الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتشرع الاستخارة عند التردد بين أمرين لا يدرك المرء في أيهما المصلحة، ولو كان هذان الأمران في ظاهرهما حقيرين بشرط أن لا يبين لصاحبه وجه المصلحة فيه كما تقدم ، وأما إذا بانت المصلحة في أحدهما فكما قال ابن حجر في الفتح: قوله : في الأمور كلها ، قال ابن أبي جمرة : هو عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لايستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما. فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه ، قلت : وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير ، وفيما كان زمنه موسعا، ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير ، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم . انتهى .
وما دام قد ثبت التصريح بمشروعية الاستخارة في الأمور كلها فلا يلزم نقل وقائع فعل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام .
والله أعلم .