[ ص: 48 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=10إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
فيه ثلاث مسائل :
الأولى :
nindex.php?page=treesubj&link=28975قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=10إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما روي أنها نزلت في رجل من
غطفان يقال له :
مرثد بن زيد ، ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله ؛ فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية ، قال
مقاتل بن حيان ؛ ولهذا قال الجمهور : إن المراد الأوصياء الذين يأكلون ما لم يبح لهم من مال اليتيم . وقال
ابن زيد : نزلت في الكفار الذين كانوا لا يورثون النساء ولا الصغار . وسمي أخذ المال على كل وجوهه أكلا ؛ لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر إتلاف الأشياء . وخص البطون بالذكر لتبيين نقصهم ، والتشنيع عليهم بضد مكارم الأخلاق . وسمى المأكول نارا بما يئول إليه ؛ كقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=36إني أراني أعصر خمرا أي عنبا . وقيل : نارا أي حراما ؛ لأن الحرام يوجب النار ، فسماه الله تعالى باسمه . وروى
أبو سعيد الخدري قال :
حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال : رأيت قوما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . فدل الكتاب والسنة على أن
nindex.php?page=treesubj&link=33308أكل مال اليتيم من الكبائر . وقال صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832462اجتنبوا السبع الموبقات وذكر فيها وأكل مال اليتيم .
الثانية : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=10وسيصلون سعيرا وقرأ
ابن عامر وعاصم في رواية
ابن عباس بضم الياء على اسم ما لم يسم فاعله ؛ من أصلاه الله حر النار إصلاء . قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=26سأصليه سقر . وقرأ
أبو حيوة بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام من التصلية لكثرة الفعل مرة بعد أخرى . دليله قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=31ثم الجحيم صلوه . ومنه قولهم : صليته مرة بعد أخرى . وتصليت : استدفأت بالنار . قال :
وقد تصليت حر حربهم كما تصلى المقرور من قرس
وقرأ الباقون بفتح الياء من صلي النار يصلاها صلى وصلاء . قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=92&ayano=15لا يصلاها إلا الأشقى . والصلاء هو التسخن بقرب النار أو مباشرتها ؛ ومنه قول
الحارث بن [ ص: 49 ] عباد :
لم أكن من جناتها علم الل ه وإني لحرها اليوم صال
والسعير : الجمر المشتعل .
الثالثة : وهذه آية من آيات الوعيد ، ولا حجة فيها لمن يكفر بالذنوب . والذي يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة فيصلى ثم يحترق ويموت ؛ بخلاف أهل النار لا يموتون ولا يحيون ، فكأن هذا جمع بين الكتاب والسنة ، لئلا يقع الخبر فيهما على خلاف مخبره ، ساقط بالمشيئة عن بعضهم ؛ لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=48إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . وهكذا القول في كل ما يرد عليك من هذا المعنى . روى
مسلم في صحيحه عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832463أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل . فقال رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يرعى بالبادية .