الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن السعي في سلامة المجتمع من الفتن واستخدام ما يتيسر من الوسائل المشروعة المتاحة مسؤولية كل مسلم ومسلمة، ومن الأسباب التي فرضها الله تعالى في هذه القضية غض البصر وتستر المرأة، ولا يلزم أن تكون متسترة بقماش أسود اللون.
ثم إن كلا من الجنسين مسؤول عما أوجب الله عليه ومكلف به تكليفا كاملا.
وعلينا دعوة كل منهما إلى كل ما كلف به، ومن أهم الأسباب التي فرضها الله تعالى استشعار كل من الجنسين مراقبة الله تعالى وخشيته وتقوية الوازع الإيماني.
ومن أعظم ما يعين على هذا كثرة التأمل في صفات الله تعالى وكثرة المطالعة في كتب الترغيب والترهيب.
وأما الوسيلة التي ذكرت الأخت السائلة فإنها لا تكفي في نظرنا ولا تحل المشكلة، لما فيها من التكلف الذي يجعل هذا الأمر ليس باستطاعة جميع الرجال والنساء تنفيذه.
وقد قال الله تعالى لنبيه: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ {ص: 86}. وفي صحيح البخاري عن عمر أنه قال: نهينا عن التكلف.
ولأنه لا يكفي مجرد ارتداء الأقراط ووضع النظارات إن لم يكن هناك اقتناع ورغبة إيمانية في البعد عن المعاصي وخشية تمنع الناس من الوقوع في الرذيلة والفاحشة، إذ قد يتعمد بعض الرجال رفع النظارات أو تتعمد بعض النساء رفع الأقراط كما كان البعض يتعمد إطلاق النظر والتبرج.
ثم إن هذا –على افتراض إمكانية حصوله- يؤدي إلى إزهاق بعض الأرواح، فسائقوا السيارات مثلا إذا ارتدوا هذه النظارات قد يصدمون النساء دون أن يرو أن أمامهم جسما.
وفي الختام، نسأل الله أن يهدي الجميع ويوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يحقق سلامة المجتمع مما يوقع في المعاصي.
ونشكر الأخت وزميلتها على اهتماماتهما.
والله أعلم.