nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا nindex.php?page=treesubj&link=31742_31934_31935_34242_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا nindex.php?page=treesubj&link=30467_31742_31934_31935_34106_34242_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا nindex.php?page=treesubj&link=31935_34091_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما nindex.php?page=treesubj&link=18470_31935_31939_32003_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32106_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=67قال إنك لن تستطيع معي صبرا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32106_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا nindex.php?page=treesubj&link=31780_31935_32495_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=70قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا nindex.php?page=treesubj&link=31935_31936_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=72قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32106_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا nindex.php?page=treesubj&link=31935_31937_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=75قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا nindex.php?page=treesubj&link=24546_24549_31935_31938_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا nindex.php?page=treesubj&link=29693_31935_31936_32468_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا nindex.php?page=treesubj&link=29693_31935_31937_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا nindex.php?page=treesubj&link=31935_34513_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=81فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما nindex.php?page=treesubj&link=31935_31938_32106_34409_34513_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا
(60) يخبر تعالى عن نبيه
موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو
"يوشع بن [ ص: 972 ] نون" الذي نبأه الله بعد ذلك-:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ؛ أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى
مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم ما ليس عندك،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60أو أمضي حقبا ؛ أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة حمل
موسى أن قال لفتاه هذه المقالة. (61) وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فلما بلغا ؛ أي: هو وفتاه
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61مجمع بينهما نسيا حوتهما ، وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان، وقد وعد أنه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي قصدته،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فاتخذ ذلك الحوت
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61سبيله ؛ أي: طريقه
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61في البحر سربا وهذا من الآيات.
قال المفسرون: إن ذلك الحوت الذي كانا يتزودان منه لما وصلا إلى ذلك المكان أصابه بلل البحر، فانسرب بإذن الله في البحر، وصار مع حيواناته حيا.
(62) فلما جاوز
موسى وفتاه
مجمع البحرين، قال موسى لفتاه:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ؛ أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا من التعب فيه، وهذا من الآيات والعلامات الدالة
لموسى على وجود مطلبه، وأيضا فإن الشوق المتعلق بالوصول إلى ذلك المكان سهل لهما الطريق، فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب. (63) فلما قال
موسى لفتاه هذه المقالة، قال له فتاه:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت أي: ألم تعلم حين آوانا الليل إلى تلك الصخرة المعروفة بينهما فإني نسيت الحوت
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63وما أنسانيه إلا الشيطان لأنه السبب في ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63واتخذ سبيله في البحر عجبا ؛ أي: لما انسرب في البحر ودخل فيه، كان ذلك من العجائب.
قال المفسرون: كان ذلك المسلك للحوت سربا،
ولموسى وفتاه عجبا. (64) فلما قال له الفتى هذا القول، وكان عند
موسى وعد من الله أنه إذا فقد الحوت وجد
الخضر، فقال
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64ذلك ما كنا نبغ ؛ أي: نطلب
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64فارتدا ؛ أي: رجعا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64على آثارهما قصصا ؛ أي: رجعا يقصان أثرهما إلى المكان الذي نسيا فيه الحوت. (65) فلما وصلا إليه، وجدا عبدا من عبادنا، وهو
الخضر، وكان عبدا
[ ص: 973 ] صالحا لا نبيا، على الصحيح.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65آتيناه رحمة من عندنا أي: أعطاه الله رحمة خاصة، بها زاد علمه وحسن عمله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65وعلمناه من لدنا أي: من عندنا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65علما ، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط
موسى، وإن كان
موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء، وخصوصا في العلوم الإيمانية والأصولية؛ لأنه من أولي العزم من المرسلين، الذين فضلهم الله على سائر الخلق بالعلم والعمل، وغير ذلك. (66) فلما اجتمع به
موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة والإخبار عن مطلبه:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ؛ أي: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟ وكان
الخضر قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة ما به يحصل له الاطلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على
موسى عليه السلام. (67) فقال
الخضر لموسى: لا أمتنع من ذلك، ولكنك
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=67لن تستطيع معي صبرا ؛ أي: لا تقدر على اتباعي وملازمتي؛ لأنك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الأمور التي ظاهرها المنكر، وباطنها غير ذلك. (68) ولهذا قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؛ أي: كيف تصبر على أمر ما أحطت بباطنه وظاهره، وعلمت المقصود منه ومآله؟
(69) فقال
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا : وهذا عزم منه، قبل أن يوجد الشيء الممتحن به، والعزم شيء ووجود الصبر شيء آخر، فلذلك ما صبر
موسى عليه السلام حين وقع الأمر.
(70) فحينئذ قال له
الخضر: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=70فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ؛ أي: لا تبتدئني بسؤال منك وإنكار حتى أكون أنا الذي أخبرك بحاله، في الوقت الذي ينبغي إخبارك به، فنهاه عن سؤاله، ووعده أن يوقفه على حقيقة الأمر.
(71)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ؛ أي: اقتلع
الخضر منها لوحا، وكان له مقصود في ذلك سيبينه، فلم يصبر
موسى عليه السلام؛ لأن ظاهره أنه منكر؛ لأنه عيب للسفينة، وسبب لغرق أهلها، ولهذا قال
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا أي: عظيما شنيعا، وهذا من عدم صبره عليه السلام. (72) فقال له
الخضر: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=72ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا أي: فوقع كما أخبرتك.
[ ص: 974 ] (73) وكان هذا من
موسى نسيانا فقال:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا أي: لا تعسر علي الأمر، واسمح لي، فإن ذلك وقع على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة، فجمع بين الإقرار به والعذر منه، وأنه ما ينبغي لك - أيها
الخضر - الشدة على صاحبك، فسمح عنه
الخضر.
(74)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما أي: صغيرا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فقتله الخضر، فاشتد
بموسى الغضب، وأخذته الحمية الدينية، حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا وأي نكر مثل قتل الصغير، الذي ليس عليه ذنب، ولم يقتل أحدا؟! وكانت الأولى من
موسى نسيانا، وهذه غير نسيان، ولكن عدم صبر.
(75) فقال له
الخضر معاتبا ومذكرا:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=75ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ؟
(76) فـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قال له
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76فلا تصاحبني أي: فأنت معذور بذلك، وبترك صحبتي
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قد بلغت من لدني عذرا أي: أعذرت مني، ولم تقصر.
(77)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها أي: استضافاهم، فلم يضيفوهما
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض أي: قد عاب واستهدم
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فأقامه الخضر أي: بناه وأعاده جديدا. فـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77قال له
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي: أهل هذه القرية لم يضيفونا مع وجوب ذلك عليهم، وأنت تبنيه من دون أجرة، وأنت تقدر عليها؟! (78) فحينئذ لم يف
موسى عليه السلام بما قال، واستعذر
الخضر منه، فقال له:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78هذا فراق بيني وبينك فإنك شرطت ذلك على نفسك، فلم يبق الآن عذر، ولا موضع للصحبة،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أي: سأخبرك بما أنكرت علي، وأنبئك بما لي في ذلك من المآرب، وما يئول إليه الأمر.
(79)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79أما السفينة التي خرقتها
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فكانت لمساكين يعملون في البحر يقتضي ذلك الرقة عليهم، والرأفة بهم.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا أي: كان مرورهم على ذلك الملك الظالم، فكل سفينة صالحة
[ ص: 975 ] تمر عليه ما فيها عيب غصبها وأخذها ظلما، فأردت أن أخرقها؛ ليكون فيها عيب فتسلم من ذلك الظالم.
(80)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80وأما الغلام الذي قتلته
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وكان ذلك الغلام قد قدر عليه أنه لو بلغ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا؛ أي: لحملهما على الطغيان والكفر، إما لأجل محبتهما إياه، أو للحاجة إليه، أو يحملهما على ذلك؛ أي: فقتلته؛ لاطلاعي على ذلك؛ سلامة لدين أبويه المؤمنين، وأي فائدة أعظم من هذه الفائدة الجليلة؟! (81) وهو وإن كان فيه إساءة إليهما، وقطع لذريتهما، فإن الله تعالى سيعطيهما من الذرية ما هو خير منه، ولهذا قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=81فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما أي: ولدا صالحا، زكيا، واصلا لرحمه، فإن الغلام الذي قتل لو بلغ لعقهما أشد العقوق بحملهما على الكفر والطغيان.
(82)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وأما الجدار الذي أقمته
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما؛ لكونهما صغيرين عدما أباهما، وحفظهما الله أيضا بصلاح والدهما.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما أي: فلهذا هدمت الجدار، واستخرجت ما تحته من كنزهما، وأعدته مجانا،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82رحمة من ربك أي: هذا الذي فعلته رحمة من الله، آتاها الله عبده الخضر،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وما فعلته عن أمري أي: ما أتيت شيئا من قبل نفسي، ومجرد إرادتي، وإنما ذلك من رحمة الله وأمره.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82ذلك الذي فسرته لك
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82تأويل ما لم تسطع عليه صبرا . وفي هذه القصة العجيبة الجليلة من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله: فمنها:
nindex.php?page=treesubj&link=18467فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن
موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر؛ لزيادة العلم على ذلك.
ومنها: البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل.
[ ص: 976 ] ومنها: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر؛ لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل
موسى.
ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا ، وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين غزا
تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة.
ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره .
ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول
موسى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا .
ومنها: استحباب كون خادم الإنسان ذكيا فطنا كيسا؛ ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=18184استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا؛ لأن ظاهر قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتنا غداءنا إضافة إلى الجميع، وأنه أكل هو وهو جميعا.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=19926المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله يعان ما لا يعان غيره؛ لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، والإشارة إلى السفر المجاوز
لمجمع البحرين، وأما الأول: فلم يشتك منه التعب مع طوله؛ لأنه هو السفر على الحقيقة. وأما الأخير: فالظاهر أنه بعض يوم؛ لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال
موسى لفتاه
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتنا غداءنا فحينئذ تذكر أنه نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.
ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا؛ لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا لذكر ذلك كما ذكره غيره.
وأما قوله في آخر القصة:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وما فعلته عن أمري فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون
[ ص: 977 ] لغير الأنبياء، كما قال تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=7وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ،
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=68وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا .
ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان:
علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده، ونوع: علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65وعلمناه من لدنا علما .
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=18486التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب؛ لقول
موسى عليه السلام:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا؟ وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر الذي لا يظهر للمعلم افتقاره إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هو وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم وإظهار الحاجة إلى تعليمه من أنفع شيء للمتعلم.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=18485تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن
موسى -بلا شك- أفضل من
الخضر.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=18485تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
فإن
موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه.
فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو أو الصرف أو نحوه من العلوم أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=32109إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66تعلمني مما علمت أي: مما علمك الله تعالى.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=18467العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66أن تعلمني مما علمت رشدا .
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=19593_19572من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات [ ص: 978 ] على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم، فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه أدرك به كل أمر سعى فيه؛ لقول
الخضر - يعتذر من
موسى بذكر المانع
لموسى في الأخذ عنه - إنه لا يصبر معه.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=27243السبب الكبير لحصول الصبر إحاطة الإنسان علما وخبرة بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه أو لا يدري غايته ولا نتيجته ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فجعل الموجب لعدم صبره عدم إحاطته خبرا بالأمر.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=19593الأمر بالتأني والتثبت وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=28783_28285تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69إن شاء الله .
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=28853العزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله، فإن
موسى قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69ستجدني إن شاء الله صابرا فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=18500المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا لا يتعلق في موضع البحث.
ومنها: جواز ركوب البحر في غير الحالة التي يخاف منها.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=27990الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد؛ لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73لا تؤاخذني بما نسيت .
ومنها: أنه
nindex.php?page=treesubj&link=18075ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر.
[ ص: 979 ] ومنها: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية في الأموال والدماء وغيرها، فإن
موسى عليه السلام أنكر على
الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها أنها من المنكر،
وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها في غير هذه الحال، التي صحب عليها
الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار.
ومنها: القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه
nindex.php?page=treesubj&link=29450 "يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير" ويراعى أكبر المصلحتين بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته - وإن كان يظن أنه خير - فالخير ببقاء دين أبويه وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا.
ومنها: القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن عمل الإنسان في مال غيره - إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة - أنه يجوز، ولو بلا إذن، حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير، كما خرق
الخضر السفينة؛ لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم؛ فعلى هذا لو وقع حرق أو غرق أو نحوهما في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال أو هدم بعض الدار فيه سلامة للباقي جاز للإنسان بل شرع له ذلك؛ حفظا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال؛ افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن.
ومنها: أن العمل يجوز في البحر، كما يجوز في البر لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79يعملون في البحر ولم ينكر عليهم عملهم.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=3140المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة؛ لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين لهم سفينة.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=9171_30544القتل من أكبر الذنوب؛ لقوله في قتل الغلام
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74لقد جئت شيئا نكرا .
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=9282القتل قصاصا غير منكر لقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74بغير نفس .
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=18300_29441العبد الصالح يحفظه الله في نفسه، وفي ذريته.
ومنها: أن خدمة الصالحين أو من يتعلق بهم أفضل من غيرها؛ لأنه علل
[ ص: 980 ] استخراج كنزهما وإقامة جدارهما أن أباهما صالح.
ومنها:
nindex.php?page=treesubj&link=32498استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن
الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فأردت أن أعيبها وأما الخير فأضافه إلى الله تعالى لقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك كما قال
إبراهيم عليه السلام
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=80وإذا مرضت فهو يشفين وقالت الجن:
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=10وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا مع أن الكل بقضاء الله وقدره.
ومنها: أنه
nindex.php?page=treesubj&link=18576ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل
الخضر مع
موسى.
ومنها: أن
nindex.php?page=treesubj&link=18575موافقة الصاحب لصاحبه في غير الأمور المحذورة مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها، كما أن عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة.
ومنها: أن هذه القضايا التي أجراها
الخضر هي قدر محض أجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح؛ ليستدل العباد بذلك على ألطافه في أقضيته، وأنه يقدر على العبد أمورا يكرهها جدا، وهي صلاح دينه، كما في قضية الغلام، أو وهي صلاح دنياه كما في قضية السفينة، فأراهم نموذجا من لطفه وكرمه؛ ليعرفوا ويرضوا غاية الرضا بأقداره الكريهة.
nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا nindex.php?page=treesubj&link=31742_31934_31935_34242_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا nindex.php?page=treesubj&link=30467_31742_31934_31935_34106_34242_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_34091_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا nindex.php?page=treesubj&link=18470_31935_31939_32003_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32106_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=67قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32106_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31780_31935_32495_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=70قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_31936_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=72قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32106_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_31937_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=75قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا nindex.php?page=treesubj&link=24546_24549_31935_31938_32122_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا nindex.php?page=treesubj&link=18485_31935_32091_32108_32112_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا nindex.php?page=treesubj&link=29693_31935_31936_32468_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا nindex.php?page=treesubj&link=29693_31935_31937_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_34513_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=81فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا nindex.php?page=treesubj&link=31935_31938_32106_34409_34513_28989nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا
(60) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ نَبِيِّهِ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَشِدَّةِ رَغْبَتِهِ فِي الْخَيْرِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ قَالَ لِفَتَاهُ - أَيْ: خَادِمُهُ الَّذِي يُلَازِمُهُ فِي حَضَرِهِ وَسِفْرِهِ، وَهُوَ
"يُوشَعُ بْنُ [ ص: 972 ] نُونٍ" الَّذِي نَبَّأَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ-:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ؛ أَيْ: لَا أَزَالُ مُسَافِرًا وَإِنْ طَالَتْ عَلَيَّ الشُّقَّةُ، وَلَحِقَتْنِي الْمَشَقَّةُ، حَتَّى أَصِلَ إِلَى
مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّكَ سَتَجِدُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْعَالِمِينَ، عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ؛ أَيْ: مَسَافَةً طَوِيلَةً، الْمَعْنَى: أَنَّ الشَّوْقَ وَالرَّغْبَةَ حَمَلَ
مُوسَى أَنْ قَالَ لِفَتَاهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ. (61) وَهَذَا عَزْمٌ مِنْهُ جَازِمٌ، فَلِذَلِكَ أَمْضَاهُ،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فَلَمَّا بَلَغَا ؛ أَيْ: هُوَ وَفَتَاهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ، وَكَانَ مَعَهُمَا حُوتٌ يَتَزَوَّدَانِ مِنْهُ وَيَأْكُلَانِ، وَقَدْ وُعِدَ أَنَّهُ مَتَى فَقَدَ الْحُوتَ فَثَمَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي قَصَدْتُهُ،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فَاتَّخَذَ ذَلِكَ الْحُوتُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61سَبِيلَهُ ؛ أَيْ: طَرِيقَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=61فِي الْبَحْرِ سَرَبًا وَهَذَا مِنَ الْآيَاتِ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ ذَلِكَ الْحُوتَ الَّذِي كَانَا يَتَزَوَّدَانِ مِنْهُ لَمَّا وَصَلَا إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَصَابَهُ بَلَلُ الْبَحْرِ، فَانْسَرَبَ بِإِذْنِ اللَّهِ فِي الْبَحْرِ، وَصَارَ مَعَ حَيَوَانَاتِهِ حَيًّا.
(62) فَلَمَّا جَاوَزَ
مُوسَى وَفَتَاهُ
مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ؛ أَيْ: لَقَدْ تَعِبْنَا مِنْ هَذَا السَّفَرِ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالسَّفَرُ الطَّوِيلُ الَّذِي وَصَلَا بِهِ إِلَى مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَمْ يَجِدَا مِنَ التَّعَبِ فِيهِ، وَهَذَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ
لِمُوسَى عَلَى وُجُودِ مَطْلَبِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّوْقَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ سَهَّلَ لَهُمَا الطَّرِيقَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا غَايَتَهُمَا وَجَدَا مَسَّ التَّعَبِ. (63) فَلَمَّا قَالَ
مُوسَى لِفَتَاهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، قَالَ لَهُ فَتَاهَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ أَيْ: أَلَمْ تَعْلَمْ حِينَ آوَانَا اللَّيْلُ إِلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَهُمَا فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ؛ أَيْ: لَمَّا انْسَرَبَ فِي الْبَحْرِ وَدَخَلَ فِيهِ، كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْعَجَائِبِ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ ذَلِكَ الْمَسْلَكُ لِلْحُوتِ سَرَبًا،
وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا. (64) فَلَمَّا قَالَ لَهُ الْفَتَى هَذَا الْقَوْلَ، وَكَانَ عِنْدَ
مُوسَى وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ إِذَا فَقَدَ الْحُوتُ وَجَدَ
الْخَضِرَ، فَقَالَ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ؛ أَيْ: نَطْلُبُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64فَارْتَدَّا ؛ أَيْ: رَجَعَا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=64عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ؛ أَيْ: رَجَعَا يَقُصَّانِ أَثَرَهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَسِيَا فِيهِ الْحُوتَ. (65) فَلَمَّا وَصَلَا إِلَيْهِ، وَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا، وَهُوَ
الْخَضِرُ، وَكَانَ عَبْدًا
[ ص: 973 ] صَالِحًا لَا نَبِيًّا، عَلَى الصَّحِيحِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا أَيْ: أَعْطَاهُ اللَّهُ رَحْمَةً خَاصَّةً، بِهَا زَادَ عِلْمُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65عِلْمًا ، وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطَ
مُوسَى، وَإِنْ كَانَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِأَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ، وَخُصُوصًا فِي الْعُلُومِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (66) فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ
مُوسَى قَالَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالْمُشَاوَرَةِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ مَطْلَبِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ؛ أَيْ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تَعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، مَا بِهِ أَسْتَرْشِدُ وَأَهْتَدِي، وَأَعْرِفُ بِهِ الْحَقَّ فِي تِلْكَ الْقَضَايَا؟ وَكَانَ
الْخَضِرُ قَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْإِلْهَامِ وَالْكَرَامَةِ مَا بِهِ يَحْصُلُ لَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى بَوَاطِنِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي خَفِيَتْ، حَتَّى عَلَى
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. (67) فَقَالَ
الْخَضِرُ لِمُوسَى: لَا أَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=67لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؛ أَيْ: لَا تَقْدِرُ عَلَى اتِّبَاعِي وَمُلَازَمَتِي؛ لِأَنَّكَ تَرَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْمُنْكَرُ، وَبَاطِنُهَا غَيْرُ ذَلِكَ. (68) وَلِهَذَا قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ؛ أَيْ: كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى أَمْرٍ مَا أَحَطْتَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ، وَعَلِمْتَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَمَآلَهُ؟
(69) فَقَالَ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا : وَهَذَا عَزْمٌ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ الشَّيْءُ الْمُمْتَحَنُ بِهِ، وَالْعَزْمٌ شَيْءٌ وَوُجُودُ الصَّبْرِ شَيْءٌ آخَرُ، فَلِذَلِكَ مَا صَبَرَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ وَقَعَ الْأَمْرُ.
(70) فَحِينَئِذٍ قَالَ لَهُ
الْخَضِرُ: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=70فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ؛ أَيْ: لَا تَبْتَدِئْنِي بِسُؤَالٍ مِنْكَ وَإِنْكَارٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُخْبِرُكَ بِحَالِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي إِخْبَارُكَ بِهِ، فَنَهَاهُ عَنْ سُؤَالِهِ، وَوَعَدَهُ أَنْ يُوقِفَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ.
(71)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ؛ أَيِ: اقْتَلَعَ
الْخَضِرُ مِنْهَا لَوْحًا، وَكَانَ لَهُ مَقْصُودٌ فِي ذَلِكَ سَيُبَيِّنُهُ، فَلَمْ يَصْبِرْ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ لِلسَّفِينَةِ، وَسَبَبٌ لَغَرَقِ أَهْلِهَا، وَلِهَذَا قَالَ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=71أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا أَيْ: عَظِيمًا شَنِيعًا، وَهَذَا مِنْ عَدَمِ صَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. (72) فَقَالَ لَهُ
الْخَضِرُ: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=72أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا أَيْ: فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.
[ ص: 974 ] (73) وَكَانَ هَذَا مِنْ
مُوسَى نِسْيَانًا فَقَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا أَيْ: لَا تُعَسِّرْ عَلَيَّ الْأَمْرَ، وَاسْمَحْ لِي، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ النِّسْيَانِ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَالْعُذْرِ مِنْهُ، وَأَنَّهُ مَا يَنْبَغِي لَكَ - أَيُّهَا
الْخَضِرُ - الشِّدَّةُ عَلَى صَاحِبِكَ، فَسَمَحَ عَنْهُ
الْخَضِرُ.
(74)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا أَيْ: صَغِيرًا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74فَقَتَلَهُ الْخَضِرُ، فَاشْتَدَّ
بِمُوسَى الْغَضَبُ، وَأَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ الدِّينِيَّةُ، حِينَ قَتَلَ غُلَامًا صَغِيرًا لَمْ يُذْنِبْ.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا وَأَيُّ نُكْرٍ مِثْلُ قَتْلِ الصَّغِيرِ، الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا؟! وَكَانَتِ الْأُولَى مِنْ
مُوسَى نِسْيَانًا، وَهَذِهِ غَيْرُ نِسْيَانٍ، وَلَكِنْ عَدَمُ صَبْرٍ.
(75) فَقَالَ لَهُ
الْخَضِرُ مُعَاتِبًا وَمُذَكِّرًا:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=75أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؟
(76) فَـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قَالَ لَهُ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76فَلا تُصَاحِبْنِي أَيْ: فَأَنْتَ مَعْذُورٌ بِذَلِكَ، وَبِتَرْكِ صُحْبَتِي
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=76قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا أَيْ: أَعْذَرْتَ مِنِّي، وَلَمْ تُقَصِّرْ.
(77)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا أَيِ: اسْتَضَافَاهُمْ، فَلَمْ يُضِيفُوهُمَا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أَيْ: قَدْ عَابَ وَاسْتُهْدِمَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77فَأَقَامَهُ الْخَضِرُ أَيْ: بَنَاهُ وَأَعَادَهُ جَدِيدًا. فَـ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77قَالَ لَهُ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=77لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا أَيْ: أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَمْ يُضَيِّفُونَا مَعَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ تَبْنِيهِ مِنْ دُونِ أُجْرَةٍ، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَيْهَا؟! (78) فَحِينَئِذٍ لَمْ يَفِ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا قَالَ، وَاسْتَعْذَرَ
الْخَضِرُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ فَإِنَّكَ شَرَطْتَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَمْ يَبْقَ الْآنَ عُذْرٌ، وَلَا مَوْضِعَ لِلصُّحْبَةِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=78سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا أَيْ: سَأُخْبِرُكَ بِمَا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ، وَأُنَبِّئُكَ بِمَا لِي فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَآرِبِ، وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ.
(79)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي خَرَقْتُهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ يَقْتَضِي ذَلِكَ الرِّقَّةَ عَلَيْهِمْ، وَالرَّأْفَةَ بِهِمْ.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا أَيْ: كَانَ مُرُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَلِكِ الظَّالِمِ، فَكُلُّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ
[ ص: 975 ] تَمُرُّ عَلَيْهِ مَا فِيهَا عَيْبٌ غَصَبَهَا وَأَخَذَهَا ظُلْمًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرِقَهَا؛ لِيَكُونَ فِيهَا عَيْبٌ فَتَسْلَمَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ.
(80)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80وَأَمَّا الْغُلامُ الَّذِي قَتَلْتُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=80فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَكَانَ ذَلِكَ الْغُلَامُ قَدْ قُدِّرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا؛ أَيْ: لَحَمْلَهُمَا عَلَى الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرِ، إِمَّا لِأَجْلِ مَحَبَّتِهِمَا إِيَّاهُ، أَوْ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، أَوْ يَحْمِلُهُمَا عَلَى ذَلِكَ؛ أَيْ: فَقَتَلْتُهُ؛ لِاطِّلَاعِي عَلَى ذَلِكَ؛ سَلَامَةً لِدِينِ أَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنَيْنِ، وَأَيُّ فَائِدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْجَلِيلَةِ؟! (81) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِسَاءَةٌ إِلَيْهِمَا، وَقَطْعٌ لِذُرِّيَّتِهِمَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُعْطِيهِمَا مِنَ الذُّرِّيَّةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=81فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا أَيْ: وَلَدًا صَالِحًا، زَكِيًّا، وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، فَإِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قُتِلَ لَوْ بَلَغَ لَعَقَّهُمَا أَشَدَّ الْعُقُوقِ بِحَمْلِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ.
(82)
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وَأَمَّا الْجِدَارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا أَيْ: حَالُهُمَا تَقْتَضِي الرَّأْفَةَ بِهِمَا وَرَحْمَتَهُمَا؛ لِكَوْنِهِمَا صَغِيرَيْنِ عَدِمَا أَبَاهُمَا، وَحَفِظَهُمَا اللَّهُ أَيْضًا بِصَلَاحِ وَالِدِهِمَا.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا أَيْ: فَلِهَذَا هَدَمْتُ الْجِدَارَ، وَاسْتَخْرَجْتُ مَا تَحْتَهُ مِنْ كَنْزِهِمَا، وَأَعَدْتُهُ مَجَّانًا،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أَيْ: هَذَا الَّذِي فَعَلْتُهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، آتَاهَا اللَّهُ عَبْدَهُ الْخَضِرَ،
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي أَيْ: مَا أَتَيْتُ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَمُجَرَّدِ إِرَادَتِي، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ.
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82ذَلِكَ الَّذِي فَسَّرْتُهُ لَكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا . وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْعَجِيبَةِ الْجَلِيلَةِ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، نُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِهِ بِعَوْنِ اللَّهِ: فَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=18467فَضِيلَةُ الْعِلْمِ، وَالرِّحْلَةِ فِي طَلَبِهِ، وَأَنَّهُ أَهَمُّ الْأُمُورِ، فَإِنَّ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَحَلَ مَسَافَةً طَوِيلَةً، وَلَقِيَ النَّصَبَ فِي طَلَبِهِ، وَتَرَكَ الْقُعُودَ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِتَعْلِيمِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ، وَاخْتَارَ السَّفَرَ؛ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ.
وَمِنْهَا: الْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، فَإِنَّ زِيَادَةَ الْعِلْمِ وَعِلْمَ الْإِنْسَانِ أَهَمُّ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ، وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّعْلِيمِ مِنْ دُونِ تَزَوُّدٍ مِنَ الْعَلَمِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَكْمَلَ.
[ ص: 976 ] وَمِنْهَا: جَوَازُ أَخْذِ الْخَادِمِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ؛ لِكِفَايَةِ الْمُؤَنِ، وَطَلَبِ الرَّاحَةِ، كَمَا فَعَلَ
مُوسَى.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسَافِرَ لِطَلَبِ عَلَمٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ نَحْوِهِ إِذَا اقْتَضَتِ الْمُصْلِحَةُ الْإِخْبَارَ بِمَطْلَبِهِ، وَأَيْنَ يُرِيدُهُ، فَإِنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ كَتْمِهِ، فَإِنَّ فِي إِظْهَارِهِ فَوَائِدَ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ عُدَّتَهُ، وَإِتْيَانَ الْأَمْرِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَإِظْهَارًا لِشَرَفِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْجَلِيلَةِ، كَمَا قَالَ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=60لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ، وَكَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ حِينَ غَزَا
تَبُوكَ بِوَجْهِهِ، مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ التَّوْرِيَةُ، وَذَلِكَ تَبَعٌ لِلْمَصْلَحَةِ.
وَمِنْهَا: إِضَافَةُ الشَّرِّ وَأَسْبَابِهِ إِلَى الشَّيْطَانِ، عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيلِ وَالتَّزْيِينِ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، لِقَوْلِ فَتَى
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=63وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ .
وَمِنْهَا: جَوَازُ إِخْبَارِ الْإِنْسَانِ عَمَّا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى طَبِيعَةِ النَّفْسِ، مِنْ نَصَبٍ أَوْ جُوعٍ، أَوْ عَطَشٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّسَخُّطِ وَكَانَ صِدْقًا، لِقَوْلِ
مُوسَى: nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا .
وَمِنْهَا: اسْتِحْبَابُ كَوْنِ خَادِمِ الْإِنْسَانِ ذَكِيًّا فَطِنًا كَيِّسًا؛ لِيَتِمَّ لَهُ أَمْرُهُ الَّذِي يُرِيدُهُ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=18184اسْتِحْبَابُ إِطْعَامِ الْإِنْسَانِ خَادِمَهُ مِنْ مَأْكَلِهِ، وَأَكْلِهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتِنَا غَدَاءَنَا إِضَافَةٌ إِلَى الْجَمِيعِ، وَأَنَّهُ أَكَلَ هُوَ وَهُوَ جَمِيعًا.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=19926الْمَعُونَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْعَبْدِ عَلَى حَسَبِ قِيَامِهِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ، وَأَنَّ الْمُوَافِقَ لِأَمْرِ اللَّهِ يُعَانُ مَا لَا يُعَانُ غَيْرُهُ؛ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى السَّفَرِ الْمُجَاوِزِ
لِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَلَمْ يَشْتَكِ مِنْهُ التَّعَبَ مَعَ طُولِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ السَّفَرُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَأَمَّا الْأَخِيرُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْضُ يَوْمٍ؛ لِأَنَّهُمْ فَقَدُوا الْحُوتَ حِينَ أَوَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ بَاتُوا عِنْدَهَا، ثُمَّ سَارُوا مِنَ الْغَدِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقْتَ الْغَدَاءِ قَالَ
مُوسَى لِفَتَاهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=62آتِنَا غَدَاءَنَا فَحِينَئِذٍ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي إِلَيْهِ مُنْتَهَى قَصْدِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ الَّذِي لَقِيَاهُ، لَيْسَ نَبِيًّا، بَلْ عَبْدًا صَالِحًا؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَذَكَرَ مِنَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رِسَالَتَهُ وَلَا نُبُّوتَهُ، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا لَذَكَرَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِلْهَامِ وَالتَّحْدِيثِ، كَمَا يَكُونُ
[ ص: 977 ] لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=7وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ،
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=68وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يُعَلِّمُهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ:
عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ يُدْرِكُهُ الْعَبْدُ بِجِدِّهِ وَاجْتِهَادِهِ، وَنَوْعٌ: عِلْمٌ لَدُنِّيٌّ، يَهَبُهُ اللَّهُ لِمَنْ يَمُنُّ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ لِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=65وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا .
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=18486التَّأَدُّبُ مَعَ الْمُعَلِّمِ، وَخِطَابُ الْمُتَعَلِّمِ إِيَّاهُ أَلْطَفَ خِطَابٍ؛ لِقَوْلِ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ بِصُورَةِ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُشَاوَرَةِ، وَأَنَّكَ هَلْ تَأْذَنُ لِي فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَفَاءِ أَوِ الْكِبْرِ الَّذِي لَا يُظْهِرُ لِلْمُعَلِّمِ افْتِقَارَهُ إِلَى عِلْمِهِ، بَلْ يَدَّعِي أَنَّهُ يَتَعَاوَنُ هُوَ وَإِيَّاهُ، بَلْ رُبَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ يُعَلِّمُ مُعَلِّمَهُ، وَهُوَ جَاهِلٌ جِدًّا، فَالذُّلُّ لِلْمُعَلِّمِ وَإِظْهَارُ الْحَاجَةِ إِلَى تَعْلِيمِهِ مِنْ أَنْفَعِ شَيْءٍ لِلْمُتَعَلِّمِ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=18485تَوَاضُعُ الْفَاضِلِ لِلتَّعَلُّمِ مِمَّنْ دُونَهُ، فَإِنَّ
مُوسَى -بِلَا شَكٍّ- أَفْضَلُ مِنَ
الْخَضِرِ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=18485تَعَلُّمُ الْعَالِمِ الْفَاضِلِ لِلْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يَتَمَهَّرْ فِيهِ، مِمَّنْ مَهَرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ.
فَإِنَّ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، الَّذِينَ مَنَحَهُمُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ سِوَاهُمْ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الْعِلْمِ الْخَاصِّ كَانَ عِنْدَ الْخَضِرِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَلِهَذَا حَرَصَ عَلَى التَّعَلُّمِ مِنْهُ.
فَعَلَى هَذَا، لَا يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ الْمُحَدِّثِ، إِذَا كَانَ قَاصِرًا فِي عِلْمِ النَّحْوِ أَوِ الصَّرْفِ أَوْ نَحْوِهِ مِنَ الْعُلُومِ أَنْ لَا يَتَعَلَّمَهُ مِمَّنْ مَهَرَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَدِّثًا وَلَا فَقِيهًا.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=32109إِضَافَةُ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْإِقْرَارُ بِذَلِكَ، وَشُكْرُ اللَّهِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ أَيْ: مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18467الْعِلْمَ النَّافِعَ هُوَ الْعِلْمُ الْمُرْشِدُ إِلَى الْخَيْرِ، فَكُلُّ عِلْمٍ يَكُونُ فِيهِ رُشْدٌ وَهِدَايَةٌ لِطُرُقِ الْخَيْرِ وَتَحْذِيرٌ عَنْ طَرِيقِ الشَّرِّ، أَوْ وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ضَارًّا، أَوْ لَيْسَ فِيهِ فَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=66أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا .
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=19593_19572مَنْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الصَّبْرِ عَلَى صُحْبَةِ الْعَالِمِ وَالْعِلْمِ، وَحُسُنُ الثَّبَاتِ [ ص: 978 ] عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ يَفُوتُهُ بِحَسَبِ عَدَمِ صَبْرِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ، فَمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ لَا يُدْرِكُ الْعِلْمَ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَ الصَّبْرَ وَلَازَمَهُ أَدْرَكَ بِهِ كُلَّ أَمْرٍ سَعَى فِيهِ؛ لِقَوْلِ
الْخَضِرِ - يَعْتَذِرُ مِنْ
مُوسَى بِذِكْرِ الْمَانِعِ
لِمُوسَى فِي الْأَخْذِ عَنْهُ - إِنَّهُ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=27243السَّبَبَ الْكَبِيرَ لِحُصُولِ الصَّبْرِ إِحَاطَةُ الْإِنْسَانِ عِلْمًا وَخِبْرَةً بِذَلِكَ الْأَمْرِ، الَّذِي أُمِرَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالَّذِي لَا يَدْرِيهِ أَوْ لَا يَدْرِي غَايَتَهُ وَلَا نَتِيجَتَهُ وَلَا فَائِدَتَهُ وَثَمَرَتَهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سَبَبُ الصَّبْرِ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=68وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا فَجَعَلَ الْمُوجِبَ لِعَدَمِ صَبْرِهِ عَدَمَ إِحَاطَتِهِ خُبْرًا بِالْأَمْرِ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=19593الْأَمْرُ بِالتَّأَنِّي وَالتَّثَبُّتِ وَعَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْحُكْمِ عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يُعْرَفَ مَا يُرَادُ مِنْهُ وَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=28783_28285تَعْلِيقُ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ الَّتِي مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِالْمَشِيئَةِ، وَأَنْ لَا يَقُولَ الْإِنْسَانُ لِلشَّيْءِ: إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28853الْعَزْمَ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ، فَإِنَّ
مُوسَى قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=69سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا فَوَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّبْرِ وَلَمْ يَفْعَلْ.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18500الْمُعَلِّمَ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إِيزَاعِهِ لِلْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَتْرُكَ الِابْتِدَاءَ فِي السُّؤَالِ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَكُونَ الْمُعَلِّمُ هُوَ الَّذِي يُوقِفُهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ تُتَّبَعُ، كَمَا إِذَا كَانَ فَهْمُهُ قَاصِرًا، أَوْ نَهَاهُ عَنِ الدَّقِيقِ فِي سُؤَالِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي غَيْرُهَا أَهَمُّ مِنْهَا، أَوْ لَا يُدْرِكُهَا ذِهْنُهُ، أَوْ يَسْأَلُ سُؤَالًا لَا يَتَعَلَّقُ فِي مَوْضِعِ الْبَحْثِ.
وَمِنْهَا: جَوَازُ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي يُخَافُ مِنْهَا.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=27990النَّاسِيَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِنِسْيَانِهِ لَا فِي حَقِّ اللَّهِ، وَلَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ؛ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=73لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ .
وَمِنْهَا: أَنَّهُ
nindex.php?page=treesubj&link=18075يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَمُعَامَلَاتِهِمُ الْعَفْوَ مِنْهَا، وَمَا سَمَحَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، أَوْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ وَيُرْهِقَهُمْ، فَإِنَّ هَذَا مَدْعَاةٌ إِلَى النُّفُورِ مِنْهُ وَالسَّآمَةِ، بَلْ يَأْخُذُ الْمُتَيَسِّرَ لِيَتَيَسَّرَ لَهُ الْأَمْرُ.
[ ص: 979 ] وَمِنْهَا: أَنَّ الْأُمُورَ تَجْرِي أَحْكَامُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَتُعَلَّقُ بِهَا الْأَحْكَامُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي الْأَمْوَالِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْكَرَ عَلَى
الْخَضِرِ خَرْقَهُ السَّفِينَةَ، وَقَتَلَ الْغُلَامِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ظَاهِرُهَا أَنَّهَا مِنَ الْمُنْكَرِ،
وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَسَعُهُ السُّكُوتُ عَنْهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ، الَّتِي صَحِبَ عَلَيْهَا
الْخَضِرَ، فَاسْتَعْجَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبَادَرَ إِلَى الْحُكْمِ فِي حَالَتِهَا الْعَامَّةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا الْعَارِضِ، الَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرَ، وَعَدَمَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْإِنْكَارِ.
وَمِنْهَا: الْقَاعِدَةُ الْكَبِيرَةُ الْجَلِيلَةُ وَهُوَ أَنَّهُ
nindex.php?page=treesubj&link=29450 "يُدْفَعُ الشَّرُّ الْكَبِيرُ بِارْتِكَابِ الشَّرِّ الصَّغِيرِ" وَيُرَاعَى أَكْبَرُ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، فَإِنَّ قَتْلَ الْغُلَامِ شَرٌّ وَلَكِنَّ بَقَاءَهُ حَتَّى يَفْتِنَ أَبَوَيْهِ عَنْ دِينِهِمَا أَعْظَمُ شَرًّا مِنْهُ، وَبَقَاءَ الْغُلَامِ مِنْ دُونِ قَتْلِ وَعِصْمَتَهُ - وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ أَنَّهُ خَيْرٌ - فَالْخَيْرُ بِبَقَاءِ دِينِ أَبَوَيْهِ وَإِيمَانِهِمَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ قَتَلَهُ الْخَضِرُ، وَتَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنَ الْفُرُوعِ وَالْفَوَائِدِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، فَتَزَاحُمُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ كُلِّهَا دَاخِلٌ فِي هَذَا.
وَمِنْهَا: الْقَاعِدَةُ الْكَبِيرَةُ أَيْضًا وَهِيَ أَنَّ عَمَلَ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ غَيْرِهِ - إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُصْلِحَةِ وَإِزَالَةِ الْمَفْسَدَةِ - أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ بِلَا إِذْنٍ، حَتَّى وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَمَلِهِ إِتْلَافُ بَعْضِ مَالِ الْغَيْرِ، كَمَا خَرَقَ
الْخَضِرُ السَّفِينَةَ؛ لِتَعِيبَ، فَتَسْلَمَ مِنْ غَصْبِ الْمَلِكِ الظَّالِمِ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَعَ حَرْقٌ أَوْ غَرَقٌ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي دَارِ إِنْسَانٍ أَوْ مَالِهِ، وَكَانَ إِتْلَافُ بَعْضِ الْمَالِ أَوْ هَدْمُ بَعْضِ الدَّارِ فِيهِ سَلَامَةٌ لِلْبَاقِي جَازَ لِلْإِنْسَانِ بَلْ شُرِعَ لَهُ ذَلِكَ؛ حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ ظَالِمٌ أَخْذَ مَالَ الْغَيْرِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ بَعْضَ الْمَالِ؛ افْتِدَاءً لِلْبَاقِي جَازَ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْعَمَلَ يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ، كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَرِّ لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ عَمَلَهُمْ.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=3140الْمِسْكِينَ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ لَا يَبْلُغُ كِفَايَتَهُ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنِ اسْمِ الْمَسْكَنَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ لَهُمْ سَفِينَةٌ.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=9171_30544الْقَتْلَ مِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ؛ لِقَوْلِهِ فِي قَتْلِ الْغُلَامِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا .
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=9282الْقَتْلَ قِصَاصًا غَيْرُ مُنْكَرٍ لِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=74بِغَيْرِ نَفْسٍ .
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18300_29441الْعَبْدَ الصَّالِحَ يَحْفَظُهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَفِي ذُرِّيَّتِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ خِدْمَةَ الصَّالِحِينَ أَوْ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ أَفْضَلُ مَنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ
[ ص: 980 ] اسْتِخْرَاجَ كَنْزِهِمَا وَإِقَامَةَ جِدَارِهِمَا أَنَّ أَبَاهُمَا صَالِحٌ.
وَمِنْهَا:
nindex.php?page=treesubj&link=32498اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَلْفَاظِ، فَإِنَّ
الْخَضِرَ أَضَافَ عَيْبَ السَّفِينَةِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=79فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَأَمَّا الْخَيْرُ فَأَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=18&ayano=82فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ كَمَا قَالَ
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=80وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَقَالَتِ الْجِنُّ:
nindex.php?page=tafseer&surano=72&ayano=10وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ
nindex.php?page=treesubj&link=18576يَنْبَغِي لِلصَّاحِبِ أَنْ لَا يُفَارِقَ صَاحِبَهُ فِي حَالَةٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَيَتْرُكَ صُحْبَتَهُ حَتَّى يُعْتِبَهُ، وَيُعْذِرَ مِنْهُ، كَمَا فَعَلَ
الْخَضِرُ مَعَ
مُوسَى.
وَمِنْهَا: أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18575مُوَافَقَةَ الصَّاحِبِ لِصَاحِبِهِ فِي غَيْرِ الْأُمُورِ الْمَحْذُورَةِ مَدْعَاةٌ وَسَبَبٌ لِبَقَاءِ الصُّحْبَةِ وَتَأَكُّدِهَا، كَمَا أَنَّ عَدَمَ الْمُوَافَقَةِ سَبَبٌ لِقَطْعِ الْمُرَافِقَةِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ هَذِهِ الْقَضَايَا الَّتِي أَجْرَاهَا
الْخَضِرُ هِيَ قَدَرٌ مَحْضٌ أَجْرَاهَا اللَّهُ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدِ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ؛ لِيَسْتَدِلَّ الْعِبَادُ بِذَلِكَ عَلَى أَلْطَافِهِ فِي أَقْضِيَتِهِ، وَأَنَّهُ يُقَدِّرُ عَلَى الْعَبْدِ أُمُورًا يَكْرَهُهَا جِدًّا، وَهِيَ صَلَاحُ دِينِهِ، كَمَا فِي قَضِيَّةِ الْغُلَامِ، أَوْ وَهِيَ صَلَاحُ دُنْيَاهُ كَمَا فِي قَضِيَّةِ السَّفِينَةِ، فَأَرَاهُمْ نَمُوذَجًا مَنْ لُطْفِهِ وَكَرَمِهِ؛ لِيَعْرِفُوا وَيَرْضَوْا غَايَةَ الرِّضَا بِأَقْدَارِهِ الْكَرِيهَةِ.