قوله تعالى :
nindex.php?page=treesubj&link=18851_19059_19244_20043_27962_30531_31931_31951_32423_32424_32428_34233_34236_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين
يحتمل أن تكون "ما" زائدة؛ والتقدير: "فبنقضهم"؛ ويحتمل أن تكون اسما نكرة أبدل منه النقض؛ على بدل المعرفة من النكرة؛ التقدير: "فبفعل هو نقضهم للميثاق؛ وهذا هو المعنى في هذا التأويل؛ وقد تقدم في "النساء"؛ نظير هذا؛ و"لعناهم"؛ معناه: أبعدناهم من الخير أجمعه.
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=16456ابن كثير ؛
nindex.php?page=showalam&ids=17192ونافع ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16273وعاصم ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12114وأبو عمرو ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16447وابن عامر : "قاسية"؛ بالألف؛ وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حمزة ؛
nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي : "قسية"؛ دون ألف؛ وزنها "فعيلة"؛ فحجة الأولى قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=22فويل للقاسية قلوبهم ؛ وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ؛ والقسوة: غلظ القلب؛ ونبوه عن الرقة والموعظة؛ وصلابته؛ حتى لا ينفعل لخير.
ومن قرأ "قسية"؛ فهو من هذا المعنى: "فعيلة"؛ بمعنى "فاعلة"؛ كـ "شاهد"؛ و"شهيد"؛ وغير ذلك من الأمثلة؛ وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري عن قوم أنهم قالوا: "قسية"؛ ليست من معنى القسوة؛ وإنما هي كالقسي من الدراهم؛ وهي التي خالطها غش وتدليس؛ فكذا القلوب؛ لم تصف للإيمان؛ بل خالطها الكفر؛ والفساد؛ ومن ذلك قول
أبي زبيد: لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدي الصياريف
[ ص: 130 ] ومنه قول الآخر:
فما زوداني غير سحق عمامة ... وخمسمئ منها قسي وزائف
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12095أبو علي : هذه اللفظة معربة؛ وليست بأصل في كلام العرب.
واختلف العلماء في معنى قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13يحرفون الكلم ؛ فقال قوم - منهم
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس -: تحريفهم هو بالتأويل؛ ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة؛ ولا يتمكن لهم ذلك؛ ويدل على ذلك بقاء آية الرجم؛ واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها. وقالت فرقة: بل حرفوا الكلام وبدلوه أيضا؛ وفعلوا الأمرين جميعا بحسب ما أمكنهم.
قال
القاضي أبو محمد - رحمه الله -: وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين؛ فقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=79فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ؛ يقتضي التبديل؛ ولا شك أنهم فعلوا الأمرين.
وقرأ جمهور الناس: "الكلم"؛ بفتح الكاف؛ وكسر اللام؛ وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=12067أبو عبد الرحمن ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وإبراهيم النخعي : "الكلام"؛ بالألف؛ وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=12004أبو رجاء : "الكلم"؛ بكسر الكاف؛ وسكون اللام.
وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13ونسوا حظا مما ذكروا به ؛ نص على سوء فعلهم بأنفسهم؛ أي: قد كان لهم حظ عظيم فيما ذكروا به؛ فنسوه؛ وتركوه؛ ثم أخبر - تبارك وتعالى- نبيه - عليه الصلاة والسلام - أنه لا يزال في مؤتنف الزمان يطلع على خائنة منهم؛ وغائلة؛ وأمور فاسدة؛ واختلف الناس في معنى: "خائنة"؛ في هذا الموضع؛ فقالت فرقة: "خائنة": مصدر؛ كـ "العاقبة"؛ وكقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=5فأهلكوا بالطاغية ؛ فالمعنى: على خيانة. وقال
[ ص: 131 ] آخرون: معناه: على فرقة خائنة؛ فهي اسم فاعل؛ صفة المؤنث؛ وقال آخرون: المعنى: "على خائن"؛ فزيدت الهاء للمبالغة؛ كـ "علامة"؛ و"نسابة"؛ ومنه قول الشاعر:
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الأعمش : "على خيانة منهم"؛ ثم استثنى - تبارك وتعالى- منهم القليل؛ فيحتمل أن يكون الاستثناء في الأشخاص؛ ويحتمل أن يكون في الأفعال.
وقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13فاعف عنهم واصفح ؛ منسوخ بما في "براءة"؛ من الأمر بقتالهم حتى يؤدوا الجزية؛ وباقي الآية وعد على الإحسان.
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=treesubj&link=18851_19059_19244_20043_27962_30531_31931_31951_32423_32424_32428_34233_34236_28976nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" زَائِدَةً؛ وَالتَّقْدِيرُ: "فَبِنَقْضِهِمْ"؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اسْمًا نَكِرَةً أُبْدِلَ مِنْهُ النَّقْضَ؛ عَلَى بَدَلِ الْمَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ؛ التَّقْدِيرُ: "فَبِفِعْلٍ هُوَ نَقْضُهُمْ لِلْمِيثَاقِ؛ وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى فِي هَذَا التَّأْوِيلِ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "اَلنِّسَاءِ"؛ نَظِيرُ هَذَا؛ وَ"لَعَنَّاهُمْ"؛ مَعْنَاهُ: أَبْعَدْنَاهُمْ مِنَ الْخَيْرِ أَجْمَعِهِ.
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=16456ابْنُ كَثِيرٍ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=17192وَنَافِعٌ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16273وَعَاصِمٌ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12114وَأَبُو عَمْرٍو ؛
nindex.php?page=showalam&ids=16447وَابْنُ عَامِرٍ : "قَاسِيَةً"؛ بِالْأَلِفِ؛ وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=15760حَمْزَةُ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=15080وَالْكِسَائِيُّ : "قَسِيَّةً"؛ دُونَ أَلِفٍ؛ وَزْنُهَا "فَعِيلَةً"؛ فَحُجَّةُ الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=22فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ؛ وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=74ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ؛ وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ؛ وَنَبْوُهُ عَنِ الرِّقَّةِ وَالْمَوْعِظَةِ؛ وَصَلَابَتُهُ؛ حَتَّى لَا يَنْفَعِلَ لِخَيْرٍ.
وَمَنْ قَرَأَ "قَسِيَّةً"؛ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى: "فَعِيلَةً"؛ بِمَعْنَى "فَاعِلَةً"؛ كَـ "شَاهِدٌ"؛ وَ"شَهِيدٌ"؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْثِلَةِ؛ وَحَكَى
nindex.php?page=showalam&ids=16935الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: "قَسِيَّةً"؛ لَيْسَتْ مِنْ مَعْنَى الْقَسْوَةِ؛ وَإِنَّمَا هِيَ كَالْقَسِيِّ مِنَ الدَّرَاهِمِ؛ وَهِيَ الَّتِي خَالَطَهَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ؛ فَكَذَا الْقُلُوبُ؛ لَمْ تَصْفُ لِلْإِيمَانِ؛ بَلْ خَالَطَهَا الْكُفْرُ؛ وَالْفَسَادُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ
أَبِي زُبَيْدٍ: لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السَّلَامِ كَمَا ... صَاحَ الْقَسِيَّاتُ فِي أَيْدِي الصَّيَارِيفِ
[ ص: 130 ] وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
فَمَا زَوَّدَانِي غَيْرَ سَحْقِ عِمَامَةٍ ... وَخَمْسِمِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وَزَائِفُ
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12095أَبُو عَلِيٍّ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ؛ وَلَيْسَتْ بِأَصْلٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ - مِنْهُمُ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ -: تَحْرِيفُهُمْ هُوَ بِالتَّأْوِيلِ؛ وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى تَبْدِيلِ الْأَلْفَاظِ فِي التَّوْرَاةِ؛ وَلَا يُتَمَكَّنُّ لَهُمْ ذَلِكَ؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَقَاءُ آيَةِ الرَّجْمِ؛ وَاحْتِيَاجُهُمْ إِلَى أَنْ يَضَعَ الْقَارِئُ يَدَهُ عَلَيْهَا. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ حَرَّفُوا الْكَلَامَ وَبَدَّلُوهُ أَيْضًا؛ وَفَعَلُوا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا بِحَسَبِ مَا أَمْكَنَهُمْ.
قَالَ
الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَأَلْفَاظُ الْقُرْآنِ تَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ؛ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=79فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ؛ يَقْتَضِي التَّبْدِيلَ؛ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ فَعَلُوا الْأَمْرَيْنِ.
وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ: "اَلْكَلِمَ"؛ بِفَتْحِ الْكَافِ؛ وَكَسْرِ اللَّامِ؛ وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=12067أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛
nindex.php?page=showalam&ids=12354وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : "اَلْكَلَامَ"؛ بِالْأَلِفِ؛ وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=12004أَبُو رَجَاءٍ : "اَلْكِلْمَ"؛ بِكَسْرِ الْكَافِ؛ وَسُكُونِ اللَّامِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ؛ نَصٌّ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ؛ أَيْ: قَدْ كَانَ لَهُمْ حَظٌّ عَظِيمٌ فِيمَا ذُكِّرُوا بِهِ؛ فَنَسُوهُ؛ وَتَرَكُوهُ؛ ثُمَّ أَخْبَرَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَا يَزَالُ فِي مُؤْتَنَفِ الزَّمَانِ يَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ؛ وَغَائِلَةٍ؛ وَأُمُورٍ فَاسِدَةٍ؛ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى: "خَائِنَةٍ"؛ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: "خَائِنَةٍ": مَصْدَرٌ؛ كَـ "اَلْعَاقِبَةُ"؛ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=69&ayano=5فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ؛ فَالْمَعْنَى: عَلَى خِيَانَةٍ. وَقَالَ
[ ص: 131 ] آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: عَلَى فِرْقَةٍ خَائِنَةٍ؛ فَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ؛ صِفَةُ الْمُؤَنَّثِ؛ وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَعْنَى: "عَلَى خَائِنٍ"؛ فَزِيدَتِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ؛ كَـ "عَلَّامَةٌ"؛ وَ"نَسَّابَةٌ"؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ ... لِلْغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الْإِصْبَعِ
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=13726الْأَعْمَشُ : "عَلَى خِيَانَةٍ مِنْهُمْ"؛ ثُمَّ اسْتَثْنَى - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُمُ الْقَلِيلَ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَشْخَاصِ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَفْعَالِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=13فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ؛ مَنْسُوخٌ بِمَا فِي "بَرَاءَةٌ"؛ مِنَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ؛ وَبَاقِي الْآيَةِ وَعْدٌ عَلَى الْإِحْسَانِ.