الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فضابط التشبه المذموم في الشرع: هو أن يفعل المسلم فعلًا خاصًا بملة أهل الكفر, أو يتزيى بزي كذلك, بحيث إذا رآه الرائي قال: هذا متشبه بالكفار؛ ومن هنا فلا يحرم الشيء لمجرد كون الكفار يفعلونه دون أن يكون خاصًا بهم؛ إذ ليس ذلك من قبيل التشبه, جاء في مجموع فتاوى ابن عثيمين: مقياس التشبه أن يفعل المتشبه ما يختص به المتشبه به، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئًا من خصائصهم، أما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهًا، فلا يكون حرامًا من أجل أنه تشبه؛ إلا أن يكون محرمًا من جهة أخرى.
وفيها أيضًا: والتشبه بالكفار هو التشبه بلباسهم، وحلاهم، وعاداتهم الخاصة، وليس معناه أن لا نركب ما يركبون، أو لا نلبس ما يلبسون، لكن إذا كانوا يركبون على صفة معينة - خاصة بهم - فلا نركب على هذه الصفة، وإذا كانوا يفصلون الثياب على صفة معينة - خاصة بهم - فلا نفصل على هذا التفصيل، وإن كنا نركب مثل السيارة التي يركبونها، ونفصل من نوع النسيج الذي يفصلون منه.
وبناء على ما سلف نلخص الجواب فيما يلي: إذا كانت هذه التسريحات المذكورة بما فيها تلك التي تركتِ لكون بعض الكافرات يفعلنها, أو تلك التي لا تزالين تفعلين, وكذلك فرد الشعر أو فرقه على هيئة مخصوصة كل هذا - أو بعضه - إذا كان هذا خاصًا بالكافرات بحيث من رآه يقول: فلانة متشبهة بنساء الكافرات فهو محرم لذلك، أما إذا كان قد انتشر بين المسلمات، ولم يكن خاصًا بالكافرات، فلا حرج عليك في فعل شيء منه, ولو كان الكافرات يفعلنه.
وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 50183 , والفتوى رقم: 21112 .
والله أعلم.