وقد روي ، أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوما قف على الباب فإذا مر بك رجل فأدخله علي ليحدثني .
فوقف الحاجب على الباب مدة ، فمر به
nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه ، فقال له: يا شيخ ادخل إلى أمير المؤمنين فإنه أمر بذلك فدخل
عطاء على
الوليد وعنده
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز فلما دنا
عطاء من
الوليد قال : السلام عليك يا
وليد قال ، فغضب
الوليد على حاجبه وقال له: ويلك أمرتك أن تدخل إلي رجلا يحدثني ويسامرني ، فأدخلت إلي رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره الله لي .
فقال له حاجبه : ما مر بي أحد غيره ثم قال
لعطاء : اجلس ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما حدثه به
عطاء أن قال له : بلغنا أن
nindex.php?page=treesubj&link=25550_34447_30434_30437في جهنم واديا يقال له هبهب أعده الله لكل إمام جائر في حكمه .
فصعق
الوليد من قوله وكان جالسا بين يدي عتبة باب المجلس فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشيا عليه ، فقال عمر لعطاء قتلت أمير المؤمنين .
فقبض
عطاء على ذراع
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز فغمزه غمزة شديدة وقال له : يا
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر إن الأمر جد فجد ثم قام
عطاء وانصرف .
فبلغنا عن
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال : مكثت سنة أجد ألم غمزته في ذراعي .
وكان
ابن أبي شميلة يوصف بالعقل والأدب فدخل على
nindex.php?page=showalam&ids=16491عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك : تكلم قال : بم أتكلم؟ وقد علمت أن كل كلام تكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان لله فبكى ،
عبد الملك ثم قال يرحمك : الله لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون فقال الرجل يا أمير المؤمنين : إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من أرضى الله بسخط نفسه فبكى ،
عبد الملك ثم قال : لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت ويروى عن ابن عائشة أن الحجاج دعا بفقهاء
البصرة وفقهاء
الكوفة ، فدخلنا عليه ودخل الحسن البصري رحمه الله آخر من دخل ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14078الحجاج مرحبا
بأبي سعيد إلي إلي ثم دعا بكرسي فوضع إلى جنب سريره فقعد عليه ، فجعل
nindex.php?page=showalam&ids=14078الحجاج يذاكرنا ويسألنا ، إذ ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فنال منه ونلنا منه مقاربة له وفرقا من شره ،
والحسن ساكت عاض على إبهامه فقال يا
أبا سعيد ما لي أراك ساكتا ؟ قال : ما عسيت أن أقول ؟ قال : أخبرني برأيك في
أبي تراب قال : سمعت الله جل ذكره يقول :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=143وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم ، فعلي ممن هدى الله من أهل الإيمان فأقول ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها عليه ، ولا يحول بينه وبينها وأقول : إن كانت
nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي هناة فالله حسبه ، والله ما أجد فيه قولا أعدل من هذا .
فبسر وجه
nindex.php?page=showalam&ids=14078الحجاج وتغير وقام عن السرير مغضبا فدخل بيتا خلفه وخرجنا .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14577عامر الشعبي فأخذت بيد
الحسن فقلت : يا
أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره فقال إليك عني يا
عامر يقول الناس :
nindex.php?page=showalam&ids=14577عامر الشعبي عالم أهل
الكوفة.
أتيت شيطانا من شياطين الإنس تكلمه بهواه وتقاربه في رأيه ، ويحك يا
عامر هلا اتقيت إن سئلت فصدقت أو ، سكت فسلمت ، قال
عامر : يا
أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم ما فيها ، قال
الحسن : فذاك أعظم في الحجة عليك وأشد في التبعة .
قال وبعث
nindex.php?page=showalam&ids=14078الحجاج إلى
الحسن ، فلما دخل عليه قال : أنت الذي تقول : قاتلهم الله قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم ، قال نعم قال ما حملك على هذا قال : ما أخذ الله على العلماء من المواثيق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال يا
حسن أمسك عليك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك وجسدك .
وَقَدْ رُوِيَ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِحَاجِبِهِ يَوْمًا قِفْ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا مَرَّ بِكَ رَجُلٌ فَأَدْخِلْهُ عَلِيَّ لِيُحَدِّثَنِي .
فَوَقَفَ الْحَاجِبُ عَلَى الْبَابِ مُدَّةً ، فَمَرَّ بِهِ
nindex.php?page=showalam&ids=16568عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ ادْخُلْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ فَدَخَلَ
عَطَاءٌ عَلَى
الْوَلِيدِ وَعِنْدَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16673عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمَّا دَنَا
عَطَاءٌ مِنَ
الْوَلِيدِ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا
وَلِيدُ قَالَ ، فَغَضِبَ
الْوَلِيدُ عَلَى حَاجِبِهِ وَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُدْخِلَ إِلَيَّ رَجُلًا يُحَدِّثُنِي وَيُسَامِرُنِي ، فَأَدْخَلْتَ إِلَيَّ رَجُلًا لَمْ يَرْضَ أَنْ يُسَمِّيَنِي بِالِاسْمِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي .
فَقَالَ لَهُ حَاجِبُهُ : مَا مَرَّ بِي أَحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ
لِعَطَاءٍ : اجْلِسْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ
عَطَاءٌ أَنْ قَالَ لَهُ : بَلَغَنَا أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=25550_34447_30434_30437فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ هَبْهَبٌ أَعَدَّهُ اللَّهُ لِكُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ فِي حُكْمِهِ .
فَصُعِقَ
الْوَلِيدُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَانَ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ عَتَبَةِ بَابِ الْمَجْلِسِ فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ إِلَى جَوْفِ الْمَجْلِسِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَطَاءٍ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
فَقَبَضَ
عَطَاءٌ عَلَى ذِرَاعِ
nindex.php?page=showalam&ids=16673عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَغَمَزَهُ غَمْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ لَهُ : يَا
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ إِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ فَجِدَّ ثُمَّ قَامَ
عَطَاءٌ وَانْصَرَفَ .
فَبَلَغَنَا عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16673عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : مَكَثْتُ سَنَةً أَجِدُ أَلَمَ غَمْزَتِهِ فِي ذِرَاعِي .
وَكَانَ
ابْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ يُوصَفُ بِالْعَقْلِ وَالْأَدَبِ فَدَخَلَ عَلَى
nindex.php?page=showalam&ids=16491عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : تَكَلَّمْ قَالَ : بِمَ أَتَكَلَّمُ؟ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهِ وَبَالٌ إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ فَبَكَى ،
عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ يَرْحَمُكَ : اللَّهُ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَوَاعَظُونَ وَيَتَوَاصَوْنَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ النَّاسَ فِي الْقِيَامَةِ لَا يَنْجُونَ مِنْ غَصَصِ مَرَارَتِهَا وَمُعَايَنَةِ الرَّدَى فِيهَا إِلَّا مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ نَفْسِهِ فَبَكَى ،
عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ : لَا جَرَمَ لَأَجْعَلَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِثَالًا نُصْبَ عَيْنِي مَا عِشْتُ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَعَا بِفُقَهَاءِ
الْبَصْرَةِ وَفُقَهَاءِ
الْكُوفَةِ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ آخِرُ مَنْ دَخَلَ ، فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14078الْحَجَّاجُ مَرْحَبًا
بِأَبِي سَعِيدٍ إِلَيَّ إِلَيَّ ثُمَّ دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَوُضِعَ إِلَى جَنْبِ سَرِيرِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=14078الْحَجَّاجُ يُذَاكِرُنَا وَيَسْأَلُنَا ، إِذْ ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَنَالَ مِنْهُ وَنِلْنَا مِنْهُ مُقَارَبَةً لَهُ وَفَرَقًا مِنْ شَرِّهِ ،
وَالْحَسَنُ سَاكِتٌ عَاضٌّ عَلَى إِبْهَامِهِ فَقَالَ يَا
أَبَا سَعِيدٍ مَا لِي أَرَاكَ سَاكِتًا ؟ قَالَ : مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ ؟ قَالَ : أَخْبِرْنِي بِرَأْيِكَ فِي
أَبِي تُرَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=143وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهُ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ، فَعَلِيُّ مِمَّنْ هَدَى اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَأَقُولُ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَصَاحِبُ سَوَابِقَ مُبَارَكَاتٍ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَحْظُرَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَقُولُ : إِنْ كَانَتْ
nindex.php?page=showalam&ids=8لِعَلِيٍّ هَنَاةٌ فَاللَّهُ حَسْبُهُ ، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ فِيهِ قَوْلًا أَعْدَلَ مِنْ هَذَا .
فَبَسَرَ وَجْهُ
nindex.php?page=showalam&ids=14078الْحَجَّاجِ وَتَغَيَّرَ وَقَامَ عَنِ السَّرِيرِ مُغْضِبًا فَدَخَلَ بَيْتًا خَلْفَهُ وَخَرَجْنَا .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14577عَامِرُ الشَّعْبِيُّ فَأَخَذْتُ بِيَدِ
الْحَسَنِ فَقُلْتُ : يَا
أَبَا سَعِيدٍ أَغْضَبْتَ الْأَمِيرَ وَأَوْغَرْتَ صَدْرَهُ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي يَا
عَامِرُ يَقُولُ النَّاسُ :
nindex.php?page=showalam&ids=14577عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَالِمُ أَهْلِ
الْكُوفَةِ.
أَتَيْتَ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ تُكَلِّمُهُ بِهَوَاهُ وَتُقَارِبُهُ فِي رَأْيِهِ ، وَيْحَكَ يَا
عَامِرُ هَلَّا اتَّقَيْتَ إِنْ سُئِلْتَ فَصَدَقْتَ أَوْ ، سَكَتَّ فَسَلِمْتَ ، قَالَ
عَامِرٌ : يَا
أَبَا سَعِيدٍ قَدْ قُلْتُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ مَا فِيهَا ، قَالَ
الْحَسَنُ : فَذَاكَ أَعْظَمُ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْكَ وَأَشَدُّ فِي التَّبِعَةِ .
قَالَ وَبَعَثَ
nindex.php?page=showalam&ids=14078الْحَجَّاجُ إِلَى
الْحَسَنِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَتَلُوا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ : مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ لِيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ قَالَ يَا
حَسَنُ أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَإِيَّاكَ أَنْ يَبُلَغَنِي عَنْكَ مَا أَكْرَهُ فَأَفْرِقَ بَيْنَ رَأْسِكَ وَجَسَدِكَ .