الفصل الثالث .
في التطوع بالصيام وترتيب الأوراد فيه .
اعلم أن وفواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة وبعضها يوجد في كل شهر وبعضها في كل أسبوع . استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة
أما في السنة بعد أيام رمضان فيوم عرفة
أبو سعيد الخدري ( ع ) الإمام المجاهد ، مفتي المدينة سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن [ ص: 169 ] عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج . واسم الأبجر : خدرة ، وقيل : بل خدرة هي أم الأبجر . وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين . استشهد أبوه مالك يوم أحد ، وشهد أبو سعيد الخندق ، وبيعة الرضوان . وحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكثر وأطاب ، وعن أبي بكر ، وعمر ، وطائفة ، وكان أحد الفقهاء المجتهدين . حدث عنه : ابن عمر ، وجابر ، وأنس ، وجماعة من أقرانه ، وعامر بن سعد ، وعمرو بن سليم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ونافع العمري ، وبسر بن سعيد ، وبشر بن حرب الندبي ، وأبو الصديق الناجي ، وأبو الوداك ، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو نضرة العبدي ، وأبو صالح السمان ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن خباب ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وعبد الرحمن بن أبي نعم ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وعطاء بن يسار ، وعطية العوفي ، وأبو هارون العبدي ، وعياض بن عبد الله ، وقزعة بن يحيى ، ومحمد بن علي الباقر ، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخلق كثير . وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، قال : عرضت يوم أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن ثلاث عشرة ، فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول : يا رسول الله ! إنه عبل العظام . وجعل نبي الله يصعد في النظر ، ويصوبه ، ثم قال : رده ، فردني . [ ص: 170 ] إسماعيل بن عياش : أنبأنا عقيل بن مدرك ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال : عليك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء . وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن ، فإنه روحك في أهل السماء ، وذكرك في أهل الأرض . وعليك بالصمت إلا في حق ، فإنك تغلب الشيطان . وروى حنظلة بن أبي سفيان ، عن أشياخه : أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم من أبي سعيد الخدري . قال أبو عقيل الدورقي : سمعت أبا نضرة يحدث قال : دخل أبو سعيد يوم الحرة غارا ، فدخل عليه فيه رجل ، ثم خرج ، فقال لرجل من أهل الشام : أدلك على رجل تقتله ؟ فلما انتهى الشامي إلى باب الغار ، وفي عنق أبي سعيد السيف ، قال لأبي سعيد : اخرج ، قال : لا أخرج ، وإن تدخل أقتلك ، فدخل الشامي عليه ، فوضع أبو سعيد السيف ، وقال : بؤ بإثمي وإثمك ، وكن من أصحاب النار . قال : أنت أبو سعيد الخدري ؟ قال : نعم . قال : فاستغفر لي ، غفر الله لك . عبد الله بن عمر : عن وهب بن كيسان ، قال : رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز . [ ص: 171 ] ابن عجلان : عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق . وقد روى بقي بن مخلد في " مسنده الكبير " لأبي سعيد الخدري بالمكرر ألف حديث ومائة وسبعين حديثا . قال الواقدي وجماعة : مات سنة أربع وسبعين . ولابن المديني مع جلالته في وفاة أبي سعيد قولان شذ بهما ووهم ، فقال إسماعيل القاضي : سمعه يقول : مات سنة ثلاث وستين وقال البخاري : قال علي : مات بعد الحرة بسنة . أخبرنا إسحاق بن طارق ، أخبرنا يوسف بن خليل ، أخبرنا اللبان ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، أخبرنا أبو حصين ، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن المعلى بن زياد ، عن العلاء بن بشير ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد ، قال : أتى علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحدا منهم ، وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري . فقال رسول الله بيده ، فأدارها شبه الحلقة ، قال : فاستدارت له الحلقة ، فقال : بما كنتم تراجعون ؟ قالوا : هذا رجل يقرأ لنا القرآن ، ويدعو لنا ، قال : فعودوا لما كنتم فيه ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم . ثم قال : ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم [ ص: 172 ] القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة يتنعمون ، وهؤلاء يحاسبون . تابعه جعفر بن سليمان عن المعلى ، أخرجه أبو داود وحده . مسند أبي سعيد ألف ومائة وسبعون حديثا ، ففي البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون ، وانفرد البخاري بستة عشر حديثا ، ومسلم باثنين وخمسين . |