجا . قلت : كلا .
[ ص: 211 ]
وعن رجل قال : عندنا
بخراسان يظنون أن
أحمد لا يشبه البشر ، يظنون أنه من الملائكة .
وقال آخر : نظرة عندنا من
أحمد تعدل عبادة سنة .
قلت : هذا غلو لا ينبغي; لكن الباعث له حب ولي الله في الله .
قال
المروذي : رأيت طبيبا نصرانيا خرج من عند
أحمد ومعه راهب ، فقال : إنه سألني أن يجيء معي ليرى
أبا عبد الله .
وأدخلت نصرانيا على
أبي عبد الله ، فقال له : إني لأشتهي أن أراك منذ سنين . ما بقاؤك صلاح للإسلام وحدهم ، بل للخلق جميعا ، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك . فقلت
لأبي عبد الله : إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار . فقال : يا
أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه ، فما ينفعه كلام الناس .
قال
عبد الله بن أحمد : خرج أبي إلى
طرسوس ماشيا ، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا ، وكان أصبر الناس على الوحدة ،
وبشر لم يكن يصبر على الوحدة . كان يخرج إلى ذا وإلى ذا .
قال
عباس الدوري : حدثنا
علي بن أبي فزارة جارنا ، قال : كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة . فقالت لي يوما : اذهب إلى
nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي ، فأتيت ، فدققت عليه وهو في دهليزه ، فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء . فسمعت كلامه كلام رجل مغضب . فقال : نحن أحوج أن تدعو الله لنا ، فوليت منصرفا . فخرجت عجوز ، فقالت : قد تركته يدعو لها . فجئت إلى بيتنا
[ ص: 212 ] ودققت الباب ، فخرجت أمي على رجليها تمشي .
هذه الواقعة نقلها ثقتان عن
عباس .
قال
عبد الله بن أحمد : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة . فلما مرض من تلك الأسواط ، أضعفته ، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة .
وعن
أبي إسماعيل الترمذي : قال : جاء رجل بعشرة آلاف من ربح تجارته إلى
أحمد فردها . وقيل : إن صيرفيا بذل
لأحمد خمسمائة دينار ، فلم يقبل .
وَبِإِسْنَادِي إِلَى
أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ : أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا
نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيُّ ، سَمِعْتُ
عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ خُشَيْشٍ ، سَمِعْتُ
أَبَا الْحَدِيدِ الصُّوفِيَّ بِمِصْرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
الْمُزَنِيِّ يَقُولُ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ ،
أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الرِّدَّةِ ،
وَعُمَرُ يَوْمَ
السَّقِيفَةِ ،
وَعُثْمَانُ يَوْمَ الدَّارِ ،
وَعَلِيٌّ يَوْمَ
صِفِّينَ .
قَالَ
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّشْدِينِيُّ : سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12265أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ
بِالْعِرَاقِ مِثْلَ هَذَيْنَ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=13608وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، رَجُلَيْنِ جَامِعِينَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا
بِالْعِرَاقِ . وَرَوَى
أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=13621ابْنِ وَارَةَ قَالَ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِبَغْدَادَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12265وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بِمِصْرَ ،
وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ بِحَرَّانَ ،
وَابْنُ نُمَيْرٍ بِالْكُوفَةِ ، هَؤُلَاءِ أَرْكَانُ الدِّينِ .
وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ
أَبَا جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيَّ يَقُولُ : كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ .
وَعَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَابِدِ قَالَ : لَسَوْطٌ ضُرِبَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَيَّامِ
بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ .
قُلْتُ :
بِشْرٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ
كَأَحْمَدَ ، وَلَا نَدْرِي وَزْنَ الْأَعْمَالِ ، إِنَّمَا اللَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ .
[ ص: 202 ]
قَالَ
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّهَاوَنْدِيُّ : سَمِعْتُ
يَعْقُوبَ الْفَسَوِيُّ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، حُجَّتِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ رَجُلَانِ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12265وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ . وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى
الْأَنْصَارِيِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ : أَخْبَرَنَا
أَبُو يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا
مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الذُّهْلِيُّ ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ ، سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=13918مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيَّ ، وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ وَأَفْقَهُ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ
سُفْيَانَ لَمْ يُمْتَحَنْ بِمِثْلِ مَا امْتُحِنَ بِهِ
أَحْمَدُ ، وَلَا عِلْمَ
سُفْيَانَ وَمَنْ يُقَدَّمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ كَعِلْمِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ; لَأَنَّهُ كَانَ أَجْمَعَ لَهَا ، وَأَبْصَرَ بِأَغَالِيطِهِمْ وَصَدُوقِهِمْ وَكَذُوبِهِمْ . قَالَ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ
بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ : قَامَ
أَحْمَدُ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ .
وَأَحْمَدُ عِنْدَنَا امْتُحِنَ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، فَكَانَ فِيهِمَا مُعْتَصِمًا بِاللَّهِ .
قَالَ
أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ : كُنَّا عِنْدَ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ ، فَذَكَرُوا
يَعْلَى بْنَ عَاصِمٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُهُ . فَقَالَ رَجُلٌ : وَمَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ ثِقَةً ؟ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12404ابْنُ عَرْعَرَةَ : وَاللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ
أَحْمَدُ فِي
عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ لَضَرَّهُمَا .
وَقَالَ
الْحُنَيْنِيُّ : سَمِعْتُ
إِسْمَاعِيلَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ : لَوْ كَانَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي
بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكَانَ آيَةً .
وَعَنْ
عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : عِنْدَنَا الْمَثَلُ الْكَائِنُ فِي
بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ . وَلَوْلَا أَنَّ
أَحْمَدَ قَامَ بِهَذَا الشَّأْنِ ، لَكَانَ عَارًا عَلَيْنَا أَنَّ قَوْمًا سُبِكُوا ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ أَحَدٌ .
قَالَ
ابْنُ سَلْمٍ : سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ : صِرْتُ إِلَى
[ ص: 203 ] دَارِ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِرَارًا ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَكَانَ أَكْثَرَ حَدِيثًا أَمْ
إِسْحَاقُ ؟ قَالَ : بَلْ
أَحْمَدُ أَكْثَرُ حَدِيثًا وَأَوْرَعُ .
أَحْمَدُ فَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ . قُلْتُ : كَانَ
أَحْمَدُ عَظِيمَ الشَّأْنِ ، رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي الْفِقْهِ ، فِي التَّأَلُّهِ . أَثْنَى عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنْ خُصُومِهِ ، فَمَا الظَّنُّ بِإِخْوَانِهِ وَأَقْرَانِهِ ؟ ! ! وَكَانَ مَهِيبًا فِي ذَاتِ اللَّهِ . حَتَّى لَقَالَ
أَبُو عُبَيْدٍ : مَا هِبْتُ أَحَدًا فِي مَسْأَلَةٍ ، مَا هِبْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12352إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : عَالَمُ وَقْتِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=15990سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16004وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12251وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي زَمَانِهِ .
قَرَأْتُ عَلَى
إِسْحَاقَ الْأَسَدِيِّ : أَخْبَرَكُمُ
ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا
اللَّبَّانُ ، عَنْ
أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ ،
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=14555سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ : يُشَبَّهُ
عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=12251بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ؟ أَيْهَاتَ !! مَا أَشْبَهَ السُّكِّ بِاللُّكِّ لَقَدْ حَضَرْتُ مِنْ وَرَعِهِ شَيْئًا
بِمَكَّةَ : أَنَّهُ أَرْهَنَ سَطْلًا عِنْدَ فَامِيٍّ فَأَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا لِيُقَوِّتَهُ . فَجَاءَ ، فَأَعْطَاهُ فِكَاكَهُ ، فَأَخْرُجُ إِلَيْهِ سَطْلَيْنِ ، فَقَالَ : انْظُرْ أَيُّهُمَا سَطْلُكَ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ ، وَمَا أُعْطِيكَ ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ . قَالَ الْفَامِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَسَطْلُهُ ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَمْتَحِنَهُ فِيهِ .
وَبِهِ إِلَى
أَبِي نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا
الْأَبَّارُ : سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ ، حِينَ بَلَغَهُ وَفَاةُ
أَحْمَدَ يَقُولُ : يَنْبَغِي لِكُلِّ أَهْلِ دَارٍ
بِبَغْدَادَ أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ النِّيَاحَةَ فِي دُوْرِهِمْ .
[ ص: 204 ]
قُلْتُ : تَكَلَّمَ
الذُّهْلِيُّ بِمُقْتَضَى الْحُزْنِ لَا بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ .
قَالَ
أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ : سَمِعْتُ
الْحُسَيْنَ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ : مَثَلُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَثَلُ قَوْمٍ يَجِيئُونَ إِلَى
أَبِي قُبَيْسٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَهْدِمُوهُ بِنِعَالِهِمْ .
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا
إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُقْرِئُ قَالَ : رَأَيْتُ عُلَمَاءَنَا مِثْلَ
الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17095وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17336وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12508وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَخِيهِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16300وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=12463وَابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ nindex.php?page=showalam&ids=16604وَعَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ،
وَالْقَوَارِيرِيِّ ،
وَأَبِي خَيْثَمَةَ ;
وَأَبِي مَعْمَرٍ ،
وَالْوَرْكَانِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ،
وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=16696وَعَمْرٍو النَّاقِدِ ،
nindex.php?page=showalam&ids=17302وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيِّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15972وَسُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ ،
nindex.php?page=showalam&ids=15833وَخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ،
وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، فِيمَنْ لَا أُحْصِيهِمْ ، يُعَظِّمُونَ أَحْمَدَ وَيُجِلُّونَهُ وَيُوَقِّرُونَهُ وَيُبَجِّلُونَهُ وَيَقْصِدُونَهُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ .
قَالَ
أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ : قَالَ لِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ : لَمَّا مَاتَ
سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، جَاءَ
nindex.php?page=showalam&ids=12352إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ إِلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ
عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : تَقُومُ إِلَيَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ رَآكِ أَبِي ، لَقَامَ إِلَيْكَ ، فَقَالَ
إِبْرَاهِيمُ : وَاللَّهِ لَوْ رَأَى
ابْنُ عُيَيْنَةَ أَبَاكَ ، لَقَامَ إِلَيْهِ .
[ ص: 205 ]
قَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْعُكْبَرِيُّ : سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=12352إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : التَّابِعُونَ كُلُّهُمْ ، وَآخِرُهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَهُوَ عِنْدِي أَجَلُّهُمْ - يَقُولُونَ : مِنْ حَلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ نَاسِيًا ، كُلُّهُمْ يُلْزِمُونَهُ الطَّلَاقَ .
وَعَنِ
الْأَثْرَمِ قَالَ : نَاظَرْتُ رَجُلًا ، فَقَالَ : مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟ قُلْتُ : مَنْ لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ مِثْلُهُ ، قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ :
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ .
وَقَدْ أَثْنَى عَلَى
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، وَتَبَرَّكُوا بِهِ . رَوَى ذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=11890أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَصِحْ سَنَدُ بَعْضِ ذَلِكَ .
أَخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَيْرَةَ ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا
أَبُو طَالِبِ بْنُ خُضَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا
أَبُو طَالِبٍ الْيُوسُفِيُّ ، أَخْبَرَنَا
أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، أَخْبَرَنَا
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16328عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا
أَبُو زُرْعَةَ ، وَقِيلَ لَهُ . اخْتِيَارُ
أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ قَوْلُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ؟ قَالَ : بَلِ اخْتِيَارُ
أَحْمَدَ فَإِسْحَاقَ . مَا أَعْلَمُ فِي أَصْحَابِنَا أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَفْقَهَ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْمَعَ مِنْهُ .
وَبِهِ قَالَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا
صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْمًا أَيَّامَ
الْوَاثِقِ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ عَلَى أَيِّ حَالٍ نَحْنُ - وَقَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ لَهُ لِبْدٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سِنُونَ كَثِيرَةٌ حَتَّى بَلِيَ ، وَإِذَا تَحْتَهُ كِتَابٌ كَاغَدٌ فِيهِ : بَلَغَنِي يَا
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ ، وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدِي فُلَانٍ ، وَمَا هِيَ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا زَكَاةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي . فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ ، وَوَضَعْتُهُ .
[ ص: 206 ]
فَلَمَّا دَخَلَ ، قُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ ، وَقَالَ : رَفَعْتُهُ مِنْكَ . ثُمَّ قَالَ : تَذْهَبُ لِجَوَابِهِ ؟ فَكَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ : وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ ، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ . فَأَمَّا الدَّيْنُ ، فَإِنَّهُ لِرَجُلٍ لَا يُرْهِقُنَا ، وَأُمَّا عِيَالُنَا ، فَفِي نِعْمَةِ اللَّهِ . فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَوْصَلَ كِتَابَ الرَّجُلِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حِينٍ ، وَرَدَ كِتَابُ الرَّجُلِ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا رَدَّ . فَلَمَّا مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ نَحْوَهَا ، ذَكَرْنَاهَا ، فَقَالَ : لَوْ كُنَّا قَبِلْنَاهَا ، كَانَتْ قَدْ ذَهَبَتْ .
وَشَهِدْتُ
ابْنَ الْجَرَوِيِّ ، وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ لِأَبِي : أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَعِنْدِي شَيْءٌ قَدِ اعْتَدَدْتُهُ لَكَ ، وَهُوَ مِيرَاثٌ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهُ . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ . فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، قَامَ وَدَخَلَ . قَالَ
صَالِحٌ : فَأُخْبِرْتُ عَنِ
ابْنِ الْجَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : يَا
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ . فَقَامَ وَتَرَكَنِي .
قَالَ
صَالِحٌ : وَوَجَّهَ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ بِكَاغَدٍ صِينِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَوَجَّهَ بِقِمَطْرٍ إِلَى أَبِي ، فَرَدَّهُ ، وَوُلِدَ لِي مَوْلُودٌ فَأَهْدَى صَدِيقٌ لِي شَيْئًا . ثُمَّ أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَشْهَرَ ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى
الْبَصْرَةِ ، فَقَالَ لِي : تُكَلِّمُ
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَكْتَبُ لِي إِلَى الْمَشَايِخِ
بِالْبَصْرَةِ ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ أَهْدَى إِلَيْكَ ، كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ .
وَبِهِ قَالَ
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَهَنَ نَعْلَهُ عِنْدَ خَبَّازٍ
بِالْيَمَنِ ، وَأَكْرَى نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالِينَ عِنْدَ خُرُوجِهِ ، وَعَرَضِ عَلَيْهِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ دَرَاهِمَ صَالِحَةً ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا .
وَبَعَثَ
ابْنُ طَاهِرٍ حِينَ مَاتَ
أَحْمَدُ بِأَكْفَانٍ وَحَنُوطٍ ، فَأَبَى
صَالِحٌ أَنْ
[ ص: 207 ] يَقْبَلَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَبِي قَدْ أَعَدَّ كَفَنَهُ وَحَنُوطَهُ ، وَرَدَّهُ ، فَرَاجَعَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْفَى
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مِمَّا يَكْرَهُ ، وَهَذَا مِمَّا يَكْرَهُ ، فَلَسْتُ أَقْبَلُهُ .
وَبِهِ : حَدَّثَنَا
صَالِحٌ قَالَ : قَالَ أَبِي : جَاءَنِي
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - قَالَ أَبِي : وَمَا أَخْرَجَتْ
خُرَاسَانُ بَعْدَ
ابْنِ الْمُبَارَكِ رَجُلًا يُشْبِهُ
يَحْيَى بْنَ يَحْيَى - فَجَاءَنِي ابْنُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِمَبْطَنَةٍ لَهُ لَكَ ، وَقَالَ : يَذْكُرِنِي بِهَا .
فَقُلْتُ : جِئْ بِهَا . فَجَاءَ بِرُزْمَةِ ثِيَابٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : اذْهَبْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، يَعْنِي : وَلَمْ يَقْبَلْهَا .
قُلْتُ : وَقِيلَ : إِنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا ثَوْبًا وَاحِدًا .
وَبِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا
صَالِحٌ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنَّ
أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ أُعْطِيَ أَلْفَ دِينَارٍ . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ،
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=131وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى .
وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، حَدَّثَنِي
عُبَيْدٌ الْقَارِيُّ قَالَ : دَخَلَ عَلَى
أَحْمَدَ عَمُّهُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَيْشِ هَذَا الْغَمُّ ؟ وَأَيْشِ هَذَا الْحُزْنُ ؟ فَرَفَعَ رَأَسَهُ ، وَقَالَ : يَا عَمِّ ، طُوبَى لِمَنْ أَخْمَلَ اللَّهُ ذِكْرَهُ .
وَبِهِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ
أَحْمَدُ إِذَا رَأَيْتَهُ ، تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُظْهِرُ النُّسُكَ ، رَأَيْتُ عَلَيْهِ نَعْلًا لَا يُشْبِهُ نِعَالَ الْقُرَّاءِ ، لَهُ رَأْسٌ كَبِيرٌ مُعَقَّدٌ ، وَشِرَاكُهُ مُسْبَلٌ ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ إِزَارًا وَجُبَّةَ بُرْدٍ مُخَطَّطَةً . أَيْ : لَمْ يَكُنْ بِزِيِّ الْقُرَّاءِ .
وَبِهِ : حَدَّثَنَا
صَالِحٌ : قَالَ لِي أَبِي : جَاءَنِي أَمْسِ رَجُلٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ ، بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ، فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، إِذَا بِرَجُلٍ سَلَّمَ بِالْبَابِ ، فَكَأَنَّ قَلْبِي ارْتَاحَ ، فَفَتَحْتُ ، فَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ ، وَعَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ ، مَا تَحْتَ فَرْوِهِ قَمِيصٌ ، وَلَا مَعَهُ رَكْوَةٌ وَلَا جِرَابُ وَلَا عُكَّازُ ، قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ . فَقُلْتُ :
[ ص: 208 ] ادْخُلْ ، فَدَخَلَ الدِّهْلِيزَ ، فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قَالَ : مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ أُرِيدُ السَّاحِلَ ، وَلَوْلَا مَكَانُكَ مَا دَخَلْتُ هَذَا الْبَلَدَ ، نَوَيْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ .
قُلْتُ : عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ؟ قُلْتُ : قِصَرُ الْأَمَلِ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي . مَا عِنْدِي ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ . فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ ، فَأَخَذْتُ أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَوَيَسُرُّكَ أَنْ أَقْبَلَ ذَلِكَ يَا
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَأَخَذَهَا ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ حِضْنِهِ ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكْفِيَنِي إِلَى الرَّقَّةِ . أَسَتُودِعُكَ اللَّهَ . فَكَانَ يَذْكُرُهُ كَثِيرًا .
وَبِهِ : كَتَبَ إِلَيَّ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، سَمِعْتُ أَبِي ، وَذَكَرَ الدُّنْيَا ، فَقَالَ : قَلِيلُهَا يُجْزِئُ ، وَكَثِيرُهَا لَا يُجْزِئُ ، وَقَالَ أَبِي : وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْفَقْرُ فَقَالَ : الْفَقْرُ مَعَ الْخَيْرِ .
وَبِهِ حَدَّثَنَا
صَالِحٌ قَالَ : أَمْسَكَ أَبِي عَنْ مُكَاتَبَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=12418ابْنِ رَاهَوَيْهِ ، لَمَّا أَدْخَلَ كِتَابَهُ إِلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَقَرَأَهُ .
وَبِهِ قَالَ : ذَكَرَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْبَكْرِيُّ ، سَمِعْتُ
nindex.php?page=showalam&ids=15371عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيَّ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْظَفَ بَدَنًا ، وَلَا أَشَدَّ تَعَاهُدًا لِنَفْسِهِ فِي شَارِبِهِ وَشَعْرِ رَأْسِهِ وَشَعْرِ بَدَنِهِ ، وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا بِشِدَّةِ بَيَاضٍ ، مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
كَانَ ثِيَابُهُ بَيْنَ الثَّوْبَيْنِ ، تَسْوَى مَلْحَفَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَكَانَ ثَوْبُ قَمِيصِهِ يُؤْخَذُ بِالدِّينَارِ وَنَحْوِهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ دِقَّةٌ تُنْكِرُ ، وَلَا غِلَظٌ يُنْكَرُ ، وَكَانَ مَلْحَفَتُهُ مُهَذَّبَةً .
وَبِهِ حَدَّثَنَا ،
صَالِحٌ قَالَ : رُبَّمَا رَأَيْتُ أَبِي يَأْخُذُ الْكَسْرَ ، يَنْفُضُ الْغُبَارَ عَنْهَا ، وَيُصَيِّرُهَا فِي قَصْعَةٍ ، وَيَصُبُّ عَلَيْهَا مَاءً ثُمَّ يَأْكُلُهَا بِالْمِلْحِ . وَمَا رَأَيْتُهُ اشْتَرَى رُمَّانًا وَلَا سَفَرْجَلًا وَلَا شَيْئًا مِنَ الْفَاكِهَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِطِّيخَةً فَيَأْكُلُهَا
[ ص: 209 ] بِخُبْزٍ وَعِنَبًا وَتَمْرًا .
وَقَالَ لِي : كَانَتْ وَالِدَتُكَ فِي الظَّلَامِ تَغْزِلُ غَزْلًا دَقِيقًا ، فَتَبِيعُ الْأَسْتَارَ بِدِرْهَمَيْنِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَكَانَ ذَلِكَ قُوتَنَا ، وَكُنَّا إِذَا اشْتَرَيْنَا الشَّيْءَ ، نَسْتُرُهُ عَنْهُ كَيْلَا يَرَاهُ ، فَيُوَبِّخُنَا ، وَكَانَ رُبَّمَا خُبِزَ لَهُ ، فَيَجْعَلُ فِي فَخَّارَةٍ عَدَسًا وَشَحْمًا وَتَمَرَاتٍ شِهْرِيزَ فَيَجِيءُ الصِّبْيَانُ ، فَيُصَوِّتُ بِبَعْضِهِمْ ، فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ ، فَيَضْحَكُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ . وَكَانَ يَأْتَدِمُ بِالْخَلِّ كَثِيرًا .
قَالَ : وَقَالَ أَبِي : إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي قِطْعَةٌ ، أَفْرَحُ .
وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لَا يَدْعُ مَنْ يَسْتَقِي لَهُ ، وَرُبَّمَا اعْتَلَلْتُ فَيَأْخُذُ قَدَحًا فِيهِ مَاءٌ ، فَيَقْرَأُ فِيهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : اشْرَبْ مِنْهُ ، وَاغْسِلْ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ .
وَكَانَتْ لَهُ قَلَنْسُوَةٌ خَاطَهَا بِيَدِهِ ، فِيهَا قُطْنٌ ، فَإِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ لَبِسَهَا .
وَكَانَ رُبَّمَا أَخَذَ الْقَدُومَ ، وَخَرَجَ إِلَى دَارِ السُّكَّانِ ، يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ .
وَاعْتَلَّ فَتَعَالَجَ .
وَكَانَ رُبَّمَا خَرَجَ إِلَى الْبَقَّالِ ، فَيَشْتَرِي الْجُرْزَةَ الْحَطَبَ وَالشَّيْءَ ، فَيَحْمِلُهُ بِيَدِهِ .
وَكَانَ يَتَنَوَّرُ فِي الْبَيْتِ . فَقَالَ لِي فِي يَوْمٍ شَتْوِيٍّ : أُرِيدُ أَدْخُلُ الْحَمَّامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَقُلْ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ . ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ : إِنِّي قَدْ أَضْرَبْتُ عَنِ الدُّخُولِ . وَتَنَوَّرَ فِي الْبَيْتِ .
وَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ .
وَبِهِ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : بُعِثَ إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَيْثُ كَانَ
[ ص: 210 ] عِنْدَنَا أَيَّامَ
يَزِيدَ جَوْزٌ وَنَبْقٌ كَثِيرٌ فَقَبِلَ ، وَقَالَ لِي : كُلُّ هَذَا .
قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ : مَا اسْتَفَادَ مِنَّا أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنَا الثِّقَةُ فَهُوَ عَنْ أَبِي .
الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا
الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ مِنِ الزُّهَّادِ ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى
أَحْمَدَ ، وَعَلَيْهِ فَرْوٌ خَلَقٌ ، وَخُرَيْقَةٌ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ حَافٍ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ ، فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : يَا
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَدْ جِئْتُ مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ ، وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا السَّلَامَ عَلَيْكَ ، وَأُرِيدُ
عَبَّادَانَ ، وَأُرِيدُ إِنْ أَنَا رَجَعْتُ ، أُسَلِّمُ عَلَيْكَ . فَقَالَ : إِنْ قُدِّرَ . فَقَامَ الرَّجُلُ وَسَلَّمَ ،
وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَاعِدٌ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَامَ مِنْ عِنْدَ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، حَتَّى يَقُومَ هُوَ إِلَّا هَذَا الرَّجُلُ . فَقَالَ لِي
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا تَرَى مَا أَشْبَهُهُ بِالْأَبْدَالِ ، أَوْ قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ بِهِ الْأَبْدَالَ . وَأَخْرَجَ إِلَيْهِ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ مَشْطُورَةٍ بِكَامَخٍ وَقَالَ : لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ، لَوَاسَيْنَاكَ .
وَأَخْبَرَنَا
الْمَرُّوذِيُّ : قُلْتُ
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَكْثَرَ الدَّاعِيَ لَكَ ! قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِدْرَاجًا بِأَيِّ شَيْءٍ هَذَا ؟ وَقُلْتُ لَهُ : قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ
طَرَسُوسَ ، فَقَالَ : كُنَّا فِي
بِلَادِ الرُّومِ فِي الْغَزْوِ إِذَا هَدَأَ اللَّيْلُ ، رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ ، ادْعُوَا
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَكُنَّا نَمُدُّ الْمَنْجَنِيقَ ، وَنَرْمِي عَنْ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . وَلَقَدْ رُمِيَ عَنْهُ بِحَجَرٍ ، وَالْعِلْجُ عَلَى الْحِصْنِ مُتَتَرِّسٌ بِدَرَقَةٍ فَذَهَبَ بِرَأْسِهِ وَبِالدَّرَقَةِ . قَالَ : فَتَغَيَّرَ وَجْهُ
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : لَيْتَهُ لَا يَكُونُ اسْتِدْرَاجًا . قُلْتُ : كَلَّا .
[ ص: 211 ]
وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ : عِنْدَنَا
بِخُرَاسَانَ يَظُنُّونَ أَنَّ
أَحْمَدَ لَا يُشْبِهُ الْبَشَرَ ، يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
وَقَالَ آخَرُ : نَظْرَةٌ عِنْدِنَا مِنْ
أَحْمَدَ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ .
قُلْتُ : هَذَا غُلُوٌ لَا يَنْبَغِي; لَكِنَّ الْبَاعِثَ لَهُ حُبُّ وَلِيِّ اللَّهِ فِي اللَّهِ .
قَالَ
الْمَرُّوذِيُّ : رَأَيْتُ طَبِيبًا نَصْرَانِيًّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ
أَحْمَدَ وَمَعَهُ رَاهِبٌ ، فَقَالَ : إِنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ يَجِيءَ مَعِي لِيَرَى
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ .
وَأَدْخَلْتُ نَصْرَانِيًّا عَلَى
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي لَأَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ مُنْذُ سِنِينَ . مَا بَقَاؤُكَ صَلَاحٌ لِلْإِسْلَامِ وَحْدَهُمْ ، بَلْ لِلْخَلْقِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ رَضِيَ بِكَ . فَقُلْتُ
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ يُدْعَى لَكَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ . فَقَالَ : يَا
أَبَا بَكْرٍ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ ، فَمَا يَنْفَعُهُ كَلَامُ النَّاسِ .
قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : خَرَجَ أَبِي إِلَى
طَرَسُوسَ مَاشِيًا ، وَحَجَّ حِجَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَاشِيًا ، وَكَانَ أَصْبَرَ النَّاسِ عَلَى الْوَحْدَةِ ،
وَبِشْرٌ لَمْ يَكُنْ يَصْبِرُ عَلَى الْوَحْدَةِ . كَانَ يَخْرُجُ إِلَى ذَا وَإِلَى ذَا .
قَالَ
عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ أَبِي فَزَارَةَ جَارُنَا ، قَالَ : كَانَتْ أُمِّي مُقْعَدَةً مِنْ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً . فَقَالَتْ لِي يَوْمًا : اذْهَبْ إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَسَلْهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي ، فَأَتَيْتُ ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي دِهْلِيزِهِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : رِجْلٌ سَأَلَتْنِي أُمِّي وَهِيَ مُقْعَدَةٌ أَنْ أَسْأَلَكَ الدُّعَاءَ . فَسَمِعْتُ كَلَامَهُ كَلَامَ رَجُلٍ مُغْضَبٍ . فَقَالَ : نَحْنُ أَحْوَجُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهُ لَنَا ، فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا . فَخَرَجَتْ عَجُوزٌ ، فَقَالَتْ : قَدْ تَرَكْتُهُ يَدْعُو لَهَا . فَجِئْتُ إِلَى بَيْتِنَا
[ ص: 212 ] وَدَقَقْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَتْ أُمِّي عَلَى رِجْلَيْهَا تَمْشِي .
هَذِهِ الْوَاقِعَةُ نَقَلَهَا ثِقَتَانِ عَنْ
عَبَّاسٍ .
قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ . فَلَمَّا مَرِضَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ ، أَضْعَفَتْهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً .
وَعَنْ
أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ : قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ بِعَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ رِبْحِ تِجَارَتِهِ إِلَى
أَحْمَدَ فَرَدَّهَا . وَقِيلَ : إِنَّ صَيْرَفِيًّا بَذَلَ
لِأَحْمَدَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْ .