وأما من
nindex.php?page=treesubj&link=29437اتبع دينا مبدلا ما شرعه الله أو دينا منسوخا فهذا قد خرج عن دين الإسلام
كاليهود الذين بدلوا التوراة كذبوا
المسيح عليه السلام ثم كذبوا
محمدا صلى الله عليه وسلم .
والنصارى الذين بدلوا الإنجيل وكذبوا
محمدا صلى الله عليه وسلم . فهؤلاء ليسوا على
[ ص: 371 ] دين الإسلام الذي كان عليه الأنبياء بل هم مخالفون لهم فيما كذبوا به من الحق وابتدعوه من الباطل . وكذلك كل مبتدع خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب ببعض ما جاء به من الحق وابتدع من الباطل ما لم تشرعه الرسل . فالرسول بريء مما ابتدعه وخالفه فيه . قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=3174&ayano=26فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون } وقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=954&ayano=6إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله . وقد ذم الله المشركين على أنهم حللوا وحرموا وشرعوا دينا لم يأذن به الله فقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4335&ayano=42أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } والسور المكية أنزلها الله تبارك وتعالى في الدين العام الذي بعث به جميع الرسل كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين لا نبي بعده . وأمته خير أمة أخرجت للناس . وقد بعثه الله بأفضل الكتب وأفضل الشرائع . وأكمل له ولأمته الدين . وأتم عليه النعمة . ورضي لهم الإسلام دينا . وهو قد دعا إلى الصراط المستقيم كما قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4366&ayano=42وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } {
nindex.php?page=tafseer&surano=4367&ayano=42صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } وقد أمرنا الله أن نتبع
[ ص: 372 ] هذا الصراط المستقيم ولا نعدل عنه إلى السبل المبتدعة . فقال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=948&ayano=6وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600123وقال nindex.php?page=showalam&ids=10عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال : هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه . ثم قرأ : { nindex.php?page=tafseer&surano=948&ayano=6وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } } ولهذا أمرنا الله أن نقول في صلاتنا : {
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=1اهدنا الصراط المستقيم } {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=68982اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون } .
وهو صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى بين الدين وأوضح السبيل وقال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600124تركتكم على البيضاء النقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك } . وقال صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600125ما تركت من شيء يقربكم من الجنة إلا وقد حدثتكم به ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به } . وقال {
nindex.php?page=hadith&LINKID=68526إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } . قال
الترمذي : حديث صحيح .
[ ص: 373 ] ولهذا كان أئمة المسلمين لا يتكلمون في الدين بأن هذا واجب أو مستحب أو حرام أو مباح إلا بدليل شرعي من الكتاب أو السنة . وما دلا عليه .
وما اتفق عليه المسلمون فهو حق جاء به الرسول ; فإن أمته ولله الحمد لا تجتمع على ضلالة كما أخبر هو صلى الله عليه وسلم فقال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600126إن الله أجاركم على لسان نبيكم أن تجتمعوا على ضلالة } . وما تنازعوا فيه ردوه إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=556&ayano=4يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } كما كان
السلف يفعلون فقد يكون عند هذا حديث سمعه أو معنى فهمه خفي على الآخر والآخر مأجور على اجتهاده أيضا . ولا إثم عليه فيما خفي عليه بعد اجتهاده . كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87504إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر } . ولو
nindex.php?page=treesubj&link=22290صلى أربعة أنفس إلى أربع جهات إذا أغيمت السماء كل باجتهاده فكلهم مطيع لله عز وجل وتبرأ ذمته لكن الذي أصاب جهة
الكعبة واحد وله أجران . وقد قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2582&ayano=21وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2583&ayano=21ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فأثنى تعالى على
[ ص: 374 ] النبيين جميعا مع أنه خص أحدهما بفهم تلك الحكومة .
والدين كله مأخوذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس لأحد بعده أن يغير من دينه شيئا . هذا دين المسلمين . بخلاف
النصارى فإنهم يجوزون لعلمائهم وعبادهم أن يشرعوا شرعا يخالف شرع الله قال تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1275&ayano=9اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } قال النبي صلى الله عليه وسلم {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600127إنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم } . ولهذا كان أئمة المسلمين لا يتكلمون في شيء أنه عبادة وطاعة وقربة إلا بدليل شرعي واتباع لمن قبلهم لا يتكلمون في الدين بلا علم فإن الله حرم ذلك بقوله تعالى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=994&ayano=7قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } .
وقد اتفق أئمة الدين على أنه يشرع
nindex.php?page=treesubj&link=17917السفر إلى المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى . بخلاف غير هذه الثلاثة ; لأن في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25763لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى } .
وَأَمَّا مَنْ
nindex.php?page=treesubj&link=29437اتَّبَعَ دِينًا مُبَدِّلًا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ أَوْ دِينًا مَنْسُوخًا فَهَذَا قَدْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ
كَالْيَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ كَذَّبُوا
الْمَسِيحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ كَذَّبُوا
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالنَّصَارَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الْإِنْجِيلَ وَكَذَّبُوا
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا عَلَى
[ ص: 371 ] دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ بَلْ هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُمْ فِيمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ الْحَقِّ وَابْتَدَعُوهُ مِنْ الْبَاطِلِ . وَكَذَلِكَ كُلُّ مُبْتَدِعٍ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقِّ وَابْتَدَعَ مِنْ الْبَاطِلِ مَا لَمْ تَشْرَعْهُ الرُّسُلُ . فَالرَّسُولُ بَرِيءٌ مِمَّا ابْتَدَعَهُ وَخَالَفَهُ فِيهِ . قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=3174&ayano=26فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=954&ayano=6إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنَّهُمْ حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا وَشَرَعُوا دِينًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4335&ayano=42أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وَالسُّوَرُ الْمَكِّيَّةُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدِّينِ الْعَامَ الَّذِي بُعِثَ بِهِ جَمِيعُ الرُّسُلِ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ . وَأُمَّتُهُ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . وَقَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ بِأَفْضَلِ الْكُتُبِ وَأَفْضَلِ الشَّرَائِعِ . وَأَكْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الدِّينَ . وَأَتَمَّ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ . وَرَضِيَ لَهُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا . وَهُوَ قَدْ دَعَا إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=4366&ayano=42وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=4367&ayano=42صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَّبِعَ
[ ص: 372 ] هَذَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَلَا نَعْدِلَ عَنْهُ إلَى السُّبُلِ الْمُبْتَدَعَةِ . فَقَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=948&ayano=6وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600123وَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=10عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ . ثُمَّ قَرَأَ : { nindex.php?page=tafseer&surano=948&ayano=6وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } } وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا : {
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=1اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=68982الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ } .
وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ حَتَّى بَيَّنَ الدِّينَ وَأَوْضَحَ السَّبِيلَ وَقَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600124تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ النَّقِيَّةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إلَّا هَالِكٌ } . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600125مَا تَرَكْت مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ يُبْعِدُكُمْ عَنْ النَّارِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ } . وَقَالَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=68526إنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } . قَالَ
التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
[ ص: 373 ] وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الدِّينِ بِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ إلَّا بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ . وَمَا دَلَّا عَلَيْهِ .
وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَهُوَ حَقٌّ جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ; فَإِنَّ أُمَّتَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ كَمَا أَخْبَرَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600126إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ } . وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ رَدُّوهُ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=556&ayano=4يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } كَمَا كَانَ
السَّلَفُ يَفْعَلُونَ فَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ هَذَا حَدِيثٌ سَمِعَهُ أَوْ مَعْنًى فَهِمَهُ خَفِيَ عَلَى الْآخَرِ وَالْآخَرُ مَأْجُورٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ أَيْضًا . وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=87504إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } . وَلَوْ
nindex.php?page=treesubj&link=22290صَلَّى أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ إذَا أَغْيَمَتْ السَّمَاءُ كُلٌّ بِاجْتِهَادِهِ فَكُلُّهُمْ مُطِيعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لَكِنَّ الَّذِي أَصَابَ جِهَةَ
الْكَعْبَةِ وَاحِدٌ وَلَهُ أَجْرَانِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=2582&ayano=21وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } {
nindex.php?page=tafseer&surano=2583&ayano=21فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } فَأَثْنَى تَعَالَى عَلَى
[ ص: 374 ] النَّبِيِّينَ جَمِيعًا مَعَ أَنَّهُ خَصَّ أَحَدَهُمَا بِفَهْمِ تِلْكَ الْحُكُومَةِ .
وَالدِّينُ كُلُّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِأَحَدِ بَعْدَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ دِينِهِ شَيْئًا . هَذَا دِينُ الْمُسْلِمِينَ . بِخِلَافِ
النَّصَارَى فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ لِعُلَمَائِهِمْ وَعُبَّادِهِمْ أَنْ يَشْرَعُوا شَرْعًا يُخَالِفُ شَرْعَ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=1275&ayano=9اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا وَاحِدًا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
nindex.php?page=hadith&LINKID=600127إنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَامَ فَأَطَاعُوهُمْ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَالَ فَأَطَاعُوهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ عِبَادَتَهُمْ إيَّاهُمْ } . وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ إلَّا بِدَلِيلِ شَرْعِيٍّ وَاتِّبَاعٍ لِمَنْ قَبْلُهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : {
nindex.php?page=tafseer&surano=994&ayano=7قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ
nindex.php?page=treesubj&link=17917السَّفَرُ إلَى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=25763لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } .