ولما كان بعد عام
الحديبية ومهادنة
قريش nindex.php?page=treesubj&link=29383أرسل صلى الله عليه وسلم رسله إلى جميع الطوائف ، فأرسل إلى
النصارى :
نصارى الشام ومصر ، فأرسل
nindex.php?page=treesubj&link=30942إلى هرقل ملك الروم ، وقد قيل إن
هرقل هذا هو الذي زادت
النصارى له في صومهم عشرة أيام لما اقتتلت
الروم [ ص: 270 ] والفرس ، وقتل
اليهود بعد أن كان قد أمنهم ، فطلبت منه
النصارى قتلهم وضمنوا له أن يكفروا خطيئته بما زادوه في الصوم ، وكانت
الفرس مجوسا ،
والروم نصارى ، وكانت المجوس
الفرس غلبت
النصارى أولا وكان هذا في أوائل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو
بمكة وأتباعه قليل ، ففرح المشركون بانتصار
الفرس ; لأنهم أقرب إليهم ، فدخل
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بانتصار
الفرس على
الروم ، فأنزل الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5بنصر الله .
وكان هذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون ، فكان كما أخبر ، ولما ذكر
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق رضي الله عنه كذبوه فراهنهم
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق رضي الله عنه كما ذكر هذا المفسرون والمحدثون
[ ص: 271 ] قال
سنيد في تفسيره - وهو شيخ
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري - حدثنا
حجاج عن
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة بن الزبير ، عن
نيار بن مكرم الأسلمي ، أنه قال :
لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم [ ص: 272 ] إلى قوله nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5وهو العزيز الرحيم خرج nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر وهو يقرؤها بمكة رافعا بها صوته : nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين .
فقال له رءوس أهل مكة : ما هذا يا nindex.php?page=showalam&ids=1ابن أبي قحافة لعله مما يأتي به صاحبك ، قال : لا والله ، ولكنه كلام الله وقوله تبارك وتعالى ، قالوا : فذلك بيننا وبينك إن ظهرت الروم على فارس في بضع سنين ، فراهنهم nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر ، ففتح الله للروم على فارس دون التسع فأسلم عند ذلك خلق كثير من المشركين .
قال
ابن مكرم : وإنما كانت
قريش تستفتح يومئذ
بالفرس ; لأنهم وإياهم أهل تكذيب بالبعث وأهل أصنام ، وإنما كان المؤمنون يستفتحون يومئذ
بالروم ; لأنهم وإياهم أهل نبوة وتصديق بالبعث فأنزل الله تعالى :
[ ص: 273 ] nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء .
وهذا الحديث رواه
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في جامعه فقال : حدثنا
محمد بن إسماعيل حدثنا
إسماعيل بن أويس ، قال : حدثني
ابن أبي الزناد ، عن
أبي الزناد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة بن الزبير ، عن
نيار بن مكرم الأسلمي ، قال : لما نزلت :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4في بضع سنين . فكانت
فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين
للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور
الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب .
وذلك قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4ويومئذ يفرح المؤمنون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم .
[ ص: 274 ] وكانت
قريش تحب ظهور
فارس ; لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما أنزل الله هذه الآية خرج
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في نواحي
مكة :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد .
قال ناس من
قريش nindex.php?page=showalam&ids=1لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم زعم صاحبكم أن
الروم ستغلب
فارس في بضع سنين ، أفلا نراهنك على ذلك ؟ فارتهن
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر والمشركون ، فظهرت
الروم على
فارس في بضع سنين ، وأسلم عند ذلك ناس كثير من المشركين .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث
عبد الرحمن بن أبي الزناد - يعني غريبا من هذا الوجه - وإلا فهو مشهور متواتر عن أهل التفسير والمغازي والحديث والفقه ، والقصة متواترة عند الناس .
[ ص: 275 ] وقال
أبو جعفر بن جرير في تفسيره : عن
سفيان ، عن
حبيب بن أبي عمرة عن
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أنه قال : كان المسلمون يحبون أن تغلب
الروم على
فارس ; لأنهم أهل كتاب وكان المشركون يحبون أن تغلب
أهل فارس ; لأنهم أهل أوثان ، قال فذكروا ذلك
nindex.php?page=showalam&ids=1لأبي بكر فذكره
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون .
[ ص: 276 ] فذكره
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر للمشركين ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ، فإن غلبوا كان لك كذا وكذا ، وإن غلبوا كان لنا كذا وكذا ، فجعلوا بينهم أجلا خمس سنين ،
فذكر ذلك nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : هلا احتطت ، أفلا جعلته دون العشرة ؟ قال
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير : والبضع : ما دون العشر . قال فغلبت
الروم ، ثم غلبت فذلك قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غلبت الروم .
وهذا أيضا أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي : حدثنا
الحسين بن حريث ، حدثنا
معاوية بن عمرو عن
nindex.php?page=showalam&ids=11816أبي إسحاق الفزاري عن
[ ص: 277 ] سفيان عن
حبيب بن أبي عمرة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15992سعيد بن جبير ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، إنما نعرفه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري ، عن
حبيب بن أبي عمرة .
ورواه أيضا من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه .
ورواه أيضا من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش ، عن
عطية ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد [ ص: 278 ] وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
وذهبت طائفة من العلماء إلى أن
nindex.php?page=treesubj&link=32449_29001_31022الخبر جاء بظهور الروم على فارس يوم بدر ، وذهب آخرون أنه يوم الحديبية ، وهذا هو الصحيح ،
وهرقل كان قد مشى شكرا لله من
حمص إلى
بيت المقدس لما نصره على
الفرس ، فوافاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام عقب نصر الله
للروم على
فارس ، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين .
قال علماء السير : فلما انتصرت
الروم ، وخرج
هرقل ملك
الروم من منزله من
حمص ماشيا على قدميه إلى
بيت المقدس متشكرا لله
[ ص: 279 ] عز وجل حين رد عليه ما رد ليصلي فيه ، فلما انتهى إلى
بيت المقدس وصلى فيه قدم عليه حينئذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
nindex.php?page=showalam&ids=202دحية الكلبي يدعوه إلى الإسلام .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق : حدثني
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن عباس ، قال : حدثني
أبو سفيان ، قال : كنا قوما تجارا ، وكانت الحرب بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حصرتنا حتى هلكت أموالنا ، فلما كانت الهدنة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني التي عقدت يوم
الحديبية - فلما عقدت الهدنة أمنا ، فخرجت في نفر من
قريش تاجرا إلى
الشام ، وكان وجه متجرنا فقدمتها حين ظهر
هرقل على من كان عارضه من
فارس ، فأخرجهم منها ، وانتزع له صليبه الأعظم ، وقد كانوا سلبوه إياه ، فلما بلغه ذلك منهم وبلغه أن صليبه قد استنقذ له ، وكانت
حمص منزله فخرج منها على قدميه متشكرا لله عز وجل حين رد عليه ما رد ; ليصلي في
بيت المقدس ، وبسط له الطريق بالبسط ويلقى عليها الرياحين ، فلما انتهى إلى
إيلياء وقضى فيها صلاته ومعه بطارقته وأساقفته ، قال : وقدم عليه
nindex.php?page=treesubj&link=30942كتاب رسول الله صلى الله عليه [ ص: 280 ] وسلم مع nindex.php?page=showalam&ids=202دحية بن خليفة الكلبي فيه :
nindex.php?page=hadith&LINKID=68389بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فأسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين يعني الأكارين .
[ ص: 281 ] قال
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابن شهاب : حدثني أسقف
النصارى في زمان
nindex.php?page=showalam&ids=16491عبد الملك بن مروان ، زعم لي أنه أدرك ذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر
هرقل وعقله ، قال : لما قدم عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
nindex.php?page=showalam&ids=202دحية أخذه فجعله على خاصرته ، ثم كتب إلى رجل برومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يذكر له أمره ويصف له شأنه ويخبره ما جاء منه ، قال : فكتب إليه صاحب رومية أنه النبي الذي ننتظره لا شك فيه فاتبعه وصدقه ، فأمر
هرقل ببطارقة
الروم ، فجمعوا له في دسكرة ملكه ، وأمر بها فأشرجت عليهم أبوابها ، ثم اطلع عليهم من علية ، وخافهم على نفسه ، وقال : يا معشر الروم إني قد جمعتكم لخير ، إنه قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني إلى
[ ص: 282 ] دينه ، وإنه - والله - للرجل الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا ، فهلم فلنتبعه ، لنصدقه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا ، فنخروا نخرة رجل واحد ثم ابتدروا أبواب الدسكرة ليخرجوا منها ، فوجدوها قد أغلقت دونهم فقال : كروهم علي ، وخافهم على نفسه ، فكروا عليه ، وقال : يا معشر الروم ، إنما قلت لكم هذه المقالة التي قلت لكم ; لأنظر كيف صلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي حدث ، فقد رأيت منكم الذي أسر به ، فوقعوا سجودا ، وأمر بأبواب الدسكرة ففتحت لهم فانطلقوا .
وهذا حديث مشهور ، من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=13114محمد بن إسحاق ، وهو ذو علم وبصيرة بهذا الشأن ، حفظ ما لا يحفظه غيره ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق :
nindex.php?page=treesubj&link=30942وأخذ هرقل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعله في قصبة من ذهب ، وأمسكها عنده تعظيما له . وهذه القصة مشهورة ذكرها أصحاب الصحاح .
ففي
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم والسياق
nindex.php?page=showalam&ids=12070للبخاري ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، قال أخبرني
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن
nindex.php?page=showalam&ids=11عبد الله بن عباس أخبره أن
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان بن حرب أخبره أن
هرقل أرسل إليه في ركب من
قريش وكانوا
[ ص: 283 ] تجارا
بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن فيها
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان بن حرب وكفار
قريش ، فأتوه وهو
بإيليا ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء
الروم ثم دعاهم بالترجمان ، فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فقال
أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم نسبا ، فقال : أدنوه وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه ، قال
أبو سفيان : فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي الكذب لكذبت عليه ، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب . قال : فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله ؟ قلت : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . فقال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد منهم أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال : ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت . نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه . قال : بماذا يأمركم ؟ قلت : يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة . فقال للترجمان : قل له سألتك عن نسبه ، فذكرت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في أنساب قومها ، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول
[ ص: 284 ] قبله فذكرت أن لا . فقلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله . وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا ، فقلت لو كان في آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله . وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل . وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم . وسألتك : أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشته القلوب ، لا يسخطه أحد . وسألتك : هل يغدر فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : بم يأمركم ؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف ، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه .
ثم دعى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع
nindex.php?page=showalam&ids=202دحية الكلبي إلى عظيم
بصرى فدفعه عظيم
بصرى إلى
هرقل [ ص: 285 ] فقرأه فإذا فيه :
nindex.php?page=hadith&LINKID=68389بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، و nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=64ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون .
قال
أبو سفيان : فلما قال ما قال ، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر أمر
ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك
بني الأصفر ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام .
[ ص: 286 ] وكان
ابن الناطور صاحب
إيلياء أسقفا على
نصارى أهل
[ ص: 287 ] الشام يحدث أن
هرقل حين قدم
إيليا أصبح يوما خبيث النفس ، فقال له بعض بطارقته : قد استنكرنا هيئتك . قال
ابن الناطور : وكان
هرقل حزاء ينظر في النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم أن ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمة ؟ ، قالوا : ليس يختتن إلا
اليهود فلا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من
اليهود ، فبينا هم على أمرهم ، أتي
هرقل برجل أرسل به ملك
غسان يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما استخبره
هرقل قال : اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن ، وسأله عن العرب قال : هم مختتنون ، فقال
هرقل : هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ، ثم كتب
هرقل إلى صاحب له
برومية وكان
هرقل نظيره في العلم ، وسار
هرقل إلى
حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي
هرقل على خروج النبي صلى الله عليه
[ ص: 288 ] وسلم وأنه نبي ، فأذن
هرقل لعظماء
الروم في دسكرة له
بحمص ، ثم أمر بأبوابها فغلقت ، ثم اطلع عليهم فقال : يا معشر
الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتتابعوا هذا النبي ، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت ، فلما رأى
هرقل نفرتهم ويئس من الإيمان منهم قال : ردوهم علي ، وقال : إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت ، فسجدوا له ورضوا عليه ، فكان هذا آخر شأن
هرقل .
قلت : وكان
هرقل من أجل ملوك
النصارى في ذلك الوقت ، وقد أخبر غير واحد أن هذا الكتاب إلى الآن باق عند ذرية
هرقل في أرفع صوان وأعز مكان يتوارثونه كابرا عن كابر ، وأخبر غير واحد أن هذا الكتاب باق إلى الآن عند
الفنش [ ص: 289 ] صاحب
قشتالة ، وبلاد
الأندلس يفتخرون به ، وهذا أمر مشهور معروف .
وقد روى
سنيد وهو شيخ
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في تفسيره ، قال : حدثنا
هشام ، قال : أخبرنا
حصين عن
عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
هرقل ، فقرأ كتابه ، وجمع الروم فأبوا عليه ، قال : فلما كان يوم الأحد لم يحضر أسقفهم
[ ص: 290 ] الكبير وتمارض ، فأرسل إليه فأبى ، ثم أرسل إليه فأبى ثلاث مرات ، فركب إليه فقال له : أليس قد عرفت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، قال : أليس قد رأيت ما ركبوا مني فأنت أطوع فيهم مني فتعال فادعهم ، قال : وتأذن لي في ذلك ، قال : نعم ، قال : اذهب هو ذا أجيء ، قال : فجاء بسواده إلى كنيستهم العظمى ، فلما رأوه خروا له سجدا الملك وغيره ، فقام في المذبح فقال : يا أبناء الموتى ، هذا النبي الذي بشر به
عيسى ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، فنخروا ووثبوا إليه فعضوه بأفواههم حتى قتلوه ، قال : وجعلوا يخرجون أضلاعه بالكلبتين حتى مات .
وَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَامِ
الْحُدَيْبِيَةِ وَمُهَادَنَةِ
قُرَيْشٍ nindex.php?page=treesubj&link=29383أَرْسَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُسُلَهُ إِلَى جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى
النَّصَارَى :
نَصَارَى الشَّامِ وَمِصْرَ ، فَأَرْسَلَ
nindex.php?page=treesubj&link=30942إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ
هِرَقْلَ هَذَا هُوَ الَّذِي زَادَتِ
النَّصَارَى لَهُ فِي صَوْمِهِمْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمَّا اقْتَتَلَتِ
الرُّومُ [ ص: 270 ] وَالْفُرْسُ ، وَقَتَلَ
الْيَهُودَ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ أَمَّنَهُمْ ، فَطَلَبَتْ مِنْهُ
النَّصَارَى قَتْلَهُمْ وَضَمِنُوا لَهُ أَنْ يُكَفِّرُوا خَطِيئَتَهُ بِمَا زَادُوهُ فِي الصَّوْمِ ، وَكَانَتِ
الْفُرْسُ مَجُوسًا ،
وَالرُّومُ نَصَارَى ، وَكَانَتِ الْمَجُوسُ
الْفُرْسُ غَلَبَتِ
النَّصَارَى أَوَّلًا وَكَانَ هَذَا فِي أَوَائِلِ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
بِمَكَّةَ وَأَتْبَاعُهُ قَلِيلٌ ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِانْتِصَارِ
الْفُرْسِ ; لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ ، فَدَخَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَهُ بِانْتِصَارِ
الْفُرْسِ عَلَى
الرُّومِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5بِنَصْرِ اللَّهِ .
وَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَلَمَّا ذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَّبُوهُ فَرَاهَنَهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُفَسِّرُونَ وَالْمُحَدِّثُونَ
[ ص: 271 ] قَالَ
سُنَيْدٌ فِي تَفْسِيرِهِ - وَهُوَ شَيْخُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ - حَدَّثَنَا
حَجَّاجٌ عَنِ
ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16561عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ
نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ :
لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ [ ص: 272 ] إِلَى قَوْلِهِ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ خَرَجَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقْرَؤُهَا بِمَكَّةَ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ : nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ .
فَقَالَ لَهُ رُءُوسُ أَهْلِ مَكَّةَ : مَا هَذَا يَا nindex.php?page=showalam&ids=1ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَعَلَّهُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ صَاحِبُكَ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالُوا : فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، فَرَاهَنَهُمْ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ ، فَفَتَحَ اللَّهُ لِلرُّومِ عَلَى فَارِسَ دُونَ التِّسْعِ فَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
قَالَ
ابْنُ مُكْرَمٍ : وَإِنَّمَا كَانَتْ
قُرَيْشٌ تَسْتَفْتِحُ يَوْمَئِذٍ
بِالْفُرْسِ ; لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ تَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ وَأَهْلُ أَصْنَامٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَسْتَفْتِحُونَ يَوْمَئِذٍ
بِالرُّومِ ; لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ نُبُوَّةٍ وَتَصْدِيقٍ بِالْبَعْثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
[ ص: 273 ] nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16561عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ
نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4فِي بِضْعِ سِنِينَ . فَكَانَتْ
فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ
لِلرُّومِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ
الرُّومِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ .
وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=5بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
[ ص: 274 ] وَكَانَتْ
قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ
فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ خَرَجَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي
مَكَّةَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ .
قَالَ نَاسٌ مِنْ
قُرَيْشٍ nindex.php?page=showalam&ids=1لِأَبِي بَكْرٍ : فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكُمْ أَنَّ
الرُّومَ سَتَغْلِبُ
فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَارْتَهَنَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ ، فَظَهَرَتِ
الرُّومُ عَلَى
فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ - يَعْنِي غَرِيبًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ - وَإِلَّا فَهُوَ مَشْهُورٌ مُتَوَاتِرٌ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْمَغَازِي وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَالْقِصَّةُ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ النَّاسِ .
[ ص: 275 ] وَقَالَ
أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : عَنْ
سُفْيَانَ ، عَنْ
حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَغْلِبَ
الرُّومُ عَلَى
فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَغْلِبَ
أَهْلُ فَارِسَ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ ، قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ
nindex.php?page=showalam&ids=1لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=3فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=4فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ .
[ ص: 276 ] فَذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا ، فَإِنْ غَلَبُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنْ غُلِبُوا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا ، فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ ،
فَذَكَرَ ذَلِكَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : هَلَّا احْتَطْتَ ، أَفَلَا جَعَلْتَهُ دُونَ الْعَشَرَةِ ؟ قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : وَالْبِضْعُ : مَا دُونَ الْعَشْرِ . قَالَ فَغُلِبَتِ
الرُّومُ ، ثُمَّ غَلَبَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=1الم nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=2غُلِبَتِ الرُّومُ .
وَهَذَا أَيْضًا أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13948التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11816أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ
[ ص: 277 ] سُفْيَانَ عَنْ
حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15992سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=16004سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ
حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ .
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشِ ، عَنْ
عَطِيَّةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=44أَبِي سَعِيدٍ [ ص: 278 ] وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=32449_29001_31022الْخَبَرَ جَاءَ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ أَنَّهُ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ،
وَهِرَقْلُ كَانَ قَدْ مَشَى شُكْرًا لِلَّهِ مِنْ
حِمْصَ إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِمَا نَصَرَهُ عَلَى
الْفُرْسِ ، فَوَافَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ عَقِبَ نَصْرِ اللَّهِ
لِلرُّومِ عَلَى
فَارِسَ ، فَفَرِحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ : فَلَمَّا انْتَصَرَتِ
الرُّومُ ، وَخَرَجَ
هِرَقْلُ مَلِكُ
الرُّومِ مِنْ مَنْزِلِهِ مِنْ
حِمْصَ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُتَشَكِّرًا لِلَّهِ
[ ص: 279 ] عَزَّ وَجَلَّ حِينَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا رَدَّ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَلَّى فِيهِ قَدِمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=202دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيُّ ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=11عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
أَبُو سُفْيَانَ ، قَالَ : كُنَّا قَوْمًا تُجَّارًا ، وَكَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَصَرَتْنَا حَتَّى هَلَكَتْ أَمْوَالُنَا ، فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي الَّتِي عُقِدَتْ يَوْمَ
الْحُدَيْبِيَةِ - فَلَمَّا عُقِدَتِ الْهُدْنَةُ أَمِنَّا ، فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ
قُرَيْشٍ تَاجِرًا إِلَى
الشَّامِ ، وَكَانَ وَجْهَ مَتْجَرِنَا فَقَدِمْتُهَا حِينَ ظَهَرَ
هِرَقْلُ عَلَى مَنْ كَانَ عَارَضَهُ مِنْ
فَارِسَ ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ، وَانْتُزِعَ لَهُ صَلِيبُهُ الْأَعْظَمُ ، وَقَدْ كَانُوا سَلَبُوهُ إِيَّاهُ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَبَلَغَهُ أَنَّ صَلِيبَهُ قَدِ اسْتُنْقِذَ لَهُ ، وَكَانَتْ
حِمْصُ مَنْزِلَهُ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ مُتَشَكِّرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ رَدَّ عَلَيْهِ مَا رَدَّ ; لِيُصَلِّيَ فِي
بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَبُسِطَ لَهُ الطَّرِيقُ بِالْبُسُطِ وَيُلْقَى عَلَيْهَا الرَّيَاحِينُ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى
إِيلِيَاءَ وَقَضَى فِيهَا صَلَاتَهُ وَمَعَهُ بَطَارِقَتُهُ وَأَسَاقِفَتُهُ ، قَالَ : وَقَدِمَ عَلَيْهِ
nindex.php?page=treesubj&link=30942كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ ص: 280 ] وَسَلَّمَ مَعَ nindex.php?page=showalam&ids=202دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فِيهِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=68389بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ يَعْنِي الْأَكَّارِينَ .
[ ص: 281 ] قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13283ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أُسْقُفُّ
النَّصَارَى فِي زَمَانِ
nindex.php?page=showalam&ids=16491عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، زَعَمَ لِي أَنَّهُ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمْرِ
هِرَقْلَ وَعَقْلِهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=202دِحْيَةَ أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ بِرُومِيَّةَ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ مَا يَقْرَأُ يَذْكُرُ لَهُ أَمْرَهُ وَيَصِفُ لَهُ شَأْنَهُ وَيُخْبِرُهُ مَا جَاءَ مِنْهُ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ رُومِيَّةَ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَنْتَظِرُهُ لَا شَكَّ فِيهِ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ ، فَأَمَرَ
هِرَقْلُ بِبَطَارِقَةِ
الرُّومِ ، فَجُمِعُوا لَهُ فِي دَسْكَرَةِ مُلْكِهِ ، وَأَمَرَ بِهَا فَأُشْرِجَتْ عَلَيْهِمْ أَبْوَابُهَا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ عِلِّيَةٍ ، وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ إِنِّي قَدْ جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ ، إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي كِتَابُ هَذَا الرَّجُلِ يَدْعُونِي إِلَى
[ ص: 282 ] دِينِهِ ، وَإِنَّهُ - وَاللَّهِ - لَلرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا ، فَهَلُمَّ فَلْنَتَّبِعْهُ ، لِنُصَدِّقَهُ فَتَسْلَمَ لَنَا دُنْيَانَا وَآخِرَتُنَا ، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ ابْتَدَرُوا أَبْوَابَ الدَّسْكَرَةِ لِيَخْرُجُوا مِنْهَا ، فَوَجَدُوهَا قَدْ أُغْلِقَتْ دُونَهُمْ فَقَالَ : كُرُّوهُمْ عَلَيَّ ، وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ ، فَكُرُّوا عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الرُّومِ ، إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ ; لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي حَدَثَ ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُسَرُّ بِهِ ، فَوَقَعُوا سُجُودًا ، وَأَمَرَ بِأَبْوَابِ الدَّسْكَرَةِ فَفُتِحَتْ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا .
وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=13114مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ ذُو عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ بِهَذَا الشَّأْنِ ، حَفِظَ مَا لَا يَحْفَظُهُ غَيْرُهُ ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابْنُ إِسْحَاقَ :
nindex.php?page=treesubj&link=30942وَأَخَذَ هِرَقْلُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَهُ فِي قَصَبَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَأَمْسَكَهَا عِنْدَهُ تَعْظِيمًا لَهُ . وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الصِّحَاحِ .
فَفِي
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ nindex.php?page=showalam&ids=17080وَمُسْلِمٍ وَالسِّيَاقُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070لِلْبُخَارِيِّ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزُّهْرِيِّ ، قَالَ أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=11عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ
هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ
قُرَيْشٍ وَكَانُوا
[ ص: 283 ] تُجَّارًا
بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ فِيهَا
nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَكُفَّارَ
قُرَيْشٍ ، فَأَتَوْهُ وَهُوَ
بِإِيلِيَا ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ
الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِالتُّرْجُمَانِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقَالَ
أَبُو سُفْيَانَ : فَقُلْتُ : أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا ، فَقَالَ : أَدْنُوهُ وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ
أَبُو سُفْيَانَ : فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ . قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَطُّ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ : أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا . قَالَ : وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ . نَعَمْ . قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ : الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ . قَالَ : بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ : يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ . فَقَالَ لِلتُّرْجُمَانِ : قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَنْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ
[ ص: 284 ] قَبْلَهُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا . فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَتَأَسَّى بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ . وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ . وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ . وَسَأَلْتُكَ : أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ . وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ . وَسَأَلْتُكَ : أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ . وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ . وَسَأَلْتُكَ : بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ .
ثُمَّ دَعَى بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=202دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى عَظِيمِ
بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ
بُصْرَى إِلَى
هِرَقْلَ [ ص: 285 ] فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=68389بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَعَايَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، وَ nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=64يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .
قَالَ
أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا : لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ
ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ
بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ .
[ ص: 286 ] وَكَانَ
ابْنُ النَّاطُورِ صَاحِبُ
إِيلِيَاءَ أُسْقُفًّا عَلَى
نَصَارَى أَهْلِ
[ ص: 287 ] الشَّامِ يُحَدِّثُ أَنَّ
هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ
إِيلِيَا أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ : قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ . قَالَ
ابْنُ النَّاطُورِ : وَكَانَ
هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ أَنَّ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ ، قَالُوا : لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا
الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ
الْيَهُودِ ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ ، أُتِيَ
هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ
غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ
هِرَقْلُ قَالَ : اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَبِ قَالَ : هُمْ مُخْتَتِنُونَ ، فَقَالَ
هِرَقْلُ : هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ ، ثُمَّ كَتَبَ
هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ
بِرُومِيَّةَ وَكَانَ
هِرَقْلُ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَسَارَ
هِرَقْلُ إِلَى
حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ
هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
[ ص: 288 ] وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَذِنَ
هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ
الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ
بِحِمْصَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ
الرُّومِ ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُتَابِعُوا هَذَا النَّبِيَّ ، فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ ، فَلَمَّا رَأَى
هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَيَئِسَ مِنَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ قَالَ : رَدُّوهُمْ عَلَيَّ ، وَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَكَانَ هَذَا آخَرَ شَأْنِ
هِرَقْلَ .
قُلْتُ : وَكَانَ
هِرَقْلُ مِنْ أَجَلِّ مُلُوكِ
النَّصَارَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى الْآنِ بَاقٍ عِنْدِ ذُرِّيَّةِ
هِرَقْلَ فِي أَرْفَعِ صُوَانٍ وَأَعَزِّ مَكَانٍ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، وَأَخْبَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ بَاقٍ إِلَى الْآنِ عِنْدَ
الْفُنْشَ [ ص: 289 ] صَاحِبُ
قَشْتَالَةَ ، وَبِلَادِ
الْأَنْدَلُسِ يَفْتَخِرُونَ بِهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ .
وَقَدْ رَوَى
سُنَيْدٌ وَهُوَ شَيْخُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا
هِشَامٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا
حُصَيْنٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ : لَمَّا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
هِرَقْلَ ، فَقَرَأَ كِتَابَهُ ، وَجَمَعَ الرُّومَ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ لَمْ يَحْضُرْ أُسْقُفُّهُمْ
[ ص: 290 ] الْكَبِيرُ وَتَمَارَضَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ مَا رَكِبُوا مِنِّي فَأَنْتَ أَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي فَتَعَالَ فَادْعُهُمْ ، قَالَ : وَتَأْذَنُ لِي فِي ذَلِكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبْ هُوَ ذَا أَجِيءُ ، قَالَ : فَجَاءَ بِسَوَادِهِ إِلَى كَنِيسَتِهِمُ الْعُظْمَى ، فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا الْمَلِكُ وَغَيْرُهُ ، فَقَامَ فِي الْمَذْبَحِ فَقَالَ : يَا أَبْنَاءَ الْمَوْتَى ، هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ
عِيسَى ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَنَخَرُوا وَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَعَضُّوهُ بِأَفْوَاهِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ، قَالَ : وَجَعَلُوا يُخْرِجُونَ أَضْلَاعَهُ بِالْكَلْبَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ .