قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون .
[ ص: 292 ] nindex.php?page=treesubj&link=28999قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فخسفنا به وبداره الأرض قال
مقاتل : لما أمر
موسى الأرض فابتلعته قالت
بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله ; لأنه كان ابن عمه ; أخي أبيه ، فخسف الله تعالى به وبداره الأرض وبجميع أمواله بعد ثلاثة أيام ، فأوحى الله إلى
موسى إني لا أعيد طاعة الأرض إلى أحد بعدك أبدا . يقال : خسف المكان يخسف خسوفا : ذهب في الأرض ، وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ومنه قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به وخسوف القمر : كسوفه . قال
ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر ; هذا أجود الكلام . والخسف : النقصان ; يقال : رضي فلان بالخسف أي بالنقيصة .
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فما كان له من فئة أي جماعة وعصابة
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين لنفسه أي الممتنعين فيما نزل به من الخسف فيروى أن
قارون يسفل كل يوم بقدر قامة ، حتى إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ
إسرافيل في الصور ; وقد تقدم ; والله أعلم .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=82وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس أي صاروا يتندمون على ذلك التمني و
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=82يقولون ويكأن الله ( وي ) حرف تندم . قال
النحاس : أحسن ما قيل في هذا قول
الخليل nindex.php?page=showalam&ids=16076وسيبويه ويونس nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي أن القوم تنبهوا أو نبهوا ; فقالوا ( وي ) والمتندم من العرب يقول في خلال تندمه : وي . قال
الجوهري : ( وي ) كلمة تعجب ، ويقال : ويك ووي لعبد الله . وقد تدخل ( وي ) على ( كأن ) المخففة والمشددة ، تقول : ويكأن الله . قال
الخليل : هي مفصولة ; تقول : ( وي ) ثم تبتدئ فتقول : ( كأن ) . قال
الثعلبي : وقال
الفراء هي كلمة تقرير ; كقولك : أما ترى إلى صنع الله وإحسانه ; وذكر أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ويك ؟ فقال : وي كأنه وراء البيت ; أي أما ترينه وقال
ابن عباس والحسن : ( ويك ) كلمة ابتداء وتحقيق تقديره : إن الله يبسط الرزق وقيل : هو تنبيه بمنزلة ( ألا ) في قولك : ألا تفعل ، و ( أما ) في قولك : أما بعد . قال الشاعر :
سالتاني الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر وي كأن من يكن له نشب يحب
ب ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال
قطرب : إنما هو ( ويلك ) وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى ( وي ) قال
عنترة :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
[ ص: 293 ] وأنكره
النحاس وغيره ، وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه ; لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له : ويك ، ولو كان كذلك لكان ( إنه ) بالكسر . وأيضا فإن حذف اللام من ( ويلك ) لا يجوز . وقال بعضهم : التقدير : ويلك اعلم أنه ; فأضمر ( اعلم )
ابن الأعرابي : ( ويكأن الله ) أي اعلم . وقيل : معناه ألم تر أن الله . وقال
القتبي : معناه رحمة لك ، بلغة
حمير وقال
الكسائي : ( وي ) فيه معنى التعجب ويروى عنه أيضا الوقف على ( وي ) وقال : كلمة تفجع . ومن قال : ( ويك ) فوقف على الكاف فمعناه : أعجب لأن الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون . وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما ; لأن ( وي ) ليست مما يضاف وإنما كتبت متصلة ; لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشيء واحد .
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=82لولا أن من الله علينا بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه
قارون من البغي والبطر لخسف بنا وقرأ
الأعمش : ( لولا من الله علينا ) . وقرأ
حفص : لخسف بنا مسمى الفاعل الباقون : على ما لم يسم فاعله وهو اختيار
أبي عبيد وفي حرف
عبد الله ( لانخسف بنا ) كما تقول انطلق بنا . وكذلك قرأ
الأعمش nindex.php?page=showalam&ids=16258وطلحة بن مصرف . واختار قراءة الجماعة
أبو حاتم لوجهين : أحدهما قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=81فخسفنا به وبداره الأرض والثاني قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=82لولا أن من الله علينا فهو بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=82ويكأنه لا يفلح الكافرون عند الله .