قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا [ ص: 256 ] فيه اثنتا عشرة مسألة :
الأولى :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86وإذا حييتم بتحية التحية تفعلة من حييت ؛ الأصل تحيية مثل ترضية وتسمية ، فأدغموا الياء في الياء . والتحية السلام . وأصل التحية الدعاء بالحياة . والتحيات لله ، أي السلام من الآفات . وقيل : الملك . قال
nindex.php?page=showalam&ids=16441عبد الله بن صالح العجلي : سألت
الكسائي عن قوله " التحيات لله " ما معناه ؟ فقال : التحيات مثل البركات ؛ فقلت : ما معنى البركات ؟ فقال : ما سمعت فيها شيئا . وسألت عنها
محمد بن الحسن فقال : هو شيء تعبد الله به عباده . فقدمت
الكوفة فلقيت
عبد الله بن إدريس فقلت : إني سألت
الكسائي ومحمدا عن قول " التحيات لله " فأجاباني بكذا وكذا ؛ فقال
عبد الله بن إدريس : إنهما لا علم لهما بالشعر وبهذه الأشياء ؟ ! التحية الملك ؛ وأنشد الشاعر
عمرو بن معدي كرب :
أؤم بها أبا قابوس حتى أنيخ على تحيته بجندي
وأنشد
ابن خويز منداد :
أسير به إلى النعمان حتى أنيخ على تحيته بجندي
يريد على ملكه . وقال آخر :
ولكل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه
وقال
القتبي : إنما قال " التحيات لله " على الجمع ؛ لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفات ؛ فيقال لبعضهم : أبيت اللعن ، ولبعضهم : اسلم وانعم ، ولبعضهم : عش ألف سنة . فقيل لنا : قولوا التحيات لله ؛ أي الألفاظ التي تدل على الملك ، ويكنى بها عنه لله تعالى . ووجه النظم بما قبل أنه قال : إذا خرجتم للجهاد كما سبق به الأمر فحييتم في سفركم بتحية الإسلام ، فلا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ، بل ردوا جواب السلام ؛ فإن أحكام الإسلام تجري عليهم .
الثانية : واختلف العلماء في معنى الآية وتأويلها ؛ فروى
ابن وهب وابن القاسم عن
مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس والرد على المشمت . وهذا ضعيف ؛ إذ ليس في الكلام دلالة على ذلك ، أما الرد على المشمت فمما يدخل بالقياس في معنى رد التحية ، وهذا هو منحى
مالك إن صح ذلك عنه . والله أعلم . وقال
ابن خويز منداد : وقد يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب ؛ فمن وهب له هبة على الثواب فهو بالخيار إن شاء ردها وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها .
[ ص: 257 ] قلت : ونحو هذا قال أصحاب
أبي حنيفة ، قالوا : التحية هنا الهدية ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86أو ردوها ولا يمكن رد السلام بعينه . وظاهر الكلام يقتضي أداء التحية بعينها وهي الهدية ، فأمر بالتعويض إن قبل أو الرد بعينه ، وهذا لا يمكن في السلام . وسيأتي بيان حكم الهبة للثواب والهدية في سورة " الروم " عند قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=39وما آتيتم من ربا إن شاء الله تعالى . والصحيح أن التحية هاهنا السلام ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=8وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله . وقال
النابغة الذبياني :
تحييهم بيض الولائد بينهم وأكسية الإضريج فوق المشاجب
أراد : ويسلم عليهم . وعلى هذا جماعة المفسرين . وإذا ثبت هذا وتقرر ففقه الآية أن يقال : أجمع العلماء على أن
nindex.php?page=treesubj&link=18129الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها ، ورده فريضة ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86فحيوا بأحسن منها أو ردوها . واختلفوا إذا رد واحد من جماعة هل يجزئ أو لا ؛ فذهب
مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي إلى الإجزاء ، وأن المسلم قد رد عليه مثل قوله . وذهب الكوفيون إلى أن
nindex.php?page=treesubj&link=18130رد السلام من الفروض المتعينة ؛ قالوا : والسلام خلاف الرد ؛ لأن الابتداء به تطوع ورده فريضة . ولو رد غير المسلم عليهم لم يسقط ذلك عنهم فرض الرد ، فدل على أن رد السلام يلزم كل إنسان بعينه ؛ حتى قال
قتادة والحسن : إن
nindex.php?page=treesubj&link=32652المصلي يرد السلام كلاما إذا سلم عليه ولا يقطع ذلك عليه صلاته ؛ لأنه فعل ما أمر به . والناس على خلافه . احتج الأولون بما رواه
أبو داود عن
علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832662يجزئ من الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم . وهذا نص في موضع الخلاف . قال
أبو عمر : وهو حديث حسن لا معارض له ، وفي إسناده
سعيد بن خالد ، وهو
سعيد بن خالد الخزاعي مدني ليس به بأس عند بعضهم ؛ وقد ضعفه بعضهم منهم
أبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وجعلوا حديثه هذا منكرا ؛ لأنه انفرد فيه بهذا الإسناد ؛ على أن
عبد الله بن الفضل لم يسمع من
عبيد الله بن أبي رافع ؛ بينهما
nindex.php?page=showalam&ids=13724الأعرج في غير ما حديث . والله أعلم . واحتجوا أيضا بقوله عليه السلام :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832663يسلم القليل على الكثير . ولما أجمعوا على أن
nindex.php?page=treesubj&link=18141الواحد يسلم على الجماعة ولا يحتاج إلى تكريره على عداد الجماعة ، كذلك
nindex.php?page=treesubj&link=18156_32653يرد الواحد عن الجماعة وينوب عن الباقين كفروض الكفاية . وروى
مالك عن
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832664يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم . قال علماؤنا : وهذا يدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=32653_18156الواحد يكفي في الرد ؛ لأنه لا يقال أجزأ عنهم إلا فيما قد وجب . والله أعلم .
[ ص: 258 ] قلت : هكذا تأول علماؤنا هذا الحديث وجعلوه حجة في جواز رد الواحد ؛ وفيه قلق .
الثالثة :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86فحيوا بأحسن منها أو ردوها رد الأحسن أن يزيد فيقول : عليك السلام ورحمة الله ؛ لمن قال : سلام عليك . فإن قال : سلام عليك ورحمة الله ؛ زدت في ردك : " وبركاته " . وهذا هو النهاية فلا مزيد . قال الله تعالى مخبرا عن البيت الكريم
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=73رحمة الله وبركاته على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فإن انتهى بالسلام غايته ، زدت في ردك الواو في أول كلامك فقلت : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . والرد بالمثل أن تقول لمن قال السلام عليك : عليك السلام ، إلا أنه ينبغي أن يكون السلام كله بلفظ الجماعة ، وإن كان المسلم عليه واحدا . روى
الأعمش عن
nindex.php?page=showalam&ids=12354إبراهيم النخعي قال : إذا سلمت على الواحد فقل : السلام عليكم ، فإن معه الملائكة . وكذلك الجواب يكون بلفظ الجمع ؛ قال
ابن أبي زيد : يقول المسلم : السلام عليكم ، ويقول الراد : وعليكم السلام ، أو يقول : السلام عليكم كما قيل له ؛ وهو معنى قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86أو ردوها ولا تقل في ردك : سلام عليك .
الرابعة :
nindex.php?page=treesubj&link=18155_18134والاختيار في التسليم والأدب فيه تقديم اسم الله تعالى على اسم المخلوق ؛ قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=130سلام على إل ياسين . وقال في قصة
إبراهيم عليه السلام :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=73رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . وقال مخبرا عن
إبراهيم :
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=47سلام عليك . وفي صحيحي
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832665خلق الله عز وجل آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك - قال - فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله - قال - فزادوه ورحمة الله - قال - فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن .
قلت : فقد جمع هذا الحديث مع صحته فوائد سبعا : الأولى : الإخبار عن
nindex.php?page=treesubj&link=31808صفة خلق آدم . الثانية : أنا ندخل الجنة عليها بفضله . الثالثة :
nindex.php?page=treesubj&link=18153تسليم القليل على الكثير . الرابعة :
nindex.php?page=treesubj&link=18134_18155تقديم اسم الله تعالى . الخامسة :
nindex.php?page=treesubj&link=18155الرد بالمثل لقولهم : السلام عليكم . السادسة :
nindex.php?page=treesubj&link=18155الزيادة في الرد . السابعة :
nindex.php?page=treesubj&link=18156إجابة الجميع بالرد كما يقول الكوفيون . والله أعلم .
[ ص: 259 ] الخامسة : فإن
nindex.php?page=treesubj&link=18155رد فقدم اسم المسلم عليه لم يأت محرما ولا مكروها ؛ لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال للرجل الذي لم يحسن الصلاة وقد سلم عليه :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832666وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل . وقالت
عائشة : وعليه السلام ورحمة الله ؛ حين أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن
جبريل يقرأ عليها السلام . أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري . وفي حديث
عائشة من الفقه أن
nindex.php?page=treesubj&link=32651الرجل إذا أرسل إلى رجل بسلامه فعليه أن يرد . كما يرد عليه إذا شافهه . وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832667إن أبي يقرئك السلام ؛ فقال : عليك وعلى أبيك السلام . وقد روى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي وأبو داود من حديث
جابر بن سليم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838745لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : عليك السلام يا رسول الله ؛ فقال : لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت ولكن قل السلام عليك . وهذا الحديث لا يثبت ؛ إلا أنه لما جرت عادة العرب بتقديم اسم المدعو عليه في الشر كقولهم : عليه لعنة الله وغضب الله . قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=78وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . وكان ذلك أيضا دأب الشعراء وعادتهم في تحية الموتى ؛ كقولهم :
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
وقال آخر وهو
الشماخ :
عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق
نهاه عن ذلك ، لا أن ذاك هو اللفظ المشروع في حق الموتى ؛ لأنه عليه السلام ثبت عنه أنه سلم على الموتى كما سلم على الأحياء فقال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832668السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . فقالت
عائشة :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832669قلت يا رسول الله ، كيف أقول إذا دخلت المقابر ؟ قال : قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين الحديث ؛ وسيأتي في سورة " ألهاكم " إن شاء الله تعالى .
قلت : وقد يحتمل أن يكون حديث
عائشة وغيره في السلام على أهل القبور جميعهم إذا دخلها وأشرف عليها ، وحديث
جابر بن سليم خاص بالسلام على المرور المقصود بالزيارة . والله أعلم .
[ ص: 260 ] السادسة : من السنة
nindex.php?page=treesubj&link=18151_18152_18153_18150_26882تسليم الراكب على الماشي ، والقائم على القاعد ، والقليل على الكثير ؛ هكذا جاء في صحيح
مسلم من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسلم الراكب فذكره فبدأ بالراكب لعلو مرتبته ؛ ولأن ذلك أبعد له من الزهو ، وكذلك قيل في الماشي مثله . وقيل : لما كان القاعد على حال وقار وثبوت وسكون فله مزية بذلك على الماشي ؛ لأن حاله على العكس من ذلك . وأما تسليم القليل على الكثير فمراعاة لشرفية جمع المسلمين وأكثريتهم . وقد زاد
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في هذا الحديث (
nindex.php?page=treesubj&link=26882_18147ويسلم الصغير على الكبير ) . وأما
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18147تسليم الكبير على الصغير فروى
أشعث عن
الحسن أنه كان لا يرى
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18147التسليم على الصبيان ؛ قال : لأن الرد فرض والصبي لا يلزمه الرد فلا ينبغي أن يسلم عليهم . وروي عن
ابن سيرين أنه كان يسلم على الصبيان ولكن لا يسمعهم . وقال أكثر العلماء : التسليم عليهم أفضل من تركه . وقد جاء في الصحيحين عن
سيار قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832670كنت أمشي مع ثابت فمر بصبيان فسلم عليهم ، وذكر أنه كان يمشي مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم ، وحدث أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم . لفظ
مسلم . وهذا من خلقه العظيم صلى الله عليه وسلم ، وفيه تدريب للصغير وحض على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة فيه ؛ فلتقتد .
السابعة : وأما
nindex.php?page=treesubj&link=18146التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان أو خائنة عين . وأما المتجالات والعجز فحسن للأمن فيما ذكرناه ؛ هذا قول
عطاء وقتادة ، وإليه ذهب
مالك وطائفة من العلماء . ومنعه الكوفيون إذا لم يكن منهن ذوات محرم وقالوا : لما سقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن . والصحيح الأول لما خرجه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
سهل بن سعد قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832671كنا نفرح بيوم الجمعة . قلت ولم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلي بضاعة - قال ابن مسلمة : نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر حبات من شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا فنسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله : وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . تكركر أي تطحن ؛ قاله
القتبي .
الثامنة :
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18155_18134والسنة في السلام والجواب الجهر ؛ ولا تكفي الإشارة بالإصبع والكف عند
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ، وعندنا تكفي إذا كان على بعد ؛ روى
ابن وهب عن
ابن مسعود قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838750السلام اسم من أسماء الله عز وجل وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم ؛ فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم ، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم [ ص: 261 ] وأطيب . وروى
الأعمش عن
عمرو بن مرة عن
عبد الله بن الحارث قال : إذا سلم الرجل على القوم كان له فضل درجة ، فإن لم يردوا عليه ردت عليه الملائكة ولعنتهم . فإذا رد المسلم عليه أسمع جوابه ؛ لأنه إذا لم يسمع المسلم لم يكن جوابا له ؛ ألا ترى أن المسلم إذا سلم بسلام لم يسمعه المسلم عليه لم يكن ذلك منه سلاما ، فكذلك إذا أجاب بجواب لم يسمع منه فليس بجواب . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
إذا سلمتم فأسمعوا وإذا رددتم فأسمعوا وإذا قعدتم فاقعدوا بالأمانة ولا يرفعن بعضكم حديث بعض . قال
ابن وهب : وأخبرني
أسامة بن زيد عن
نافع قال : كنت أساير رجلا من فقهاء
الشام يقال له
عبد الله بن زكريا فحبستني دابتي تبول ، ثم أدركته ولم أسلم عليه ؛ فقال : ألا تسلم ؟ فقلت : إنما كنت معك آنفا ؛ فقال : وإن صح ؛ لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=treesubj&link=18167يتسايرون فيفرق بينهم الشجر فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض .
التاسعة : وأما الكافر فحكم الرد عليه أن يقال له : وعليكم . قال
ابن عباس وغيره : المراد بالآية : وإذا حييتم بتحية فإذا كانت من مؤمن فحيوا بأحسن منها وإن كانت من كافر فردوا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال لهم : ( وعليكم ) . وقال
عطاء : الآية في المؤمنين خاصة ، ومن سلم من غيرهم قيل له : عليك ؛ كما جاء في الحديث .
قلت : فقد جاء إثبات الواو وإسقاطها في صحيح
مسلم ( عليك ) بغير واو وهي الرواية الواضحة المعنى ، وأما مع إثبات الواو ففيها إشكال ؛ لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك فيلزم منه أن يدخل معهم فيما دعوا به علينا من الموت أو من سآمة ديننا ؛ فاختلف المتأولون لذلك على أقوال : أولاها أن يقال : إن الواو على بابها من العطف ، غير أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ، كما قال صلى الله عليه وسلم . وقيل : هي زائدة . وقيل : للاستئناف . والأولى أولى . ورواية حذف الواو أحسن معنى وإثباتها أصح رواية وأشهر ، وعليها من العلماء الأكثر .
العاشرة : واختلف في
nindex.php?page=treesubj&link=18143_18164_18155_32654رد السلام على أهل الذمة هل هو واجب كالرد على المسلمين ؛ وإليه ذهب
ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=14577والشعبي وقتادة تمسكا بعموم الآية وبالأمر بالرد عليهم في صحيح السنة . وذهب
مالك فيما روى عنه
أشهب nindex.php?page=showalam&ids=16472وابن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب ؛ فإن رددت فقل : عليك . واختار
ابن طاوس أن يقول في الرد عليهم : علاك السلام . أي ارتفع عنك . واختار بعض علمائنا السلام ( بكسر السين ) يعني به الحجارة . وقول
مالك وغيره في ذلك كاف شاف كما جاء في الحديث ، وسيأتي في سورة " مريم " القول في ابتدائهم بالسلام عند قوله
[ ص: 262 ] تعالى إخبارا عن
إبراهيم في قوله لأبيه
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=47سلام عليك . وفي صحيح
مسلم عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832672لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم . وهذا يقتضي إفشاءه بين المسلمين دون المشركين . والله أعلم .
الحادية عشرة :
nindex.php?page=treesubj&link=18173ولا يسلم على المصلي فإن سلم عليه فهو بالخيار إن شاء رد بالإشارة بإصبعه وإن شاء أمسك حتى يفرغ من الصلاة ثم يرد .
nindex.php?page=treesubj&link=18175ولا ينبغي أن يسلم على من يقضي حاجته فإن فعل لم يلزمه أن يرد عليه . دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحال فقال له :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832673إذا وجدتني أو رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك .
nindex.php?page=treesubj&link=18171ولا يسلم على من يقرأ القرآن فيقطع عليه قراءته ، وهو بالخيار إن شاء رد وإن شاء أمسك حتى يفرغ ثم يرد ،
nindex.php?page=treesubj&link=25276ولا يسلم على من دخل الحمام وهو كاشف العورة ، أو كان مشغولا بما له دخل بالحمام ، ومن كان بخلاف ذلك سلم عليه .
الثانية عشرة :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86إن الله كان على كل شيء حسيبا معناه حفيظا . وقيل : كافيا ؛ من قولهم : أحسبني كذا أي كفاني ، ومثله حسبك الله . وقال
قتادة : محاسبا كما يقال : أكيل بمعنى مواكل . وقيل : هو فعيل من الحساب ، وحسنت هذه الصفة هنا ؛ لأن معنى الآية في أن يزيد الإنسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجيء به . روى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي عن
عمران بن حصين قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838754كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسلم ، فقال : السلام عليكم فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : عشر ، ثم جلس ، ثم جاء آخر فسلم فقال : السلام عليكم ورحمة الله ؛ فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : عشرون ، ثم جلس وجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ثلاثون . وقد جاء هذا الخبر مفسرا وهو أن من قال لأخيه المسلم : سلام عليكم كتب له عشر حسنات ، فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة . فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة ، وكذلك لمن رد من الأجر . والله أعلم .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا [ ص: 256 ] فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً :
الْأُولَى :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ التَّحِيَّةُ تَفْعِلَةٌ مِنْ حَيَّيْتُ ؛ الْأَصْلُ تَحْيِيَةٌ مِثْلَ تَرْضِيَةٍ وَتَسْمِيَةٍ ، فَأَدْغَمُوا الْيَاءَ فِي الْيَاءِ . وَالتَّحِيَّةُ السَّلَامُ . وَأَصْلُ التَّحِيَّةِ الدُّعَاءُ بِالْحَيَاةِ . وَالتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، أَيِ السَّلَامُ مِنَ الْآفَاتِ . وَقِيلَ : الْمُلْكُ . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=16441عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ : سَأَلْتُ
الْكِسَائِيَّ عَنْ قَوْلِهِ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " مَا مَعْنَاهُ ؟ فَقَالَ : التَّحِيَّاتُ مِثْلُ الْبَرَكَاتِ ؛ فَقُلْتُ : مَا مَعْنَى الْبَرَكَاتِ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهَا شَيْئًا . وَسَأَلْتُ عَنْهَا
مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فَقَالَ : هُوَ شَيْءٌ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ . فَقَدِمْتُ
الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ فَقُلْتُ : إِنِّي سَأَلْتُ
الْكِسَائِيَّ وَمُحَمَّدًا عَنْ قَوْلِ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " فَأَجَابَانِي بِكَذَا وَكَذَا ؛ فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : إِنَّهُمَا لَا عِلْمَ لَهُمَا بِالشِّعْرِ وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ ! التَّحِيَّةُ الْمُلْكُ ؛ وَأَنْشَدَ الشَّاعِرُ
عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ :
أَؤُمُّ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّى أُنِيخُ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
وَأَنْشَدَ
ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ :
أَسِيرُ بِهِ إِلَى النُّعْمَانِ حَتَّى أُنِيخُ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
يُرِيدُ عَلَى مُلْكِهِ . وَقَالَ آخَرُ :
وَلِكُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ
وَقَالَ
الْقُتَبِيُّ : إِنَّمَا قَالَ " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " عَلَى الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ ؛ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَلِبَعْضِهِمُ : اسْلَمْ وَانْعَمْ ، وَلِبَعْضِهِمْ : عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ . فَقِيلَ لَنَا : قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ؛ أَيِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ ، وَيُكَنَّى بِهَا عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى . وَوَجْهُ النَّظْمِ بِمَا قَبْلُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا خَرَجْتُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا سَبَقَ بِهِ الْأَمْرُ فَحُيِّيتُمْ فِي سَفَرِكُمْ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ، بَلْ رُدُّوا جَوَابَ السَّلَامِ ؛ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ تَجْرِي عَلَيْهِمْ .
الثَّانِيةُ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ وَتَأْوِيلِهَا ؛ فَرَوَى
ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ
مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ . وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْمُشَمِّتِ فَمِمَّا يَدْخُلُ بِالْقِيَاسِ فِي مَعْنَى رَدِّ التَّحِيَّةِ ، وَهَذَا هُوَ مَنْحَى
مَالِكٍ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ
ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى الْهِبَةِ إِذَا كَانَتْ لِلثَّوَابِ ؛ فَمَنْ وُهِبَ لَهُ هِبَةٌ عَلَى الثَّوَابِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَأَثَابَ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا .
[ ص: 257 ] قُلْتُ : وَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَصْحَابُ
أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالُوا : التَّحِيَّةُ هُنَا الْهَدِيَّةُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86أَوْ رُدُّوهَا وَلَا يُمْكِنُ رَدُّ السَّلَامِ بِعَيْنِهِ . وَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَدَاءَ التَّحِيَّةِ بِعَيْنِهَا وَهِيَ الْهَدِيَّةُ ، فَأَمَرَ بِالتَّعْوِيضِ إِنْ قَبِلَ أَوِ الرَّدِّ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ فِي السَّلَامِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَالْهَدِيَّةِ فِي سُورَةِ " الرُّومِ " عِنْدَ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=39وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّحِيَّةَ هَاهُنَا السَّلَامُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=58&ayano=8وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ . وَقَالَ
النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ :
تُحَيِّيهِمْ بِيضُ الْوَلَائِدِ بَيْنَهُمْ وَأَكْسِيَةُ الْإِضْرِيجِ فَوْقَ الْمَشَاجِبِ
أَرَادَ : وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ . وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَتَقَرَّرَ فَفِقْهُ الْآيَةِ أَنْ يُقَالَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18129الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا ، وَرَدُّهُ فَرِيضَةٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا . وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا ؛ فَذَهَبَ
مَالِكٌ nindex.php?page=showalam&ids=13790وَالشَّافِعِيُّ إِلَى الْإِجْزَاءِ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ . وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18130رَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْفُرُوضِ الْمُتَعَيِّنَةِ ؛ قَالُوا : وَالسَّلَامُ خِلَافُ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ تَطَوُّعٌ وَرَدُّهُ فَرِيضَةٌ . وَلَوْ رَدَّ غَيْرُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَرْضَ الرَّدِّ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ يَلْزَمُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ ؛ حَتَّى قَالَ
قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ : إِنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=32652الْمُصَلِّيَ يَرُدُّ السَّلَامَ كَلَامًا إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ . وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِهِ . احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832662يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ . وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ . قَالَ
أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ
سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ
سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ مَدَنِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ؛ وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ
أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَجَعَلُوا حَدِيثَهُ هَذَا مُنْكَرًا ؛ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ؛ عَلَى أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ؛ بَيْنَهُمَا
nindex.php?page=showalam&ids=13724الْأَعْرَجُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832663يُسَلِّمُ الْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ . وَلِمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18141الْوَاحِدَ يُسَلِّمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرِيرِهِ عَلَى عِدَادِ الْجَمَاعَةِ ، كَذَلِكَ
nindex.php?page=treesubj&link=18156_32653يَرُدُّ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَيَنُوبُ عَنِ الْبَاقِينَ كَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ . وَرَوَى
مَالِكٌ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15944زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832664يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=32653_18156الْوَاحِدَ يَكْفِي فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَدْ وَجَبَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ص: 258 ] قُلْتُ : هَكَذَا تَأَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَجَعَلُوهُ حُجَّةً فِي جَوَازِ رَدِّ الْوَاحِدِ ؛ وَفِيهِ قَلَقٌ .
الثَّالِثَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا رَدُّ الْأَحْسَنِ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ لِمَنْ قَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكَ . فَإِنْ قَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ زِدْتَ فِي رَدِّكَ : " وَبَرَكَاتُهُ " . وَهَذَا هُوَ النِّهَايَةُ فَلَا مَزِيدَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْبَيْتِ الْكَرِيمِ
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=73رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنِ انْتَهَى بِالسَّلَامِ غَايَتَهُ ، زِدْتَ فِي رَدِّكَ الْوَاوَ فِي أَوَّلِ كَلَامِكَ فَقُلْتَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . وَالرَّدُّ بِالْمِثْلِ أَنْ تَقُولَ لِمَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ كُلُّهُ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا . رَوَى
الْأَعْمَشُ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12354إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إِذَا سَلَّمْتَ عَلَى الْوَاحِدِ فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ مَعَهُ الْمَلَائِكَةَ . وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ يَكُونُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ؛ قَالَ
ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : يَقُولُ الْمُسَلِّمُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَيَقُولُ الرَّادُّ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ، أَوْ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86أَوْ رُدُّوهَا وَلَا تَقُلْ فِي رَدِّكَ : سَلَامٌ عَلَيْكَ .
الرَّابِعَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18155_18134وَالِاخْتِيَارُ فِي التَّسْلِيمِ وَالْأَدَبُ فِيهِ تَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اسْمِ الْمَخْلُوقِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=37&ayano=130سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ . وَقَالَ فِي قِصَّةِ
إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=73رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ
إِبْرَاهِيمَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=47سَلَامٌ عَلَيْكَ . وَفِي صَحِيحَيِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832665خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ - قَالَ - فَذَهَبَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ - قَالَ - فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ - قَالَ - فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ .
قُلْتُ : فَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ صِحَّتِهِ فَوَائِدَ سَبْعًا : الْأُولَى : الْإِخْبَارُ عَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=31808صِفَةِ خَلْقِ آدَمَ . الثَّانِيةُ : أَنَّا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَيْهَا بِفَضْلِهِ . الثَّالِثَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18153تَسْلِيمُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ . الرَّابِعَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18134_18155تَقْدِيمُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى . الْخَامِسَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18155الرَّدُّ بِالْمِثْلِ لِقَوْلِهِمُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . السَّادِسَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18155الزِّيَادَةُ فِي الرَّدِّ . السَّابِعَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18156إِجَابَةُ الْجَمِيعِ بِالرَّدِّ كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ص: 259 ] الْخَامِسَةُ : فَإِنْ
nindex.php?page=treesubj&link=18155رَدَّ فَقَدَّمَ اسْمَ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْتِ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا ؛ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يُحْسِنِ الصَّلَاةَ وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832666وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ . وَقَالَتْ
عَائِشَةُ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ حِينَ أَخْبَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ
جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلَامَ . أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ . وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=32651الرَّجُلَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ بِسَلَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ . كَمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِذَا شَافَهَهُ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832667إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ؛ فَقَالَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ . وَقَدْ رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ
جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838745لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ فَقَالَ : لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِ اسْمِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فِي الشَّرِّ كَقَوْلِهِمْ : عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=38&ayano=78وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا دَأْبُ الشُّعَرَاءِ وَعَادَتُهُمْ فِي تَحِيَّةِ الْمَوْتَى ؛ كَقَوْلِهِمْ :
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
وَقَالَ آخَرُ وَهُوَ
الشَّمَّاخُ :
عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، لَا أَنَّ ذَاكَ هُوَ اللَّفْظُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الْمَوْتَى ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى الْمَوْتَى كَمَا سَلَّمَ عَلَى الْأَحْيَاءِ فَقَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832668السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ . فَقَالَتْ
عَائِشَةُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832669قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَقُولُ إِذَا دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ ؟ قَالَ : قُولِي السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَدِيثَ ؛ وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ " أَلْهَاكُمْ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قُلْتُ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ
عَائِشَةَ وَغَيْرُهُ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ جَمِيعِهِمْ إِذَا دَخَلَهَا وَأَشْرَفَ عَلَيْهَا ، وَحَدِيثُ
جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ خَاصٌّ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُرُورِ الْمَقْصُودِ بِالزِّيَارَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ ص: 260 ] السَّادِسَةُ : مِنَ السُّنَّةِ
nindex.php?page=treesubj&link=18151_18152_18153_18150_26882تَسْلِيمُ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي ، وَالْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِدِ ، وَالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ فَذَكَرَهُ فَبَدَأَ بِالرَّاكِبِ لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنَ الزَّهْوِ ، وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي الْمَاشِي مِثْلُهُ . وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ الْقَاعِدُ عَلَى حَالِ وَقَارٍ وَثُبُوتٍ وَسُكُونٍ فَلَهُ مَزِيَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى الْمَاشِي ؛ لِأَنَّ حَالَهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَسْلِيمُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ فَمُرَاعَاةٌ لِشَرَفِيَّةِ جَمْعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَكْثَرِيَّتِهِمْ . وَقَدْ زَادَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (
nindex.php?page=treesubj&link=26882_18147وَيُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ) . وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18147تَسْلِيمُ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَرَوَى
أَشْعَثُ عَنِ
الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18147التَّسْلِيمَ عَلَى الصِّبْيَانِ ؛ قَالَ : لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ وَالصَّبِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَكِنْ لَا يُسْمِعُهُمْ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
سَيَّارٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832670كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . لَفْظُ
مُسْلِمٍ . وَهَذَا مِنْ خُلُقِهِ الْعَظِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ تَدْرِيبٌ لِلصَّغِيرِ وَحَضٌّ عَلَى تَعْلِيمِ السُّنَنِ وَرِيَاضَةٌ لَهُمْ عَلَى آدَابِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ ؛ فَلْتُقْتَدَ .
السَّابِعَةُ : وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=18146التَّسْلِيمُ عَلَى النِّسَاءِ فَجَائِزٌ إِلَّا عَلَى الشَّابَّاتِ مِنْهُنَّ خَوْفَ الْفِتْنَةِ مِنْ مُكَالَمَتِهِنَّ بِنَزْعَةِ شَيْطَانٍ أَوْ خَائِنَةِ عَيْنٍ . وَأَمَّا الْمُتَجَالَّاتُ وَالْعُجْزُ فَحَسَنٌ لِلْأَمْنِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ؛ هَذَا قَوْلُ
عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ
مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَمَنَعَهُ الْكُوفِيُّونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ وَقَالُوا : لَمَّا سَقَطَ عَنِ النِّسَاءِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَالْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُنَّ رَدُّ السَّلَامِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِنَّ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا خَرَّجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832671كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ . قُلْتُ وَلِمَ ؟ قَالَ : كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَيَّ بِضَاعَةً - قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : نَخْلٌ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي الْقِدْرِ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ : وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ . تُكَرْكِرُ أَيْ تَطْحَنُ ؛ قَالَهُ
الْقُتَبِيُّ .
الثَّامِنَةُ :
nindex.php?page=treesubj&link=18149_18155_18134وَالسُّنَّةُ فِي السَّلَامِ وَالْجَوَابِ الْجَهْرُ ؛ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ بِالْإِصْبَعِ وَالْكَفِّ عِنْدَ
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشَّافِعِيِّ ، وَعِنْدَنَا تَكْفِي إِذَا كَانَ عَلَى بُعْدٍ ؛ رَوَى
ابْنُ وَهْبٍ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838750السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ لِأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ [ ص: 261 ] وَأَطْيَبُ . وَرَوَى
الْأَعْمَشُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَوْمِ كَانَ لَهُ فَضْلُ دَرَجَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَلَعَنَتْهُمْ . فَإِذَا رَدَّ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَسْمَعَ جَوَابَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُسْمِعِ الْمُسَلِّمَ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لَهُ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ إِذَا سَلَّمَ بِسَلَامٍ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ سَلَامًا ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَجَابَ بِجَوَابٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِجَوَابٍ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِذَا سَلَّمْتُمْ فَأَسْمِعُوا وَإِذَا رَدَدْتُمْ فَأَسْمِعُوا وَإِذَا قَعَدْتُمْ فَاقْعُدُوا بِالْأَمَانَةِ وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ حَدِيثَ بَعْضٍ . قَالَ
ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
نَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ أُسَايِرُ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ
الشَّامِ يُقَالُ لَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا فَحَبَسَتْنِي دَابَّتِي تَبُولُ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ ؛ فَقَالَ : أَلَا تُسَلِّمُ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّمَا كُنْتُ مَعَكَ آنِفًا ؛ فَقَالَ : وَإِنْ صَحَّ ؛ لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
nindex.php?page=treesubj&link=18167يَتَسَايَرُونَ فَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمُ الشَّجَرُ فَإِذَا الْتَقَوْا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
التَّاسِعَةُ : وَأَمَّا الْكَافِرُ فَحُكْمُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : وَعَلَيْكُمْ . قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِالْآيَةِ : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ مُؤْمِنٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ فَرُدُّوا عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ : ( وَعَلَيْكُمْ ) . وَقَالَ
عَطَاءٌ : الْآيَةُ فِي الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً ، وَمَنْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِمْ قِيلَ لَهُ : عَلَيْكَ ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ .
قُلْتُ : فَقَدْ جَاءَ إِثْبَاتُ الْوَاوِ وَإِسْقَاطُهَا فِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ ( عَلَيْكَ ) بِغَيْرِ وَاوٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْوَاضِحَةُ الْمَعْنَى ، وَأَمَّا مَعَ إِثْبَاتِ الْوَاوِ فَفِيهَا إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ تَقْتَضِي التَّشْرِيكَ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِيمَا دَعَوْا بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْمَوْتِ أَوْ مِنْ سَآمَةِ دِينِنَا ؛ فَاخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ لِذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ : أَوْلَاهَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْوَاوَ عَلَى بَابِهَا مِنَ الْعَطْفِ ، غَيْرَ أَنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَةٌ . وَقِيلَ : لِلِاسْتِئْنَافِ . وَالْأُولَى أَوْلَى . وَرِوَايَةُ حَذْفِ الْوَاوِ أَحْسَنُ مَعْنًى وَإِثْبَاتُهَا أَصَحُّ رِوَايَةً وَأَشْهَرُ ، وَعَلَيْهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ الْأَكْثَرُ .
الْعَاشِرَةُ : وَاخْتُلِفَ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=18143_18164_18155_32654رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ كَالرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ
ابْنُ عَبَّاسٍ nindex.php?page=showalam&ids=14577وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ الْآيَةِ وَبِالْأَمْرِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي صَحِيحِ السُّنَّةِ . وَذَهَبَ
مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ
أَشْهَبُ nindex.php?page=showalam&ids=16472وَابْنُ وَهْبٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ فَإِنْ رَدَدْتَ فَقُلْ : عَلَيْكَ . وَاخْتَارَ
ابْنُ طَاوُسٍ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ : عَلَاكَ السَّلَامُ . أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكَ . وَاخْتَارَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا السِّلَامَ ( بِكَسْرِ السِّينِ ) يَعْنِي بِهِ الْحِجَارَةَ . وَقَوْلُ
مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كَافٍ شَافٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ " مَرْيَمَ " الْقَوْلُ فِي ابْتِدَائِهِمْ بِالسَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ
[ ص: 262 ] تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ
إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ لِأَبِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=19&ayano=47سَلَامٌ عَلَيْكَ . وَفِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832672لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ . وَهَذَا يَقْتَضِي إِفْشَاءَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْمُشْرِكِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ :
nindex.php?page=treesubj&link=18173وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْمُصَلِّي فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّ بِالْإِشَارَةِ بِإِصْبَعِهِ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَرُدُّ .
nindex.php?page=treesubj&link=18175وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ . دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832673إِذَا وَجَدْتَنِي أَوْ رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ .
nindex.php?page=treesubj&link=18171وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْطَعُ عَلَيْهِ قِرَاءَتَهُ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يَرُدُّ ،
nindex.php?page=treesubj&link=25276وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَهُوَ كَاشِفُ الْعَوْرَةِ ، أَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا لَهُ دَخْلٌ بِالْحَمَّامِ ، وَمَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ سَلَّمَ عَلَيْهِ .
الثَّانِيةُ عَشْرَةَ :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قَوْلُهُ تَعَالَى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=86إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا مَعْنَاهُ حَفِيظًا . وَقِيلَ : كَافِيًا ؛ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَحْسَبَنِي كَذَا أَيْ كَفَانِي ، وَمِثْلُهُ حَسْبُكَ اللَّهُ . وَقَالَ
قَتَادَةُ : مُحَاسِبًا كَمَا يُقَالُ : أَكِيلٌ بِمَعْنَى مُوَاكِلٍ . وَقِيلَ : هُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْحِسَابِ ، وَحَسُنَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ هُنَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ فِي أَنْ يَزِيدَ الْإِنْسَانَ أَوْ يَنْقُصَ أَوْ يُوَفِّيَ قَدْرَ مَا يَجِيءُ بِهِ . رَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=15397النَّسَائِيُّ عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=838754كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : عَشْرٌ ، ثُمَّ جَلَسَ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : عِشْرُونَ ، ثُمَّ جَلَسَ وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ثَلَاثُونَ . وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مُفَسَّرًا وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، فَإِنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً . فَإِنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً ، وَكَذَلِكَ لِمَنْ رَدَّ مِنَ الْأَجْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .