nindex.php?page=treesubj&link=18791_29706_30458_30539_30549_32016_32022_32027_34092_34199_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148سيقول الذين أشركوا حكاية لفن آخر من أباطيلهم والإخبار قبل وقوعه ثم وقوعه حسبما أخبركما يحكيه قوله تعالى عند وقوعه :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=35وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء صريح في أنه من
[ ص: 50 ] عند الله تعالى وقد نص غير واحد على أن وقوع ما أخبر الله تعالى به من المغيبات من وجوه الإعجاز لكلامه وإن لم يكن الإعجاز به فقط كما في قول مضعف لو شاء الله عدم إشراكنا وعدم تحريمنا شيئا
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء لم يريدوا بهذا الكلام الاعتذار عن ارتكاب القبيح إذ لم يعتقدوا قبح أفعالهم وهي أفعى لهم بل هم كما نطقت به الآيات
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=104يحسبون أنهم يحسنون صنعا وأنهم إنما يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى وأن التحريم إنما كان من الله عز وجل فما مرادهم بذلك إلا الاحتجاج على أن ما ارتكبوه حق ومشروع ومرضي عند الله تعالى بناء على أن المشيئة والإرادة تساوق الأمر وتستلزم الرضا كما زعمت المعتزلة فيكون حاصل كلامهم إن ما نرتكبه من الشرك والتحريم وغيرهما تعلقت به مشيئة الله تعالى وإرادته وكل ما تعلق به مشيئته سبحانه وإرادته فهو مشروع ومرضي عنده عز وجل فينتج أن ما نرتكبه من الشرك والتحريم مشروع ومرضي عند الله تعالى وبعد أن حكى سبحانه ذلك عنهم رد عليهم بقوله عز من قائل
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148كذلك أي مثل ما كذب هؤلاء
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148كذب الذين من قبلهم وهم أسلافهم المشركون وحاصله أن كلامهم يتضمن تكذيب الرسل عليهم السلام وقد دلت المعجزة على صدقهم ولا يخفى أن المقدمة الأولى لا تكذيب فيها نفسها بل هي متضمنة لتصديق ما تطابق فيه العقل والشرع من كون كل كائن بمشيئة الله تعالى وامتناع أن يجري في ملكه خلاف ما يشاء فمنشأ التكذيب هو المقدمة الثانية لأن الرسل عليهم السلام يدعونهم إلى التوحيد ويقولون لهم : إن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر دينا ولا يأمر بالفحشاء فيكون قولهم : إن ما نرتكبه مشروع ومرضي عنده تعالى تكذيب لهذا القول وحيث كان فساد هذه الحجة باعتبار المقدمة الثانية تعين أنها ليست بصادقة وحينئذ يصدق نقيضها وهي أنه ليس كل ما تعلقت به المشيئة والإرادة بمشروع ومرضي عنده سبحانه بناء على أن الإرادة لا تساوق الأمر والرضا على ما هو مذهب أهل السنة إذ المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو قبيحا وعلى هذا فلا حجة في الآية
للمعتزلة بل قد انقلب الأمر فصارت الآية حجة لنا عليهم لأنهم لم يفرقوا بين المأمور والمراد واعتقدوا كالمشركين بأن كل مراد مأمور ومرضي ويجوز أيضا أن يقال مقصود المشركين من قولهم ذلك رد دعوة الأنبياء عليهم السلام ورفع البعثة والتكليف وهو المذكور في كثير من الكتب الكلامية وحاصله حينئذ أن ما شاء الله تعالى يجب وما لم يشأ يمتنع وكل ما هذا شأنه فلا يكلف به لكونه مشروطا بالاستطاعة فينتج أن ما نرتكبه من الشرك وغيره لم نكلف بتركه ولم يبعث له نبي فرد الله تعالى عليهم بأن هذه كلمة صدق أريد بها باطل لأنهم أرادوا بها أن الرسل عليهم السلام في دعواهم البعثة والتكليف كاذبون وقد ثبت صدقهم بالدلائل القطعية ولكون ذلك صدقا أريد به باطل ذمهم الله تعالى بالتكذيب ووجوب وقوع متعلق بالمشيئة لا ينافي صدق دعوى البعثة والتكليف لأنهما لإظهار المحجة وإبلاغ الحجة وسيأتي توجيه آخر إن شاء الله تعالى قريبا للآية .
وعطف
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148آباؤنا على الضمير المرفوع في
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148أشركنا وساغ ذلك عند البصريين وإن لم يؤكد الضمير لأنه يكفي عندهم أي فاصل كان وقد فصل بلا ها هنا والكوفيون لا يشترطون في ذلك شيئا ويستدلون بما هنا ولا يعتبرون هذا الفصل لأنه ينبغي أن يتقدم حرف العطف ليدفع الهجنة ولا يكفي عندهم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وتوقف
nindex.php?page=showalam&ids=12095أبو علي في كفاية الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وإن لم يفصل
[ ص: 51 ] حرف العطف وادعى الإمام أن في الكلام تقديرا لأن النفي لا يصرف إلى ذوات الآباء بل يجب صرفه إلى فعل صدر منهم وذلك هو الإشراك فيكون التقدير ما أشركنا ولا أشرك آباؤنا وحينئذ فلا إشكال .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148حتى ذاقوا بأسنا أي نالوا عذابنا الذي أنزلناه عليهم بتكذيبهم وفيه على ما قيل إيماء إلى أن لهم عذابا مدخرا عند الله تعالى لأن الذوق أول إدراك الشيء .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148قل هل عندكم من علم أي من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على زعمكم
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148فتخرجوه أي فتظهروه
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148لنا على أتم وجه وأوضح بيان وقيل : المراد هل لكم من اعتقاد ثابت مطابق فيما ادعيتم أن الإشراك وسائر ما أنتم عليه مرضي لله تعالى فتظهروه لنا بالبرهان وجعل إمام الحرمين في الإرشاد هذا وما بعده دليلا على أن المشركين إنما استوجبوا التوبيخ على قولهم ذلك لأنهم كانوا يهزؤن بالدين ويبغون رد دعوة الأنبياء عليهم السلام حيث قرع مسامعهم من شرائع الرسل عليهم السلام تفويض الأمور إليه سبحانه فحين طالبوهم بالإسلام والتزام الأحكام احتجوا عليهم بما أخذوه من كلامهم مستهزئين بهم عليهم الصلاة والسلام ولم يكن غرضهم ذكر ما ينطوي عليه عقدهم كيف لا والإيمان بصفات الله تعالى فرع الإيمان به عز شأنه وهو عنهم مناط العيوق .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148إن تتبعون أي ما تتبعون في ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148إلا الظن الباطل الذي لا يغني من الحق شيئا أو المراد إن عادتكم وجل أمركم أنكم لا تتبعون إلا الظن
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148وإن أنتم إلا تخرصون (148) تكذبون على الله تعالى وقد تقدم الكلام في حكم اتباع الظن على التفصيل فتذكر
nindex.php?page=treesubj&link=18791_29706_30458_30539_30549_32016_32022_32027_34092_34199_28977nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا حِكَايَةٌ لِفَنٍّ آخَرَ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ وَالْإِخْبَارُ قَبْلَ وُقُوعِهِ ثُمَّ وُقُوعُهُ حَسْبَمَا أُخْبِرُكُمَا يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عِنْدَ وُقُوعِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=35وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ
[ ص: 50 ] عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وُقُوعَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ لِكَلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِعْجَازُ بِهِ فَقَطْ كَمَا فِي قَوْلٍ مُضَعَّفٍ لَوْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ إِشْرَاكِنَا وَعَدَمَ تَحْرِيمِنَا شَيْئًا
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يُرِيدُوا بِهَذَا الْكَلَامِ الِاعْتِذَارَ عَنِ ارْتِكَابِ الْقَبِيحِ إِذْ لَمْ يَعْتَقِدُوا قُبْحَ أَفْعَالِهِمْ وَهِيَ أَفْعَى لَهُمْ بَلْ هُمْ كَمَا نَطَقَتْ بِهِ الْآيَاتُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=104يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى وَأَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا الِاحْتِجَاجُ عَلَى أَنَّ مَا ارْتَكَبُوهُ حَقٌّ وَمَشْرُوعٌ وَمَرَضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ تُسَاوِقُ الْأَمْرَ وَتَسْتَلْزِمُ الرِّضَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فَيَكُونُ حَاصِلُ كَلَامِهِمْ إِنَّ مَا نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيمِ وَغَيْرِهِمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتُهُ وَكُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَشِيئَتُهُ سُبْحَانَهُ وَإِرَادَتُهُ فَهُوَ مَشْرُوعٌ وَمَرَضِيٌّ عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَنْتِجُ أَنَّ مَا نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيمِ مَشْرُوعٌ وَمَرَضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْدَ أَنْ حَكَى سُبْحَانَهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ مَا كَذَبَ هَؤُلَاءِ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَهُمْ أَسْلَافُهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَقَدْ دَلَّتِ الْمُعْجِزَةُ عَلَى صِدْقِهِمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى لَا تَكْذِيبَ فِيهَا نَفْسُهَا بَلْ هِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِتَصْدِيقِ مَا تَطَابَقَ فِيهِ الْعَقْلُ وَالشَّرْعُ مِنْ كَوْنِ كُلِّ كَائِنٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِنَاعِ أَنْ يَجْرِيَ فِي مُلْكِهِ خِلَافُ مَا يَشَاءُ فَمَنْشَأُ التَّكْذِيبِ هُوَ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَدْعُونَهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَيَقُولُونَ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ دِينًا وَلَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ : إِنَّ مَا نَرْتَكِبُهُ مَشْرُوعٌ وَمَرَضِيٌّ عِنْدَهُ تَعَالَى تَكْذِيبٌ لِهَذَا الْقَوْلِ وَحَيْثُ كَانَ فَسَادُ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ تَعَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَادِقَةٍ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ نَقِيضُهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ بِمَشْرُوعِ وَمَرَضِيٍّ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِرَادَةَ لَا تُسَاوِقُ الْأَمْرَ وَالرِّضَا عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ إِذِ الْمَشِيئَةُ تُرَجِّحُ بَعْضَ الْمُمَكِنَاتِ عَلَى بَعْضٍ مَأْمُورًا كَانَ أَوْ مَنْهِيًّا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا وَعَلَى هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ
لِلْمُعْتَزِلَةِ بَلْ قَدِ انْقَلَبَ الْأَمْرُ فَصَارَتِ الْآيَةُ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْمُرَادِ وَاعْتَقَدُوا كَالْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ كُلَّ مُرَادٍ مَأْمُورٌ وَمَرَضِيٌّ وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ مَقْصُودُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ رَدُّ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَرَفْعُ الْبَعْثَةِ وَالتَّكْلِيفِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ وَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ وَمَا لَمْ يَشَأْ يَمْتَنِعُ وَكُلُّ مَا هَذَا شَأْنُهُ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوطًا بِالِاسْتِطَاعَةِ فَيَنْتُجُ أَنَّ مَا نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لَمْ نُكَلَّفْ بِتَرْكِهِ وَلَمْ يُبْعَثْ لَهُ نَبِيٌّ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ كَلِمَةُ صِدْقٍ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا أَنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي دَعْوَاهُمُ الْبَعْثَةَ وَالتَّكْلِيفَ كَاذِبُونَ وَقَدْ ثَبَتَ صِدْقُهُمْ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ وَلِكَوْنِ ذَلِكَ صِدْقًا أُرِيدَ بِهِ بَاطِلٌ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّكْذِيبِ وَوُجُوبُ وُقُوعِ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَشِيئَةِ لَا يُنَافِي صِدْقَ دَعْوَى الْبَعْثَةِ وَالتَّكْلِيفِ لِأَنَّهُمَا لِإِظْهَارِ الْمَحَجَّةِ وَإِبْلَاغِ الْحُجَّةِ وَسَيَأْتِي تَوْجِيهٌ آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا لِلْآيَةِ .
وَعُطِفَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148آبَاؤُنَا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148أَشْرَكْنَا وَسَاغَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَإِنْ لَمْ يُؤَكَّدِ الضَّمِيرُ لِأَنَّهُ يَكْفِي عِنْدَهُمْ أَيُّ فَاصِلٍ كَانَ وَقَدْ فُصِلَ بِلَا هَا هُنَا وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَيَسْتَدِلُّونَ بِمَا هُنَا وَلَا يَعْتَبِرُونَ هَذَا الْفَصْلَ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ حَرْفُ الْعَطْفِ لِيَدْفَعَ الْهُجْنَةَ وَلَا يَكْفِيَ عِنْدَهُمُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَتَوَقَّفَ
nindex.php?page=showalam&ids=12095أَبُو عَلِيٍّ فِي كِفَايَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ
[ ص: 51 ] حَرْفُ الْعَطْفِ وَادَّعَى الْإِمَامُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا لِأَنَّ النَّفْيَ لَا يُصْرَفُ إِلَى ذَوَاتِ الْآبَاءِ بَلْ يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى فِعْلٍ صَدَرَ مِنْهُمْ وَذَلِكَ هُوَ الْإِشْرَاكُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا إِشْكَالَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا أَيْ نَالُوا عَذَابَنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ وَفِيهِ عَلَى مَا قِيلَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ لَهُمْ عَذَابًا مُدَّخَرًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الذَّوْقَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الشَّيْءِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ أَيْ مِنْ أَمْرٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى زَعْمِكُمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148فَتُخْرِجُوهُ أَيْ فَتُظْهِرُوهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148لَنَا عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ وَأَوْضَحِ بَيَانٍ وَقِيلَ : الْمُرَادُ هَلْ لَكُمْ مِنَ اعْتِقَادٍ ثَابِتٍ مُطَابِقٍ فِيمَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الْإِشْرَاكَ وَسَائِرَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مَرْضِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَتُظْهِرُوهُ لَنَا بِالْبُرْهَانِ وَجَعَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَادِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا اسْتَوْجَبُوا التَّوْبِيخَ عَلَى قَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهْزَؤُنَ بِالدِّينِ وَيَبْغُونَ رَدَّ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ حَيْثُ قَرَعَ مَسَامِعَهُمْ مِنْ شَرَائِعِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تَفْوِيضُ الْأُمُورِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ فَحِينَ طَالَبُوهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ احْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِمَا أَخَذُوهُ مِنْ كَلَامِهِمْ مُسْتَهْزِئِينَ بِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ ذِكْرَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ عَقْدُهُمْ كَيْفَ لَا وَالْإِيمَانُ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَرْعُ الْإِيمَانِ بِهِ عَزَّ شَأْنُهُ وَهُوَ عَنْهُمْ مَنَاطُ الْعَيُّوقِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148إِنْ تَتَّبِعُونَ أَيْ مَا تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148إِلا الظَّنَّ الْبَاطِلَ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا أَوِ الْمُرَادُ إِنَّ عَادَتَكُمْ وَجُلَّ أَمْرِكُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=148وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ (148) تَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ اتِّبَاعِ الظَّنِّ عَلَى التَّفْصِيلِ فَتَذْكَّرْ