227 - مسألة :
قال : ويتيمم من كان في الحضر صحيحا علي ، ولو أنه على شفير البئر والدلو في يده أو على شفير النهر والساقية والعين ، إلا أنه يوقن أنه لا يتم وضوءه أو غسله حتى يطلع أول قرن الشمس ، وكذلك المسجون والخائف . إذا كان لا يقدر على الماء إلا بعد خروج وقت الصلاة
برهان ذلك ما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { حذيفة } ، فذكر فيها : { فضلنا على الناس بثلاث وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء } .
وبه إلى : حدثنا مسلم ثنا قتيبة بن سعيد - عن إسماعيل - هو ابن جعفر عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أبي هريرة } فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الناس كافة ، وختم بي النبيون .
فهذا عموم دخل فيه الحاضر والبادي . فإن قيل : فإن الله تعالى قال : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { } فلم يبح عز وجل للجنب أن يقرب الصلاة حتى يغتسل أو يتوضأ إلا مسافرا . لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ
قلنا : نعم ، قال الله تعالى هذا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرتم ، وقال تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } فكانت هذه الآية زائدة حكما وواردة بشرع ليس في الآية التي ذكرتم بل فيها إباحة أن يقرب الصلاة الجنب دون أن يغتسل ، وهو غير عابر سبيل ، لكن إذا كان مريضا لا يجد الماء أو عليه حرج ، وكانت هذه الآية أيضا زائدة حكما [ ص: 348 ] على الخبر الذي لفظه { } ثم جاء الخبران اللذان ذكرنا بزيادة وعموم على الآيتين والخبر المذكور ، فدخل في هذين الخبرين الصحيح المقيم إذا لم يجد الماء ، وكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فرض جمع بعضه إلى بعض وكله من عند الله تعالى . لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ
وقولنا هذا هو قول مالك وسفيان : وقال والليث أبو حنيفة : لا يتيمم الحاضر ، لكن إن لم يقدر على الماء إلا حتى يفوت الوقت تيمم وصلى ، ثم أعاد ولا بد إذا وجد الماء ، وقال والشافعي : لا يتيمم الصحيح في الحضر ألبتة وإن خرج الوقت ، لكن يصبر حتى يخرج الوقت ويجد الماء فيصلي حينئذ . زفر
قال : أما قول علي أبي حنيفة فظاهر الفساد ، لأنه لا يخلو أمرهما له بالتيمم والصلاة من أن يكونا أمراه بصلاة هي فرض الله تعالى عليه أو بصلاة لم يفرضها الله تعالى عليه ، ولا سبيل إلى قسم ثالث ، فإن قال مقلدهما أمراه بصلاة : هي فرض عليه ، قلنا فلم يعيدها بعد الوقت إن كان قد أدى فرضه ؟ وإن قالوا : بل أمراه بصلاة ليست فرضا عليه ، أقرا بأنهما ألزماه ما لا يلزمه ، وهذا خطأ ، وأما قول والشافعي فخطأ ، لأنه أسقط فرض الله تعالى في الصلاة في الوقت الذي أمر الله تعالى بأدائها فيه ، وألزمه إياها في الوقت الذي حرم الله تعالى تأخيرها إليه . زفر
قال : والصلاة فرض معلق بوقت محدود ، والتأكيد فيها أعظم من أن يجهله مسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أبو محمد } فوجدنا هذا الذي حضرته الصلاة هو مأمور بالوضوء وبالغسل إن كان جنبا وبالصلاة ، فإذا عجز عن الغسل والوضوء سقطا عنه ، وقد نص عليه السلام على أن الأرض طهور إذا لم يجد الماء وهو غير قادر عليه ، فهو غير باق عليه ، وهو قادر على الصلاة فهي باقية عليه ، وهذا بين والحمد لله رب العالمين . إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم